استطاعت جمعية احرارة للنهوض بالمرأة القروية، ومند تأسيسها سنة 2001، من أن تكسب رهان تحقيق نمو شامل في مجال الخدمات المقدمة للمرأة القروية على صعيد جماعة حد احرارة الواقعة على بعد 25 كلمتر شمال مدينة آسفي.
و توفقت الجمعية في تحقيق الأهداف و البرامج التي سطرتها إبان الإعلان عن ميلادها كجمعية فاعلة تشتغل ضمن نطاق المجال القروي الذي يعيش نقصا كبيرا في تأطير المرأة القروية و تنميتها عبر عدد من البرامج التأهيلية الكفيلة بجعلها ترسم مسارا جديدا في طريقة تدبير شؤون أسرتها اليومية، وتنويع عطاءاتها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما في ظل الظروف غير الملائمة التي كانت تعيشها المرأة القروية بمنطقة أحد احرارة جراء غياب مرافق تنموية في هدا المجال.
لم يكن ميلاد جمعية احرارة للنهوض بالمرأة القروية، بالأمر الهين في ظل ما يلتصق بدهن عدد من ممارسي سياسة الانتخابات، من كون الإقدام على الانسياق ضمن مسار عمل جمعوي، لا يمكن له إلا أن يكون مغلفا بالسعي إلى محاولة تلجيم تفكير ساكنة قروية، و بالتالي البحث عن مقعد ضمن المجلس الجماعي لم تكن مبادرة الفاعلة الجمعوية فاطمة الأنفاسي، في خلق جمعية تركز في اشتغالها على المرأة القروية، لتلقى المساندة و الترحيب، بل إن أمل إخراج الجمعية إلى الوجود سرعان اصطدم بعدد من التسويفات و المماطلات التي انصبت نحو هذه التسويفات وعرقلة إمكانية أن تستفيد الجمعية من مقر يضمن لها تنفيذ برامجها والخطط الأساسية المتضمنة لاستراتيجية اشتغالها.
تؤكد فاطمة الأنفاسي رئيسة الجمعية في هدا المجال أن الفقر في البوادي، والى جانبه غياب البنيات الثقافية يجعل من دواوير جماعة احد احرارة ذات عزلة أكبر، وآخر منطقة من حيث البنى المتعلقة بالجانب النسوي، حيث تحول هذه العوامل دون انتعاش حركة العمل النسائي، وإبراز المواهب، فضلا عن طغيان جانب التقاليد والموروثات التي تحد من فعالية تطوير مشاركة المرأة في مجال التنمية المحلية، وبالتالي إطلاق الطاقات النسائية، مما يتطلب خلق منظور شامل للتنمية وللحاجيات التي يتم طرحها من طرف المجتمع وكذا الإشكاليات المطروحة.
وأضافت الأنفاسي قائلة إن تجديد الوعي النسائي ينطلق أساسا من وضع عدد من البرامج، و المشاركة في مختلف الفضاءات الإبداعية والفكرية والثقافية، وذلك للتعريف برؤى الجمعية واهتمامات نشاطها، بالإضافة إلى الأعمال الخيرية من خلال استثمار الأجواء الرمضانية واحتفالات عاشوراء وتنظيم معارض تشمل ملابس ولوازم البيت وديكور ولوحات، تشكل ثمرة عمل مركز احرارة لتأهيل الفتاة القروية الذي ثم إنشائه بشراكة ما بين الجماعة القروية احرارة التي ساهمت بتوفير مقر خاص للجمعية، ثم إصلاحه و ترميمه من طرف مؤسسة اسمنت المغرب بمبلغ 200 ألف درهم، فضلا عن تجهيزه بمبلغ 320 ألف درهم من طرف المؤسسة نفسها، و ليصل عدد المستفيدات من هذا المركز 60 فتاة قروية.
تقول فاطمة الأنفاسي رئيسة الجمعية إنها تشدد في طريقة اشتغالها ضمن جمعية احرارة للنهوض بالمرأة القروية على ضرورة تكريس البعد التشاركي في التسيير، وذلك بإشراك جميع مكونات المحيط الاجتماعي التربوي الإداري (الدوار، الجماعة، السلطات المحلية، رجال التعليم، جمعيات مدنية ).
من الناحية الاجتماعية يتم تأطير نساء وفتيات عدد من الدواوير عن طريق دروس محاربة الأمية والتي تجاوز عدد المتفوقين فيها إلى ما يزيد عن 1250 مستفيدة، بالإضافة إلى دروس في التوعية الصحية والوقائية والتربية الصحية والتخطيط العائلي، وتقديم مساعدات للمحتاجين بفضل الاتصال بجمعيات خيرية، وعدد من الفاعلين والمحسنين، لدعم والتكفل بعدد من المبادرات الإحسانية هناك.
وبتنسيق مع وزارة الفلاحة بادرت الجمعية إلى تنظيم ورشات تحسيسية حول التنمية الفلاحية والدور الكبير الذي من الممكن أن تلعبه المرأة القروية على صعيد التعاونيات الفلاحية، وثم في هذا النطاق خلق عدد من التعاونيات الفلاحية والإنتاجية بعدد من دواوير منطقة احرارة، لما لها من دور بارز في الرفع من المستوى السوسيو اقتصادي للسكان، انطلاقا من مبدأ التشارك عن طريق تأسيس تعاونيات.
تعتبر الشراكة من أبرز النقط المعول عليها في تطوير أداء الجمعية ومساعدة عدد من النساء والفتيات القرويات في تأطير أنفسهن و جعلهن ينسقن نحو تدبير حياتهن الأسرية بشكل يوازي تطورات و متطلبات العصر الحديث، لكن الأمل يبقى أيضا معقولا على أن تنساق جمعيات أخرى في إطار الاهتمام بالفتاة و المرأة القروية بمختلف المناطق، بالنظر لما تعانيه هده الشريحة من إجحاف وتهميش يجعل من عدد من المواهب تبقى حبيسة تفكير أسري ضيق في غياب محفزات الإقدام على المشاركة ضمن الفعل الجمعوي.