في إطار دراسة تعد لبرنامج الشباب للشباب

مقاربة للواقع الديمغرافي والاقتصادي للشباب المغربي

الأربعاء 08 فبراير 2006 - 13:20

أصدر صندوق الأمم المتحدة للسكان دراسة حول الشباب المغربي، تعد لبرنامج "الشباب للشباب"، وهي الدراسة التي استحضرت مجموعة من المعطيات لملامسة الإشكاليات المطروحة على الشباب المغربي انطلاقا من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمدنية والسياسية للشباب، من أجل وض

وتضمنت هذه الدراسة ثلاثة محاور رئيسية :
- الحالة النفسية للشاب، انطلاقا من محيطه والظروف المتردية لهذا المحيط سواء داخل الأسرة أو في مناخه السوسيو ثقافي والترفيهي، وانطلاقا من النظامين التربوي والاجتماعي اللذين يخضع لهما ومن واقع عالم الشغل المعاش.

- انخراط الشباب في الحياة العامة، انطلاقا من مشاركتهم المواطنة، ومن روح التضامن، وتصورهم لمكانتهم في الحياة السياسية والنقابية، ولدورهم في التنمية في ارتباطهم بوطنهم.

- الآثار المترتبة، حيث يتحدث التقرير عن نظرة العالم والتوجهات العامة للتنمية، وعن السلوكات المجتمعية والرغبة في الابتكار وكمصدر لإشكاليات النوع وإشكاليات الصحة الجنسية والإنجابية.

- الانتظارات
ولأهمية التقرير الذي يتخذ من الساكنة الشباب مرجعية لإنجاز برنامج "الشباب للشباب"، سنعمل على نشر كل محور على حدة على صفحة الشباب، الحالة النفسية وواقع الشاب في محيطه في هذا الباب يجد التقرير الأهمية في المعطى الديمغرافي الذي يمثله هذا الشباب، وفي مكانته المحورية بين المستقبل الاقتصادي للبلاد وكنموذج حامل للقيم لما يمثل 10٪ من الساكنة التي يتراوح عمرها بين 10 و14 سنة، وهكذا يتوزع الشباب الذي بلغ عدده تسعة ملايين و 98 ألف، أي ثلث سكان المغرب حسب الجنس وحسب السن، وأيضا حسب انتمائهم الحضري أو القروي، فهم 3232 شابا ما بين 15 و19 سنة و2746 شابا بين 20 و24 سنة، و2746 بين 25 و29 سنة.

ويتوزعون بين 4532 من الإناث و لا يتفوق عليهم الذكور بأكثر من 4566، في حين يسجل الشباب الحضري تفوقا في العدد بـ 5035 فردا مقابل 4063 بالعالم القروي، واستنادا إلى هذه المعطيات الديمغرافية، صنف التقرير الظروف المتردية والعوامل التي ساعدت على إحداث القطيعة بين هذا الشباب و محيطه ليخلص إلى أن القطيعة الأولى حصلت مع هجرة الآباء من محل سكناهم إلى مناطق أخرى حيث نجد أربعة شبان من أصل 10 ينتمون لأسر مهاجرة سواء من الجبل القروي إلى السفح القروي أو من القرية إلى المدينة، وتأتي عوامل الهجرة هذه إما بسبب البحث عن شغل وهي أعلى نسبة مقارنة مع عوامل التجمع العائلي أو بسبب الجفاف أو متابعة الدراسة أو التكوين أو غيرها.

هذه العوامل تكون أصل التردي الاقتصادي، فضلا عن أنها تكون سببا في التدهور النفسي والاجتماعي المرتبط بابتعاد رب الأسرة، كما يواجه الشاب هنا القطيعة مع البيئة التي ازداد ونشأ فيها ليعيد تفاعله مع مكان آخر في المدينة أكثر تدهورا بيئيا واجتماعيا واقتصاديا.


وينتقل التقرير إلى محيط الأسرة كأساس مركزي للهوية إن لم يكن أساس وحيد، يكون الارتباط به هو أول دعامة لذلك التناقض الوجداني الذي يمكن أن يعيشه الشباب، هذا التناقض الذي يصبح مصدر معاناة تتجسد في انتقال من وضعية الاستقرار الأسري إلى وضع المشاحنات والضغوطات، ومن نموذج أسري أبوي حيث يعترف للأب بسلطته، إلى البحث عن النصيحة خارج الوسط العائلي، الشيء الذي ينتج عنه عدم أخذ أفكار من هم الأكبر سنا بعين الاعتبار.

