لا أحد ينكر مدى حبه واعتزازه ببيئته ومحيطه الذي يعيش فيه، فعندما نتحدث عن البيئة لا نقصد بها فقط الوسط الذي تربينا فيه ـ وإن كان هذا الوسط يشكل جزءا لا يتجزأ من البيئة الحقيقية ـ فالبيئة بصفة عامة هي الفضاء الذي نتواجد فيه نحن بني الإنسان، وتتواجد فيه كل
عندما يستفسرك أحد ما عن البيئة العائلية ومدى ارتباطك بها، فإنك تشرع في الجواب وأنت متأكد من ردك، أو لأنك تعشق مثل هذه الأسئلة، أما إذا طرح عليك سؤال حول البيئة الخارجية وعمق علاقتك بها، فيسودك صمت رهيب، لماذا؟ ربما لأننا لم نتعود على مثل هذا السؤال، إما لأن الجواب بديهي ولا يحتاج إلى جواب، وإما لأننا نهرب من مواجهة أنفسنا.
لقد طرحت السؤال الثاني على نفسي فوجدت الإجابة عليه صعبة، قلت لأقراني "إن بيئتي الخارجية تحمل كل معاني الجمال"، قالوا "لا وجود للجمال ببيئتك"، قلت لهم "إن بيئتي لا مثيل لها"، فردوا "نعم، لا مثيل لها في الخراب والتدهور"، قلت لهم "إن بيئتنا تحتضر"، فصدقني الجميع إلى متى سنبقى هاربين من مواجهة واقعنا؟ ألا نحس بالذنب اتجاه بيئتنا؟، سيأتي حتما يوم يندم فيه الجميع، فالبيئة تمثل وطننا، حضارتنا، مجتمعنا، سلوكنا.
فعندما أقول لغيري إنني ابنة "مكان ما"، فإنه يتمثل صورة ذلك المكان في ذهنه، فإن كانت صورة جميلة حسدني على انتمائي إليه، وإن كانت صورة سيئة تمنى لي ـ على الأقل ـ الرحيل، وكيف لي أن أرحل عن معشوقتي، عن بيئتي، التي بصمت لي أجمل أيام طفولتي، وهذا ما يدفعني لأعيش وأثابر حتى أسترجع لها صورتها المستلبة، فهل من متطوع أو متطوعة؟ ابحثوا عني، ستجدونني تائهة، باحثة عن الحلول، حلول المحافظة وحماية بيئتي، من أجل وطني.
تلميذة بالسنة أولى بكالوريا علوم بثانوية عبد الكريم الخطابي بباب برد ـ شفشاون ـ