أعادت مصلحة الشرطة القضائية لأمن ابن مسيك سيدي عثمان، عصر يوم الثلاثاء الماضي، تمثيل فصول الجريمة التي راح ضحيتها الممثل المغربي عبد السلام زكرياء، المعروف بـ "زكريا" في اليوم الأخير من شهر رمضان، بعد تلقيه عدة ضربات في الرأس بواسطة "شاقور".
المتهمة بقتل الضحية (حوالي 70 سنة)، التي لم يتجاوز معدل اعتقالها سوى أسبوع، لم تكن سوى الخادمة "خدوج ك"(حوالي 50 سنة)، التي كانت تتردد على بيت الضحية بهدف القيام بأشغال البيت، لكونه أرمل ويعيش وحيدا، بعد أن هاجر أبناؤه إلى كندا، اعترفت بقتل مشغلها بدافع السرقة.
تفاصيل الجريمة البشعة التي هزت أركان حي بورنازيل، وأصابت ساكنته وكل معارف الضحية بالذهول، تابعها جمهور غفير، وسط تعزيزات أمنية مكثفة، خاصة بعد حضور ابنه وبناته.
طرقت خدوج ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، باب شقة الضحية عبد السلام زكرياء، بعد أن انقطعت عن العمل لديه منذ ما يزيد عن ثمانية أشهر، رحب بها الممثل المغربي وأدخلها، وبعد حوار قصير بينهما طلبت منه أن يقرضها مبلغا ماليا، فدعاها إلى العودة للعمل لديه من جديد، فرحبت بالفكرة وعادت للعمل.
اشتغلت المتهمة خدوج يومي السبت (28 رمضان) والأحد (29 رمضان)، في بيت الضحية، لكنها قررت في اليوم الأخير من الشهر المبارك تصفيته بطريقة بشعة وسرقته، على اعتبار أن شقته مليئة بالأشياء الثمينة.
لم تمنع مشاعر الرأفة خدوج من تنفيذ مخططها، ولم يشفع للضحية كرمه وعطفه الذي كان يشمله بها.
حملت المتهمة خدوج في يوم الاثنين (30 رمضان) وهي تغادر الغرفة التي تكتريها رفقة طفيليها في حي مبروكة بمقاطعة سيدي عثمان، حقيبة سوداء ضمنتها شاقورا، بهدف تنفيذ مخططها، وتوجهت صوب شقة الضحية زوال يوم الحادث كالعادة للقيام بأشغال البيت.
طرقت المتهمة باب الضحية ففتح لها الباب، ودخلت مباشرة إلى المطبخ تحمل معها الحقيبة السوداء التي تحتوي أداة الجريمة، وخبأتها في درج يوجد في المطبخ.
كانت الجانية تحكي فصول تنفيذ جريمتها بكل تلقائية، وتجسد ما قامت به بكل عفوية، غير أن الندم والخوف كانا باديين على ملامحها.
قالت المتهمة إن الضحية كعادته نهض لأداء صلاة العصر في الصالون المقابل للمطبخ، وبينما هو ساجد في الركعة الثانية، داهمته مدججة بالشاقور، ولم تتوان في توجيه ضربة إلى رأسه كانت كافية لكي ينفجر الدم من رأسه.
ظل الضحية يقاوم جرحه الغائر ونهض وهو مدرج في دمائه، وحاول أن يخنقها، فقاومته وبعد أن أسقطها فوق أريكة، دفعته برجلها وطرحته أرضا، وبينما كان يزحف على ركبتيه في اتجاه باب الشقة الرئيسي لطلب النجدة، سارعت المتهمة إلى ضربه مرتين بحاملة شموع نحاسية، ليسقط بعدها أرضا مغمى عليه، وختمت المتهمة حسب تفاصيل تمثيلها للجريمة، بضربة رابعة من أداة الجريمة »شاقور« كانت كافية ليلفظ الضحية أنفسه الأخيرة
لم تتردد المتهمة في جمع ما تيسر من أغراض الضحية بسرعة البرق، فسرقت قبل أن تغادر الشقة ساعته اليدوية ومبلغ 1200 درهم كانت في جيبه، وجهاز »دي في دي«، وبعض الحلي مشكلة من خواتم، وهواتف محمولة.
واكتشفت الجريمة حوالي نصف ساعة قبل موعد الإفطار، بعد أن قدم أحد الشباب الذي يقطن بعمارة مجاورة لعمارة الضحية، كعادته حاملا معه وجبة الإفطار للضحية، بيد أنه اكتشف أن الضحية تعرض لجريمة قتل، فبادر إلى إخطار مصالح الأمن بالمنطقة التي حضرت على الفور إلى مسرح الجريمة، وفتحت تحقيقا قضائيا أسفرت نتائجه عن اعتقال المتهمة التي اعترفت بارتكابها الجريمة.