في حين تبقى العلاقات مع السلطات في حاجة إلى إعادة ثقة حتى تكون بمثابة الدعم والسند لهؤلاء الشباب وهي السلطات المتمثلة بالدرجة الأولى في التعليم والصحة
إذن، هو التحول الذي تنتج عنه أزمة الهوية والشعور بعدم الآمان ومنه إلى الفقر العاطفي ثم تولد الرغبة في الهروب.

هذا التناقض الوجداني لدى الشباب يتقوى لتصاحبه إرادة في تحقيق الاستقلالية عند شاب واحد من أصل 3 شبان، حتى مابين 15 و19 سنة وبين العاطلين والإناث
وتضع الدراسة مؤشرا بيانيا على مستوى ما تحقق من الاستقلالية لهؤلاء الشباب،فنجد أن حوالي 34٪ من الذكور قد حققوا استقلاليتهم من أصل 65٪، 28٪ منهم، و28٪ من الإناث من أصل 70٪.

أما الفئة العمرية بين 15 و19 سنة 25٪ منهم يعتمدون على أنفسهم، و5٪ تمكنوا من تحقيق استقلالية مطلقة، لنجد ان العاطلين لم يحققوا أكثر من 6٪ من الاستقلالية مقابل حوالي 35٪ ممن ما زالوا يبحثون عنها.

ويمثل الشباب النشط المستقل بذاته نسبة 55٪، و40٪ ممن يعتمدون على أنفسهم، وحوالي 24٪ ما زالوا خاضعين لتبعية الأسرة، لكن، تكشف الدراسة عن أنه خارج العائلة تبقى الموارد ضئيلة، مما يسجل نسبة ضعيفة من المساهمة في قطاعات التنمية غير الاجتماعية : فنجد مثلا أن الشباب في مجال الفنون لا يغطي أكثر من 13،1٪، وفي مجال الجهيزات الرياضية 55٪، و 58،6٪ يرتادون دور الشباب أو النوادي النسوية.

وتبقى المؤسسات التعليمية والخدمات المؤدى عنها مثل المقاهي والمخادع الهاتفية أكثر القطاعات المستهدفة من الشباب، لكن هذه التغطية لا تكون قارة ومنتظمة
فالشباب ما بين 15 و29 سنة غير معنيين بهذه المواقع و30٪ منهم يصرحون أنهم لا يرتادون هذه المواقع بشكل منتظم.

وهكذا تخلص الدراسة إلى أن هذه العينة من الشباب تعيش في عالم ضيق و لا ينفتح إلا قليلا على الفضاءات الأخرى خارج الأسرة الشيء الذي يجعلهم في منأى عن أي مفهوم للترفيه.

في الوقت الذي تقوم مؤسسة الترفيه مثل دور الشباب أو النوادي النسوية بوضع معيار موازنة مستوى تقدير الذات بين الفتيان والفتيات، فالفتيان يلجأون إلى هذه المؤسسات طلبا في الترفيه بينما الفتيات يطلبن المهنية.

وبالتالي يبقى الطلب(الذكوري) لفضاءات حرية التعبير ملحا، وهو ما يعبر عنه موضوع الدراسة بـ "فضاء الشباب للشباب"، وتستند هذه الخلاصة إلى كون 60،6٪ من الشباب يعتبرون أن أنشطة وخدمات دور الشباب غير مقنعة و57٪ يرون أنها ليست في مستوى التحولات التي يعرفها المجتمع، كما أنه لا تضع أي استراتيجية محددة للبرامج والأنشطة، وهو الأمر نفسه بالنسبة للجمعيات.

ويتعين أن يكون الشباب محور أي تنمية وهدفا لها، وهذا يعني ضمان حضور هؤلاء الشباب ومساهمتهم في أي مضمون يعطى لسياسات التنمية خصوصا المتعلقة بهم
وهذا ما تبرزه الدراسة من أن مكانة الشباب ودورهم في المجتمع ترتكز على رؤية تهتم بهذا الفئة حاضرا ومستقبلا، وتأخد بعين الاعتبار حاجياتها وطموحاتها بشكل مندمج يحترم خصوصيتها، وتشجع مشاركتها في مسلسل اتخاذ القرار.






تابعونا على فيسبوك