لا يمكن لأي أحد، إلا أن يثمن عاليا سياسة بناء المساكن الاقتصادية لذوي الدخل المحدود في شكل تجمعات سكنية، لأن ما يصبو إليه الإنسان بعد أن يكمل نصف دينه أن يمتلك قبرا للحياة يشعر أن ما يدفعه على رأس كل شهر من أقساط للبنك، لا يذهب هباء، بل يدخل في نظرة مستقب
وبقدر ما يكون هذا الهدف مسكونا بنية حسنة، مفعمة باستقرار وهناء الأسرة الواحدة في كنف حضن آمن، بقدر ما يثير عدم وجود المرافق الضرورية في هذه التجمعات الحسرة والاستياء والإحساس بالشماتة، لأن ما بني من حلم مشروع في نفس المقتني للمحل، تتبدد مع ظهور تشوهات كبيرة على هذه الدور وغياب الوسائل الضرورية للعيش في راحة نفسية واطمئنان على الوضع الحياتي الجديد للأبناء في الوسط الذي يعيشون فيه.
وما يهمنا في سياق هذه الملاحظة وإثارة هذا الموضوع، هو غياب المؤسسات التعليمية في كثير من هذه التجمعات السكنية، مع ما ينجم عن ذلك من مشاكل تؤثر سلبا على الأداء العادي للتلميذ، فغياب المؤسسات يعني الاكتظاظ والضغط في الأقسام، يعني صعوبة التحصيل، يعني الهدر المدرسي، يعني بروز ظواهر سلبية من انحرافات في أوساط التلاميذ نتيجة صعوبة ضبط الإدارة التربوية لتحركاتهم وتصرفاتهم، يعني فقدان زمام التواصل وصعوبة التحكم.
إن الضرورة تفرض أن تنكب الوزارة الوصية على هذه النازلة ومحاولة إيجاد حلول ناجعة لها حتى لا نجد أنفسنا بعد سنوات في قرى سكنية نائية، بمثابة مشاتل للأمية والتطرف بنوعيه