أدانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في آسفي، أخيرا الشاب عبد العزيز المتهم بارتكاب جناية الحبس والاحتجاز مع الاغتصاب، بخمس سنوات سجنا نافذا في حق الضحية عائشة.
انخرط عبد العزيز مواليد سنة 1971 في العمل، في سن مبكرة جدا، لم يتمكن من مواصلة دراستها التي فارقها منذ المرحلة الابتدائية، نظرا لظروف عائلته المادية المزرية
يقطن عبد العزيز في دوار الشليحات، قيادة أحد الدرى إقليم الصويرة، وتربى وسط أسرة بدوية فقيرة، تتكون من خمسة أفراد بالإضافة إلى الأم والأب
ونتيجة للا مبالاته وعدم رغبته في التحصيل الدراسي، وفي سن 14 عمل لينخرط مباشرة بعد ذلك في العمل رفقة والده بالحقل أو رعي الأغنام أو إعانة والدته في الأمور المنزلية، خصوصا وأن هذه الأخيرة لم تنعم بأي أنثى، بعدما وضعت أربعة ذكور
حين بلغ عبد العزيز 20 عاما، حاول أن يبحث لنفسه عن عمل آخر يؤمن به مستقبله، لأن ما يحصل عليه من دراهم في عمله إلى جانب والده من الفلاحة، لم يعد يكفيه أو يكفي احتياجاته الضرورية.
فقرر هجر بلدته الصغيرة، وتوجه نحو مدينة الصويرة، بعدما أقنع والديه، بضرورة البحث عن فرصة شغل أخرى لتأمين مصاريف البيت.
اتصل عبد العزيز ببعض معارفه من أبناء الدوار ، ممن رحلوا إلى الصويرة للعمل، خصوصا في مجال البناء، قصد مساعدته على إيجاد شغل يؤمن له حياته بهذه المدينة، فاقترح عليه عبد الواحد أن يشتغل معه مؤقتا في مجال البناء مقابل 35 درهما يوميا بالإضافة إلى الإقامة معه في بيته دون مقابل.
وافق عبد العزيز على الفور، فهو على الأقل سيصبح له مدخول يومي، يعينه على تدبير أموره الخاصة، عوض الاشتغال بالحقول أو رعي الأغنام بمقابل جد زهيد
تسلم عبد العزيز في الأسبوع الأول، 250 درهما، كأجرة عن عمل أسبوع، أحس فيه بالتعب والعياء، نتيجة عدم تأقلمه مع طبيعة هذا العمل، الذي يحتاج إلى القوة والتحمل في الآن ذاته.
فجلس في إحدى مقاهي المدينة يفكر في طريقة تدبير أو صرف هذا المبلغ الذي حصل عليه، وبعد هنيهات حضر صديقه محمد إلى المقهى، وبعد دردشة قصيرة بينهما، اقترح هذا الأخير، عليه أن يقضيا الليل معا، عند إحدى العاهرات، بحي الأمل، لأجل أن يتمكنا من نسيان مشاكل وهموم الحياة.
استحسن عبد العزيز الفكرة، واعتبرها فرصة لنسيان همومه ومشاكله التي تشغل باله يوميا، وعرج صديقه على إحدى محلات بيع الخمور كَراب واقتنيا ما يكفيهم من الخمر ولوازم العشاء، ثم توجها صوب بيت عاهرة تدعى السعدية وتقطن رفقة عاهرة أخرى تدعى فاطمة.
تناولا وجبة العشاء، وانطلق الجميع في رسم وتحديد ملامح صورة ستبقى خالدة في وجدانه، خاصة عبد العزيز الذي تذوق الخمر لأول مرة في حياته، على إيقاع الموسيقى الشعبية.
كانت تلك الليلة بالنسبة له الخطوة الأولى لتدشين مشوار الانحراف، حيث ستتوالى بعد ذلك لياليه الحمراء، التي لم تعد مقتصرة على مدينة الصويرة، خاصة بعدما ربط علاقة متينة مع فاطمة التي شغلت وجدانه.
إلا أن اعتقالها لاحقا من أجل السكر العلني وممارسة الفساد، بعد ضبطها متلبسة، وإدانتها من طرف ابتدائية الصويرة، وضع حدا فاصلا ونهاية لعلاقتهما التي دامت زهاء أربع سنوات، رغم وعودها المتكررة له بالتوقف عن التعاطي للفساد.
بعد اعتقال فاطمة، قرر عبد العزيز العودة إلى مسقط رأسه، حاملا معه رصيدا مهما من الانحراف، وهو ما أثار سخط والده، الذي طالبه بالرحيل والبحث عن شغل يؤمن مستقبله، عوض أن يبقى عالة على والده الذي أخذ منه الزمن مأخذه.
ظل عبد العزيز متنقلا بين الدوار و»دار الجماعة« لاقتناء ما يحتاجه من خمر ومخدرات، بعد أن يحصل على مبالغ مالية من والدته، التي ترأف لحاله
وفي إحدى الأيام التي صادفت وجوده بـ »دار الجماعة«، أثار انتباهه، فتاة في عقدها الثاني أو يزيد عنه بقليل، رفقة امرأتين اثنتين على متن عرابة مجرورة بواسطة حصان، تتجه إلى مقر القيادة.
