لا شك أن التعليم الأولي أصبح يحتل مكانة كبيرة بالنسبة لاهتمامات علماء النفس والاجتماع والتربية، نظرا لتأثيره على مستقبل التلميذ ومشواره العلمي والمعرفي، بل على استعداده وعلى تكوينه النفسي والاجتماعي.
وتعتبر مرحلة الثمانينيات من القرن السالف من أكثر وأهم المراحل التي أعطى خلالها الاهتمام اللازم لهذا التعليم (التعليم الأولي)، فقد اهتم كثير من العلماء والباحثين بهذا الميدان أبرزهم "بلوم" و"كولمان" إذ ساهمت بحوثهما إلى حد كبير في تبني برامج تربوية، أهمها برنامج المساندة التربوية في رياض الأطفال بالولايات المتحدة الأميركية ومنها انتقل صيتها إلى القارة الأوروبية في هذا الميدان.
إن عدم تكافؤ الفرص في التعليم الابتدائي راجع بالأساس إلى استفادة بعض التلاميذ دون البعض الآخر من الخدمات التربوية التعليمية في مرحلة ما قبل الابتدائي، ويؤكدون بأن المشكلة هي مشكلة انطلاق أكثر منها مشكلة تحصيل خلال الدراسة، ولعلاج هذا الواقع ينبغي توفير الرعاية اللازمة للمتعثرين بسبب ما سبق حيث يتحقق تكافؤ نسبي بين التلاميذ في النهاية.
إن التعليم الأولي، تعليم ضروري لأنه يساهم بشكل كبير في تحضير التلميذ نفسيا وعلميا واجتماعيا بل حتى فيزيولوجيا، ليستطيع الاندماج مع الوسط في مرحلة التعليم الابتدائي، وكل مجموعة داخل أقسام هذا التعليم تتميز بتواجد تلاميذ تلقوا تعليمهم الأولي، أو التحقوا مباشرة بالتعليم الابتدائي، لا ريب أن هذه المجموعة ستعرف تباينا في مستويات تلاميذها، وإن المتفوقين منها سيكونون بدون شك هم التلاميذ الذين استفادوا من خدمات التعليم الأولي، فهذه المرحلة هي مرحلة لتلطيف رعب الانتقال الفجائي من الأسرة إلى المدرسة، فهي تكسبهم أيضا مهارات تساعدهم على التحصيل مستقبلا.
وعلى سبيل الختم إذا كان الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد نص في بنوده 61، 62 و63من الدعامة الرابعة على أهمية وأهداف التعليم الأولي، فإننا نتساءل وقد دخلنا سنته الخامسة، هل هناك مراكز لتكوين أطر التعليم الأولي؟ وإذا كان بالفعل، من يشرف على هذا التكوين؟ وكم عدد الأطفال القرويين الذين سيستفيدون من هذا التعليم؟، أسئلة وغيرها يمكن أن تطرح حتى إشعار آخر .