العناية بالأشخاص المعاقين، وضمان تكافؤ الفرص بينهم وبين أقرانهم في التربية والتعليم والتأهيل والتكوين، والنضال من أجل حياة كريمة لهم لا يخلوه الاجتهاد والنشاط والحيوية.
تلك أهداف وأوراش عمل يفتحها "فضاء الحياة للتأهيل الاجتماعي"، وهو جمعية رأت النور قبل 5 سنوات وتحديدا يوم 8 يوليوز من سنة 2000، حيث كانت تحمل اسم جمعية البر للأطفال المعاقين، لكنها أرادت ألا تقتصر على الاتكالية وانتظار البر بمعاقيها، فتحولت إلى فضاء يتيح كل إمكانيات التأهيل والمساواة عن طريق خلق المبادرة وإشراك هذه الشريحة من المجتمع في مختلف مناحي الحياة.
"أعتقد أننا انتقلنا اليوم من مرحلة طرح قضايا الأشخاص المعاقين والتحسيس باحتياجاتهم إلى مرحلة أخرى تكرس مفهوم الحق لهذه الفئة : الحق في التعليم وفي الصحة والرعاية وفي تكافؤ الفرص.
ولهذا نريد جمعيتنا فضاء منفتحا على كل القوى الحية في البلاد، كل يساهم من موقعه في خلق التكامل وتطوير العلاقات الإنسانية النبيلة، ومنفتحا أيضا على كل الفئات الضعيفة، ومن ثمة العمل على إدماج المعاقين في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، وكذا فتح آفاق جديدة أمام عدد من الشباب المعوز والمعاق ماديا" يقول هشام معروف رئيس فضاء الحياة للتأهيل الاجتماعي.
منجزات ومشاريع
استطاعت هذه الجمعية الفتية أن تقدم مساعدات مهمة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، منها العمل على تمكينهم من الكراسي المتحركة بالنسبة للذين هم في حاجة إليها، وكذا تعمل على توزيع المعدات والمعينات التقنية، بالإضافة إلى توزيع الكتب المدرسية بمناسبة الدخول المدرسي والملابس بمناسبة الأعياد الدينية على الخصوص
وإدراكا منها للوضعية الاجتماعية الصعبة التي تعيشها أغلبية أسر هؤلاء المعاقين، فإن الجمعية لا تبخل بتنظيم وجبات إفطار بمناسبة شهر رمضان لفائدة هذه الأسر، بالإضافة إلى توزيع المساعدات المالية والأضحيات بمناسبة عيد الأضحى.
وتهتم الجمعية بالجانب الصحي للمعاقين فتنظم لهذا الغرض حملات طبية بصفة دورية وتوزع الأدوية على المحتاجين، دون أن تغفل الجمعية الجانب الرياضي والثقافي بتنظيمها مسابقات ثقافية وفنية لفائدة الأطفال ومباريات في كرة القدم وغيرها من الأنشطة الرياضية.
وإذا كان هذا هو برنامج القرب الاجتماعي الذي تسطره كل سنة في محاولة للتعبير عن تضامنها وتكافلها مع الأسر التي تعيش وضعية صعبة، فتبقى للجمعية أهداف رئيسية تسعى لتحقيقها في إطار مساهمتها في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهكذا استطاعت الجمعية، خلال السنة المنصرمة أن تنقل خبرتها ومجهوداتها إلى منجزات تستهدف التأهيل، فكان تدشين مركز الحياة للتأهيل الاجتماعي الذي يضم مختلف الورشات الحرفية من فصالة وخياطة عصرية وفي مجال الصناعة التقليدية، كما يضم ورشات للتكوين في مجال المعلوميات والأنترنت، إلى جانب دروس في محو الأمية بالنسبة لغير المتمدرسين، وتقديم دروس الدعم في مختلف المواد، فضلا عن النصائح والإرشادات القانونية التي تجند لها الجمعية محاميا مختصا من أجل مساعدة من يصادفون بعض المشاكل القضائية أو القانونية.
تنمية العنصر البشري
لقد أخذت جمعية البر أو فضاء التأهيل على عاتقها، بالإضافة إلى مساعدة ومساندة الأطفال المعاقين، تحسيس المجتمع بوضعية هذه الشريحة وخلق ثقافة تضامنية جديدة بين جميع مكونات المجتمع المغربي وتكريس نهج الحوار والتفاوض بين الشركاء الاجتماعيين وتعزيز مكاسبه لتطوير أوضاع الطفل المعاق، ونقل التجارب وتبادل الخبرات وإبرام اتفاقيات مع المؤسسات والجمعيات العاملة في المجال نفسه سواء داخل المغرب أو خارجه، وهي أهداف تمليها إرادة مواطنة في التضامن وفي التأسيس لمجموعة من القيم الإنسانية.
