لم تكن زيارة وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، إلى مدينة تافيلالت لترؤس اجتماع المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مكناس تافيلالت، عادية.
فقد خرجت عن قاعدة التوضيب الجيد الخالي من كل ما من شأنه أن يعكر زيارة الوزير ويجعلها مثار حنق بالنسبة لمعاونيه ومنظمي الاحتفالات المصاحبة للزيارات، فقد استقبل الوزير هذه المرة بشعارات احتجاجية رفعها مفتشو التعليم بالجهة أمام مقر عمالة الحاجب، مكان انعقاد مجلس الأكاديمية، وبهذه الطريقة اختار المفتشون التحسيس بمطالبهم.
وأكد بهذا الخصوص أحد المفتشين المتضررين في اتصال هاتفي، على أن مطالب المفتشين تتلخص في رد الاعتبار للدور الاستراتيجي للمفتش في إطار إصلاح المنظومة التربوية، وذلك بالرفع من تعويضاته على التفتيش باسم المرسوم المنظم لذلك، وتمكينه من أدوات العمل التي تسمح له بأداء دوره بشكل إيجابي وفعال، وطالب محدثنا بالترقية الداخلية للأطر وإدماج جميع المفتشين بدون شرط أو قيد في الدرجة الأولى، والرفع من قيمة تعويضات التنقل والإقامة، وكل ما يمكن أن يساعد المفتش على الاشتغال بدور اعتباري ذا قيمة معنوية، خصوصا أن المفتش يعتبر المراقب والساهر على السير العام للمنظومة التربوية.
وفي السياق ذاته، أطلعنا محدثنا عن بيان لنقابة مفتشي التعليم، الذي أكد أن النقابة حاولت بكل الطرق والأشكال التعامل المرن مع الوزارة الوصية والنقاش المسؤول للخروج بنتيجة ترضي الجميع، إلا أن تصلب المسؤولين وتعنثهم دفع النقابة حسب البلاغ إلى إقرار تنظيم وقفات احتجاجية جهوية أثناء انعقاد مجالس الأكاديميات ومقاطعة ممثلي المفتشين لهذه الاجتماعات، وهذا ما يعطي الانطباع إلى أن المفتشين يرفضون الانخراط في تفعيل الإصلاح، ما لم يتم تسوية ملفهم المطلبي، كما هو الشأن بالنسبة لمقاطعتهم في تنظيم التفتيش وفق الوثيقة الإطار بما فيها مقاطعة التنسيق المركزي التخصصي، مع تجميد مهام التنسيق للمعنيين ودعوة جميع المفتشين إلى التجند لمواجهة الحيف والإقصاء الذي يواجهونه مع الإحجام عن تغطية المقاطعات الشاغرة نتيجة المغادرة الطوعية أو التقاعد، واستمرار مقاطعة اللجن الثنائية للترقية، ويحمل البلاغ الحكومة تبعات إقصاء الملف المطلبي للمفتشين وما سيترتب عن ذلك.
والسؤال المطروح في خضم انتفاضة هذه الشريحة التعليمية، ماذا تريد الوزارة من المفتشين وهم يوجدون على هامش العملية التربوية بنصوص تنظيمية غير محفزة وتتناقض عند تفعيلها، مع الدور المفروض أن يضطلع به المفتش كموجه ومساهم في التخطيط والتسيير، كيف للمفتش أن ينفذ هذه الأدوار المهمة في غياب برنامج مدقق مسطر بعناية لا يعتمد على الانتقائية وتزجية الوقت عبر زيارات صفية للمدرسين وتنظيم لقاءات سطحية تدون في تقارير تنتهي في رفوف الوزارة بدون أدنى معالجة.