انتظر عبد العزيز خروج عائشة وصديقتها من مقر الجماعة، وبعد حوالي ساعتين، امتطت هذه الأخيرة ومن برفقتها العربة إلى جانب امرأة مسنة، فكانت العربة تسير بتؤدة نتيجة الحالة المتردية التي توجد عليها الطريق المؤثثة بالأحجار، فطلب »عبد العزيز« من صاحب العربة أن يحمله معه لمسافة، قصيرة، فقبل صاحب العربة دون شروط.
حاول عبد العزيز أن يخرج عائشة عن صمتها والدفع بها إلى الحديث، إلا أن هذه الأخيرة لم تكن لها رغبة في ذلك، نتيجة إحساسها بالإرهاق والتعب جراء اليوم الذي قضت بين الإدارات من أجل إنجاز وثائق جواز السفر.
وبعد قطع مسافة تقدر بحوالي كيلو متر واحد، طلب »عبد العزيز« من صاحب العربة التوقف، آمرا عائشة بالنزول، قصد مرافقته.
لم تفهم دواعي هذه الدعوة من شخص لم يسبق لها أن تعرفت عليه، فرفضت لكنه أصر، ولم تنفع توسلاتها وتوسلات كذلك من كانوا على متن العربة، في ثنيه عن قراره، فأرغمها على النزول ومرافقته، مهددا الآخرين بالقتل إن هم أباحوا بالأمر
وجدت عائشة نفسها وحيدة إلى جانب شاب غريب، بعد قطع مسافة حوالي أربع مائة متر، وسط غابة من الأشجار، فطلب منها نزع ملابسها، إلا أنها أجهشت بالبكاء والصراخ، فوجه لها ضربة بواسطة حجرة، أصابتها على مستوى الرجل، وهددها بالقتل، إن رفعت صوتها.
وما كان من المسكينة إلا الإذعان لرغبة هذا الأخير الذي تخلص من آدميته لحساب شهوته الجنسية، فمارس عليها الجنس ثلاث مرات، وبعد حلول الساعة الثانية عشرة ليلا، قادها إلى منزل مهجور يعود إلى ملكية والده، وهنا واصل ممارسة ساديته، عليها، فيما ظلت تتألم مقابل تلذذه بجسدها.
وبعد ثلاثة أيام من التعنيف والاغتصاب، انتقل »عبد العزيز« رفقة عائشة، حاملا إياها كدمية إلى إحدى الدكاكين الواقعة بدار الجماعة والتي تعود إلى ملكية الحارس الليلي، الذي أوهمه عبد العزيز أن تلك التي برفقته أخته من والده
بعد أيام من الاحتجاز والاختطاف، وإشباع غريزته الجنسية، أفرج عبد العزيز عن الضحية، التي حملت معها جرحا غائرا لن يندمل، لتتجه مباشرة إلى مركز الدرك الملكي، وبعد تحرير شكاية في الموضوع، والإدلاء بكل أوصاف المعتدي، جرى إشعار الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف في آسفي، الذي أمر بإجراء بحث في الموضوع، مع اعتقال المتهم، ووضعه رهن الحراسة النظرية.
انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى دار الجماعة، بحثا عن المتهم، وبعد عدة محاولات تمكنت من إلقاء القبض عليه، بعد وشاية من طرف أحد ساكنة الدوار حيث كان يختبئ
عند الاستماع إلى هذا الأخير، من طرف عناصر الدرك الملكي، حاول في البداية إنكار التهمة المنسوبة إليه، إلا أنه سرعان ما عاد ليعترف بكونه أخذ معه الضحية دون عنف ومارس عليها الجنس برضاها وطلب منها.
إلا أن تصريحات الشاهدة التي كانت رفقة الضحية لحظة اختطافها، كذبت ادعاءات المتهم، حيث أكدت الشاهدة أنه اختطفها بالقوة وتحت التهديد.
وأثناء عرض المتهم على أنظار محكمة الاستئناف بآسفي، تأكد للنيابة العامة أن شهادة الشهادة في القضية، وكذا المعاينة التي أجرتها عناصر الضابطة القضائية، التي أكدت على أنها لا تستطيع المشي، والشواهد المدلى بها من طرف الضحية، وتصريحاتها التمهيدية، كل ذلك يجعل أحكام الفصل 486 من القانون الجنائي ـ والذي ينص على أن الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.
ـ قائمة في حق المتهم، مطالبة بإنزال أقصى العقوبات بالضنين ومتابعته بكل المنسوب إليه
وطالب دفاع المتهم، أساسا ببراءة موكله من المنسوب إليه، بناء على تصريحاته التمهيدية، وانعدام أدلة كافية تثبت الاختطاف بالعنف أو تحت التهديد، واحتياطيا بتمتيع موكله بأقصى ظروف التخفيف.
وبعد ما كان الظنين آخر من تكلم، حجزت القضية للمداولة، ليصدر بعد ذلك الحكم، بمتابعة المتهم، بجناية حبس واحتجاز شخص دون سند قانوني مع الاغتصاب، والحكم عليه بخمس سنوات حبسا نافذا
وبعد استئناف المتهم للحكم الصادر في حقه، أبدت هيئة محكمة الاستئناف وهي مكونة من هيئة أخرى الحكم الابتدائي الصادر في حقه