ويأخذ التحسيس بوضعية المعاق أبعادا مهمة بحيث لا تتوانى الجمعية في تنظيم الندوات واللقاءات التي تطرح خلالها إشكاليات المعاق ودور المجتمع المدني في الدعم والإعلام في الحماية وإشكاليات الإدماج، فضلا عن مشاركتها في بعض المنتديات و توقيعه لاتفاقيات شراكة أهمها الاتفاقية حول تنفيذ مشروع التكوين المعلوماتي المبرمة مع كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والأشخاص المعاقين، وأخرى حول تمويل تجهيزات ورشة الطرز والخياطة لفائدة الفتيات المعاقات.
إذن، هي مجموعة من الإنجازات الملموسة التي تتجسد على أرض الواقع بفضل إرادة قوية يتضامن فيها المسؤولون بالجمعية الذين لا يدخرون جهدا في تلبية حاجيات المعاقين وكل الشباب الذي يعيش ظروفا مادية صعبة، مع عدد من القطاعات حتى الخاصة التي أصبحت تعي ضرورة تضافر الجهود لتحقيق الآمال العريضة لهذه الفئة من المجتمع
وهكذا استطاع، فضاء الحياة للتأهيل الاجتماعي" أن يجد له مكانة داخل العمل الجمعوي الذي يقوم على التطوع خدمة للمجتمع ومساهمة في تثمين السياسة الرامية إلى محاربة الفقر ومقاومة التهميش والنهوض بالمجال الاجتماعي في سبيل التنمية المستديمة على أساس من العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين كل فئات هذا المجتمع
إنها الغاية التي تأسست عليه الجمعية التي تجد نفسها اليوم مؤهلة للمزيد من العطاء ولتنمية العنصر البشري استنادا على كفاءات ومؤهلات العديد من الشباب من أوساط فقيرة.
"لكم يسعدني اليوم أن أرى جمعيتنا تحقق 120 مشروعا نافعا لأزيد من 120 شابا كانت تنقصهم فقط الإمكانيات للشروع في عمل ما، و هذا يجعلني أثق في مبدأ التطوع الذي تبنيته منذ تأسيس هذه الجمعية مستلهما في ذلك بمبادرات جلالة الملك النبيلة في المجال الاجتماعي.
كما يسعدني أن تصبح الجمعية اليوم مرجعا للعديد من الجمعيات الأخرى والقطاعات، التي قد يرجعون إليها للمساعدة التي لا نبخل بها إذا أمكن ذلك إيمانا منا بضرورة تفعيل التكافل والتعاون بين كافة القوى والفعاليات الحية في المجتمع مادامت القضية نبيلة وإنسانية" يقول هشام معروف، ابن الثلاثين ربيعا، الذي يعمل إطارا مكلفا بالخدمات الاجتماعية بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، والحاصل على ديبلوم في المعلوميات الشيء الذي يجعله يسخر خبرته وكفاءته في المجالين معا لصالح المعوزين والمعاقين.
عن هذا المركز يشرح هشام معروف "نريده مركزا منفتحا على كل المجالات التي يمكنها أن تساعد المعاق على تلبية طموحاته وعلى اختبار قدراته المعرفية، ويستفيد من خدمات هذا المركز الذي لم يفتح أبوابه إلا السنة الماضية، 300 شخص، ومدة التكوين به تستغرق سنتين ستتوج بالحصول على شهادة معترف بها من طرف الدولة".
نجاح هذا المشروع دفع الجمعية إلى مواصلة العمل خلال هذه السنة، "إذ نطمح إلى إنشاء عيادة طبية مجانية مختصة في الترويض الطبي لفائدة المحتاجين الذين لا تسعفهم ظروفهم المادية إلى التوجه إلى المستشفيات والمراكز المختصة المؤدى عنها".
ويضيف الرئيس أن جمعيته ستعطي، قريبا، انطلاقة مشروع خلق مشاريع صغرى مدرة للدخل لفائدة الشباب وخاصة العاطلين والذين يعانون من مشاكل اجتماعية "وهي المشاريع التي يصل عددها إلى 120 مشروعا في مجالات بيع الأغراس والورود والطرز والخياطة وبيع الحلويات والبيض وبعض المواد الغذائية، والديكورات وغيرها من المجالات التي يمكن أن يبدع فيه الشاب المعاق، وبالتالي يستطيع إيجاد فرصة عمل تكفيه طلب الإعانة والمساعدة في كل مرة".