ومن المتوقع أن تكون مصالح الأمن أحالت المتهمة "خدوج ك"، أمس الأربعاء، على استئنافية البيضاء، بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والسرقة.
بتاريخ 23 أكتوبر 2006، تلقت مصالح الأمن بابن مسيك سيدي عثمان، مكالمة هاتفية قبل موعد الإفطار بنصف ساعة، مفادها أن هناك جريمة قتل راح ضحيتها الممثل المغربي عبد السلام زكرياء.
وصلت عناصر الشرطة القضائية إلى شقة الضحية بحي بورنازيل، وعاينوا جثة الضحية التي كانت بها جروح بليغة على مستوى الرأس.
قامت الشرطة العلمية والتقنية بعين المكان برفع البصمات وجمع كل ما من شأنه أن يساعد في البحث، فيما نقلت الجثة إلى مركز الطب الشرعي بالدار البيضاء، من أجل إخضاعها للتشريح.
وحسب مصادر أمنية مسؤولة، "فإن عناصر الشرطة القضائية بأمن ابن مسيك المكلفة بالتحقيق في القضية، فتحت بحثها في شقين، الشق الأول أخذ البصمات الموجودة في عين المكان، وحجز الشعيرات التي كانت بيد الضحية ووضعها رهن إشارة الشرطة العلمية والتقنية من أجل إجراء تحليل adn «، والشق الثاني الذي هو ميداني، جرى البحث فيه مع ساكنة العمارة 7، وكذا توسيع دائرة البحث مع معارف الهالك".
وقالت المصادر ذاتها إن البحث أظهر أن الضحية أرمل بعد أن توفيت زوجته منذ عشرين سنة، وله ستة أبناء كلهم يعيشون في الخارج، كما تبين أن عدة خادمات كن يترددن على بيته، مشيرة إلى أن الخيط الوحيد المؤدي إلى فك هذا اللغز، كان الخادمات على اعتبار أنهن أكثر ترددا على شقة الهالك.
وأوضحت المصادر ذاتها أنه بعد تجميع المعلومات، وحصر لائحة بأسماء الخادمات اللواتي كن يشتغلن ببيت الضحية، تم الاهتداء إلى المتهمة"خدوج".
وقالت المصادر ذاتها "في الأول حاولت المتهمة أن تنكر، لكن بعد مواجهتها بأدلة دامغة، والمتمثلة في أنها كانت تتردد على محلات بيع الحلي ليلة العيد، لكي تبيع بعض الحلي التي سرقتها والتي هي عبارة عن خواتم، كما جرى حجز بعض الهواتف النقالة التي قامت ببيعها في اليوم الثاني للعيد، إضافة إلى الساعة اليدوية للضحية التي ضبطت بحوزتها.
أجمع سكان الحي الذي يقطن به الضحية، على أن الممثل المغربي عبد السلام زكرياء، كان إنسانا طيبا محبا للخير وللضحك، موضحين أن الابتسامة والأناقة كانتا لا تفارقانه.
وأشاد الجيران بخصاله، وبكونه ذاكرة تختزن كل صغيرة وكبيرة في مدينة الدار البيضاء، مشددين على أنه كان يحب الجميع ويضحك في وجه كل من يقابله، ويتمتع بسمعة طيبة.
من جانبه، قال الفنان المغربي، الحاج يونس، إن الضحية يشكل ذاكرة قوية في مدينة الدار البيضاء، وهو من البيضاويين القدامى، يعرف مدينة البيضاء شبرا شبرا، موضحا أنه كان من بين رواد المسرح، وكان موسيقيا ومن السباقين للكاميرا الخفية.
وأوضح الحاج يونس، في تصريح لـ "المغربية" أن عبد السلام زكرياء، كان أيضا مقاوما، وعلق الفنان المغربي متأثرا "زكرياء لم يكن ينتمي فقط إلى أسرته الصغيرة، بل لديه أسرة كبيرة هي مدينة الدارالبيضاء، حقيقة إننا فقدنا إنسانا عظيما".
وفي اتصال بعدد من الفنانين المغاربة، أكدوا أن الممثل كان إنسانا طيبا، معروفا بمرحه الدائم، مشيرين إلى أنه كان دائم الاحتفال مع أصدقائه من الفنانين داخل شقته.
وأوضحوا أن الأعمال الفنية، التي شارك فيها، قليلة جدا، لكنه كان أول من قام بأدوار للكاميرا الخفية في المغرب، وشارك في مسلسل"ستة من ستين" و"ذاكرة مدن".