لم تكن الطفلة مريم تدري أنها ستتعرض لتعذيب بشع ولدت الصغيرة يوم 18 شتنبر 2001 ، ونشأت بمنطقة أيت ملول التابعة لمدينة أكادير، التي قضت ثلاثة أيام تحت الرعاية الطبية بمستشفى إنزكان.
وأثبتت الشهادة الطبية عجزها مدة ثلاثين يوما، التقرير الطبي سلم لها من قبل طبيب مختص بمستشفى إنزكان، وتفاصيله تؤكد أن الطفلة تعرضت لاعتداء جنسي يثبته جرح في دبرها، واعتداء بدني بشع يوم 26 نونبر الأخير.
وأكد الطبيب في شهادته وتقريره بأن الصغيرة مريم تعيش حالة من الرعب والخوف والآلام، وأنها تعرضت لشتى أنواع العنف والتعذيب، إذ لا تزال علامات الضرب والجرح بارزة في عدة مناطق من جسدها (وجهها، بطنها، ظهرها، يداها)، كما أنها تعرضت للعض، وقد أقر التقرير الطبي كذلك أن آثار العض والأظافر بادية على خصرها.
قدمت أم الضحية (ن ـ س) شكاية في الموضوع لدى الوكيل العام للملك لدى استئنافية أكادير، وصرحت للضابطة القضائية بأنها كانت تترك ابنتها لدى المسماة (ك ـ م) لرعايتها مقابل أجر حدد في 100 درهم أسبوعيا.
وأضافت الأم بأنها يوم عودتها من السفر، وتوجهها عند "المربية" للاطمئنان على ابنتها ارتمت ابنتها بين أحضانها وهي في حالة يرثى لها مرعوبة، مصرحة لها بأن (ك ـ ع) اعتدى عليها في أنحاء جسدها.
وبعد أن خلعت الأم ثياب ابنتها أثار انتباهها خدش في صدرها وفي ذراعها الأيسر، الشيء الذي جعلها تشك في أمرها، لتقرر نقلها إلى المستشفى لعرضها على طبيب مختص، سلم لها شهادة طبية وتقريرا مفصلا عما تعرضت له ابنتها.
وقالت الأم بأن أم المتهم وابنتها "المربية" تقدمتا عندها وبحوزتهما 3000 درهم قصد كتمان سر القضية، وطلبا منها أن تتنازل عن حقوقها مقابل ذلك المبلغ، إلا أنها رفضت ذلك متشبثة بمتابعة المتهم أمام القضاء، مفيدة بأن شاهدة حضرت أطوار محاولتهما تقديم فدية العمل الإجرامي.
هذا في الوقت الذي أنكر فيه المتهم (ك ـ ع) الذي ازداد سنة 1968 بتارودانت ويسكن بحي الحرش بآيت ملول، ويعمل ميكانيكيا، وهو متزوج وبلا أطفال، أنكر جميع التهم المنسوبة إليه، وفي معرض الاستماع إلى ملابسات القضية أكدت شاهدة أنها عندما كانت بمنزل أم الطفلة الضحية، جاءت أخت المتهم وزوجته وطلبا منها التدخل والتوسط في ما بين أم الضحية حول التهم الموجهة (ك ـ ع)، إلا أن الأم رفضت الصلح، ورغم ذلك تضيف الشاهدة، تمادت أخت المشتكى به وزوجته في التردد على بيتها لمطالبتها بوضع حد للمشكل.
ولم يتوقف الأمر عند الأخت وزوجة المتهم، بل كذلك المتهم وأمه، وأكدت الشاهدة بأن المتهم ذاته زارها في بيتها على الساعة التاسعة وطالب منها التوسط في ما بينه وأم الضحية، وأفادت الشاهدة نفسها أنها لما استفسرته عن فعله الجرمي ندم على فعلته وقال إنه جاهز لدفع 10000 درهم مقابل أن تتنازل عن هذه القضية، واستطردت الشاهدة بإفادتها ان زوجة المتهم أخبرتها بأنها استيقظت ليلة الحادث على صراخ كان يصدر من "المربية" التي عاينت وشاهدت الطفلة الصغيرة وهي مبللة بالماء.
وأدلت زوجة المتهم في محضر أقوالها بأنها فعلا شاهدت زوجها يقبل رأس والدة الطفلة طالبا منها السماح، وأن تتنازل عن رفع شكاية في الموضوع، بل أردفت قائلة : "اعترف أمامي بقوله (أنا الذي عضضتها من يدها، وأنا الذي أصبتها في جسدها)، دون أن يعطي تفسيرا واضحا للسبب في ذلك وكان ذلك بحضور أخته.
وأكدت بأنها فعلا رأت الطفلة وهي مبللة بالماء من الرأس إلى البطن، وفي الوقت الذي قال فيه المتهم لأخته بأن الطفلة سقطت في المرحاض، شكت الزوجة في أن تكون فعلا وقع للطفلة ما ذكره الزوج، حيث ذكرت في محضر أقوالها بأن ما وقع يدل على أمر مفتعل
من جهتها، اعترفت أخت المتهم "المربية" بأنها توجهت إلى بيت أم الضحية وكررت ذلك وطالبت من صديقتها الشاهدة التدخل، وهو الشيء ذاته الذي فعلته أم المتهم.
وقالت الأخت بأن أخاها كان دائما عند عودته من العمل، يأخذ الطفلة الصغيرة بين ذراعيه ويتوجه بها إلى دكان قريب، حيث يشتري لها بعض الحلويات، وكان يمتطيها دراجة عادية ويلعب معها داخل البهو، كان يعامل جميع أفراد الأسرة معاملة سيئة ويشتم ويكسر أواني المنزل، وأحيانا يقوم بأعمال ضرب ورفس.
يذكر أن المتهم (ك ـ ع) البالغ من العمر37 سنة، جرى إحالته على أنظار الوكيل العام للملك باستئنافية أكادير وعلى قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها لإجراء بحث قانوني معه في ملف هتكه عرض قاصر بالعنف تبلغ من العمر أربع سنوات، واستدراجها باستعمال وسائل التعذيب وأعمال وحشية.
وكانت الضابطة القضائية قد اعتقلت المتهم واستمعت له في بحث تمهيدي حول التهم المنسوبة إليه.