فجرت الرسالة المكتوبة التي تركها خالد الزيادي، الزوج الذي وضع حدا لحياته، بعد أن خنق ابنه وظن أنه قتل زوجته التي انهال عليها بحجر يفوق وزنه العشرين كلغ حتى أغمي عليها،
عدة تساؤلات حول طبيعة الجريمة الشنعاء التي أقدم عليها الزوج المنتحر فجر يوم السبت ماقبل المنصرم
جاء في الرسالة الغامضة التي كتبها الزيادي المزداد سنة 1963، بعد أن ظن أنه نفذ جريمته كاملة، على جزء من ورقة خضراء ذات مربعات صغيرة وتحمل توقيعه زوجتي أصبحت تهينني وتحتقرني وزوج ابنتها أحمد المهوبي يشجعها على ذلك، وأصبح التفكك والموت أفضل من العيشة إنني أحبهم وهم السبب وكان الزيادي نفذ جريمته التي أشارت إلى وقائعها "المغربية" في عدد سابق، فجر يوم السبت ما قبل المنصرم، بعد أن عاد من صلاة الفجر، حيث حاول قتل زوجته التي كانت تغط في نومها وشنق ابنه بيديه ثم عمد إلى الانتحار شنقا داخل منزله المتواجد بالطابق الأول، بعد أن كتب الرسالة
وقالت ميلودة زوجة المنتحر في محضر الضابطة القضائية، بعد أن استمعت إليها فرقة من عناصر الشرطة القضائية بابن سليمان، أثناء وجودها بمستشفى 20 غشت في الدار البيضاء، حيث كانت تتلقى العلاجات الضرورية، إنها كانت تعيش مع زوجها وابنها حياة سعيدة لامشاكل بها، وأنه لم يكن مريضا كما يردد البعض، فهو لم يكن يتناول أية عقاقير طبية، وما كان يقلق راحة زوجها هو المشاكل العائلية التي كانت تنشب بينه وبين إخوته وزوجة أبيه المتوفي، مشيرة إلى أنه أصبح مهددا بالإفراغ من منزله والتشرد مع أسرته وتابعت الزوجة قائلة
فوجئت وأنا نائمة في فراشي بجسم يسد أنفاسي، فتحت عيني لأجد زوجي يحمل حجر كبير وانهال علي بالضرب على مستوى الوجه والرأس، نظرت إلى ابني وهو يصرخ، فطلبت منه الخروج إلى الشارع والاستمرار في الصراخ طلبا للنجدة، لكن ضربات زوجي القوية بالحجر جعلتني أفقد وعيي، وعندما غفوت أحسست بصمت رهيب، فتدحرجت من على الفراش لأجد ابني ملقى على الأرض، فاقتربت منه لأجده جثة هامدة، فتأكدت أنه ميت، بحثت عن زوجي فوجدته معلقا بحبل قرب المرحاض ونصفه الأعلى عاري، لقد شنق نفسه
فانسحبت لا أدري ما أفعله وارتميت على سلم المنزل إلى أن بلغت الدرج الأسفل وصرخت فسمعني أخوه وزوجة أبيه، فأبلغا رجال الأمن الوطني وأكد مصدر أمني أن زوجة المنتحر المزدادة سنة 1964، نجت من الموت بأعجوبة بالنظر إلى حجم ووزن الحجر الذي ضربت به، حيث تعرضت إلى كسور على مستوى الرأس واليد والصدر وتقطعت أذنها اليمنى، وأشار المصدر ذاته، إلى أنها خرجت من المستشفى زوال يوم الجمعة المنصرم، وينتظر أن يعاد الاستماع إليها، كما سيجري الاستماع إلى كل الأطراف التي أتى ذكرها خلال الأبحاث الأولية بإذن من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بابن سليمان، ويتعلق الأمر بابنة الزوجة وزوجها وإخوة المنتحر وزوجة أبيه وأمه
وأكد مصدر مطلع لـ »المغربية« أن ابنة ميلودة زوجة المنتحر، التي كانت تتابع دراستها بالسنة الثانية باكالوريا، عقد قرانها منذ حوالي شهرين على المهوبي، الذي قرر الاستقرار معها بمدينة الرباط، وحاول الحصول غير ما مرة على وثيقة إدارية تثبت طردها من التعليم الثانوي لتسجيلها بإحدى المؤسسات الحرة بالرباط واجتياز امتحان الباكالوريا مع فئة التلاميذ الأحرار، وانتهى الأمر بانقطاعها نهائيا عن الدراسة
وجاء في تصريح لأحد أقرباء المنتحر، أنه كان يعيش مشاكل عديدة مع زوجته، بعد أن أصبح يتدخل زوج ابنتها في حياتهما، حيث أنها لم تعد تقيم له مقاما ولا تستشيره في الأعمال التي تقوم بها، كما أنها أصبحت دائما تهجره، وأضاف المصدر ذاته، أن الزيادي زار في الليلة السابقة لموعد الجريمة أمه رفقة ابنه البالغ من العمر تسع سنوات، ويتابع دراسته بمستوى الثالث ابتدائي، وتناول وجبة العشاء معها وعندما هم بتوديعها طلبت منه ترك حفيدها نائما على أساس أن تمر زوجته في الصباح الباكر ومعها محفظته لتوصله إلى المدرسة، لكنه رفض اقتراحها وأصر على حمله معه إلى البيت، ويذكر أن المنتحر يعمل في إصلاح الأعطاب الكهربائية تريسيان بمحل يوجد تحت منزله
وفي انتظار ما ستسفر عنه أبحاث عناصر الشرطة القضائية، ومدى صحة اعترافات الأطراف المعنية، تبقى أسباب الجريمة مجهولة، وتبقى ألسنة الناس تروي الكثير من الحكايات، أبرزها أن والد المنتحر سبق وأن أقدم على الانتحار بالمحل الكائن بنفس منزل المنتحر، لأسباب قيل أنها تعود إلى مشاكل زوجية. كما سلك جده من أبيه الطريق نفسه بوضع حد لحياته، وهو ما جعل الضابطة القضائية تضع احتمال أن يكون السبب نفسيا وراثيا وتحاول تعميق البحث للوصول إلى الخيوط التي مهدت للجريمة الشنعاء التي هزت قلوب سكان المدينة والجوار.