بسبب مصروف البيت

أب يعتدي على طفله الرضيع ويصيبه بعاهة مستديمة

الأربعاء 08 فبراير 2006 - 13:44

أحالت المجموعة الأولى بالفرقة الولائية الجنائية بولاية الأمن بالبيضاء أخيرا، على أنظار المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء القسم الجنحي متهما بالاعتداء على طفله الرضيع الذي لم يتجاوز عمره السنة وتابعته بتهمة العنف في حق الرضيع.

ابتهج قلب كمال كثيرا وهو يرى حلمه يتحقق بين يديه فقد تزوج أخيرا من حبيبة قلبه سعاد ابنة الجيران تزوج كمال وسعاد، وأقاما في بيت صغير في أحد الأحياء الصفيحية بدوار الجمل بمنطقة سيدي عبد الرحمن.

كانا سعيدان جدا وهما يبنيان حياتهما وأسرتهما الصغيرة عمل كمال كمياوم وفي مهن كثيرة ليأمن لسعاد مصروفها اليومي ومتطلباتها ولم تبخل عليه بالمساعدة من حين لآخر
إذ كانت بدورها تشتغل بمهن موسمية إلى أن اكتشفت أنها حامل في شهرها الثاني
مرضت سعاد كثيرا وهي لا تعلم ماذا حل بها زارت الطبيب وبعد الكشف أخبرها أنها حامل.

فرحت كثيرا وانتظرت قدوم كمال بفارغ الصبر وما إن وطأت قدماه البيت حتى أخبرته بالخبر السعيد طلب منها كمال أن تحرس على صحتها فهو أول فرحة لهما
مرت تسعة أشهر بسرعة كبيرة، حلم خلالها الزوجين بملامح طفلهما الأول والسعادة التي سيدخلها إلى المنزل.

رزق الزوجين بطفل جميل، أدخل الفرحة إلى قلبيهما وازدانت جدران البيت بهجة بقدومه
لكن فرحتها لم تكتمل إذ بدأ الشجار يغزو البيت الصغير بسبب متطلبات الطفل الكثيرة
كان كمال يمر بضائقة مالية خانقة، فهو لا يتوفر على مدخول أو عمل قار ومهنته اليومية كحارس دراجات، لم تعد تدر عليه الربح الوفير .

أصبح بكاء الطفل المتواصل يزعج الأب ويفقد الأم صوابها خاصة أنها لم تعد قادرة على العمل لعدم تمكنها من ترك طفلها الرضيع, أصبحت أصوات الزوجين تعلو يوميا بسبب الشجار على المصاريف اليومية ومتطلبات الطفل.

توالت الأيام وأصبح البيت الصغير السعيد منبعا للمشاكل وفي أحد أيام شهر شتنبر
استفاق الجيران كالعادة على صراخ الزوجين وشجارهما، تبادلا السباب والشتائم مطولا
استشاط كمال غيضا، فقام بضرب زوجته وحمل طفله الصغير وألقاه على الأرض بقوة
إلى أن غاب عن الوعي.

صرخت الأم بقوة وحملت الطفل بين يديها تتفقده، لكن كمال لم ينتبه ولم يرق قلبه له بل ترك زوجته وطفله غارقين في البكاء وخرج من البيت غاضبا.

وضعت سعاد طفلها الصغير على السرير وغطته جيدا تفقدت كل مكان في جسده لكنها لم تجد به كدمات وحاولت أن توقضه لكنه كان يغط في نوم عميق.

انتظرت سعاد عودة زوجها كما انتظرت أن يستيقظ طفلها من نومه لكن دون جدوى، فقد ظل الطفل على هذا الحال طوال أسبوع كامل.

ارتدت جلبابها وحملته بين ذراعيها وأسرعت نحو أقرب مستشفى، فقد كان الطفل ساكنا لا يستجيب للأكل أو الرضاعة، ولا يملأ البيت صراخا كعادته وتدهورت صحته بشكل خطير
فحص الطبيب المعالج الطفل فكانت صدمة الأم حين أخبرها هذا الأخير أن ابنها يعاني من ضربة قوية في الرأس وهو ما سيتسبب له في عاهة مستديمة طوال العمر.

جلست سعاد على الأرض تبكي بحرقة على فرحتها الأولى وأخبرت الدكتور بعد تهدئتها أن زوجها المتسبب الوحيد في ما أصابه.

تلقت الفرقة الجنائية الولائية خبرا من إدارة المستشفى، يفيد وصول طفل في حالة مزرية وخطيرة بسبب ضربة قوية تلقاها على الرأس.

فكلفت المجموعة الثالثة بالتحقيق، وانتقلت على الفور إلى المستشفى، حيث وجدت الأم تبكي على طفلها، فأكدت ما أخبرت به الطبيب.

بدأت العناصر المحققة تحرياتها بالبحث عن الأب المتغيب عن البيت منذ يوم الحادث
لكن هذا الأخير وبعد سماعه لخبر إصابة طفله الوحيد بعاهة مستديمة سلم نفسه للشرطة واعترف بارتكابه للفعل الجرمي في حق فلذة كبده بسبب الغضب والطيش
سجلت العناصر المحققة أقوال الأب المعتدي، وأحالته على المحكمة الابتدائية وتابعته بتهمة العنف في حق الرضيع.




تابعونا على فيسبوك