تفكيك عصابة مختصة في الاحتيال على وكالات كراء السيارات

الثلاثاء 15 غشت 2006 - 14:24

لم يكن يخطر ببال الزبير المزداد سنة 1972، بمدينة سيدي إفني، أن نهاية سرقاته ستكون بمدينة كلميم، بعد اقترافه عدة عمليات على امتداد التراب الوطني.

كان المتهم يكتري سيارات من الوكالات المختصة، المنتشرة بأعداد كبيرة في جل المدن المغربية، ثم يبيعها لأحد الأشخاص في الدار البيضاء بمبالغ تتراوح ما بين 7 آلاف و24 ألف درهم، إلا أن عمليات النصب والاحتيال التي كان يقوم بها على امتداد سنوات طوال، ذاع معها صيته، انتهت به للتحقيق باستئنافية أكادير، إذ يواجه تهما مرتبطة بالنصب والاحتيال والتزوير والسرقة وخيانة الأمانة.

بدأت نهاية الزبير عندما تقدم ممثل إحدى وكالات كراء السيارات للضابطة القضائية وبمعيته شخص قال بأنه سبق وتقدم لدى الوكالة التي يسيرها بشارع أباينو بمدينة كلميم، من أجل كراء سيارة من نوع "فياط أونو"، وأنه اختفى دون أثر، إلى أن أبلغه بعض أصدقائه بوجوده بأحد مقاهي المدينة.

إثر توجهه إلى عين المكان، فوجد المتهم الذي حاول الهروب عندما لمحه، غير أنه لم يتمكن من ذلك، إذ استعان ممثل الوكالة برفاق له حاصروا المتهم ومنعوه من الهرب إثر تنقيط المتهم بالناظمة الآلية، تبين أنه موضوع بحث من طرف الشرطة بعد صدور عشر مذكرات بحث على الصعيد الوطني في حقه لخيانة الأمانة.

وعند التحقيق مع المتهم (ز.خ) أفصح أن عمره 32 سنة، ويتحدر من منطقة اصبويا في أيت باعمران التابعة لإقليم تزنيت، واعترف بأنه نفذ عدة سرقات للسيارات المكتراة وخاصة من مدن طنجة ومراكش والمحمدية وأكادير وتيزنيت وطانطان.

وأوضح المتهم للمحققين أثناء الاستماع إليه وفق محضر قانوني، أنه كان يعمد إلى كراء سيارات من نوع "فياط أونو" و"كليو" و"ميكَان" و"كَولف"، ويتجه بها نحو مدينة الدار البيضاء، حيث يلتقي بمقهى في عمالة سيدي عثمان شخصا قال بأنه مُلقب بـ "نوفل" بغرض بيعه إياها، ويتسلم مقابل كل عملية مبالغ تتراوح ما بين 7 آلاف و24 ألف درهم، بحسب نوع السيارة.

ومن خلال أوراق القضية التي باشرت على إثرها مصالح الأمن التحقيق، تبين أن البحث الذي أجري مع المتهم، أفضى إلى إقراره بعدد من عمليات النصب والاحتيال على عدد من الأشخاص، وخاصة النساء، بحجة مساعدتهم على الحصول على تأشيرة الدخول لأحد البلدان الأوروبية أو تمكينهم من عقود عمل بالخارج، وهو الأمر الذي سرعان ما يجد الضحايا أنه مجرد وعود كاذبة يختفي صاحبها بمجرد أن يتسلم المبالغ المالية المتفق عليها، والتي تتراوح ما بين 5 آلاف و15 ألف درهم.

وبعد استنفاده لجميع الحيل التي كانت لديه وذيوع خبر عملياته الاحتيالية، بمدينة سيدي إيفني، التي يتحدر منها، نقل (ز.خ) نشاطه لمجال جديد أصبح يدر عليه أرباحا كثيرة ،ويسمح له بالتبخر بسرعة وإخفاء معالم جريمته.

كانت حيلة النصب على وكالات كراء السيارات بداية نشاط (ز.خ) الجديد، بحيث تمكن في ظرف وجيز من الاحتيال على ثماني وكالات، واستطاع الحصول من وراء هذه السيارات على مبالغ مالية كان يصرفها على سهراته وتجواله وإقامته في الفنادق الفاخرة وإبان قيامه بعمله كان المتهم يحرص على الظهور بهندام لا يدع مجالا للشك في شخصيته لدى مسيري وكالات كراء السيارات.

ينضاف إلى كل هذا توفيره على جميع الوثائق المطلوبة بما في ذلك وثائق إثبات الشخصية وشيك موقع على بياض، الذي تشترط بعض الوكالات وضعه كضمان، كما كان المتهم يستعين بما يتقنه من فنون الحديث والكلام المتزن المعسول.

واعترف (ز.خ) أنه كان يبيع السيارة المسروقة لشخص في مدينة البيضاء مختص في تفكيك السيارات وبيع أجزائها، بعيدا عن أعين المراقبة، بعد أن يتخلص من اللوحات المعدنية التي قد تمكن من التعرف على السيارة.

وأكد أنه لم يكن يعرف مكان سكناه أو عمله، إذ كان يلتقيه بمقهى في سيدي عثمان ليسلمه السيارة ويأخذ ثمنها.

وخلال مراحل التحقيق عثر بين وثائق المتهم على رخصة للسياقة مزورة لشخص موضوع بحث من طرف أمن أكادير من أجل التزوير واستعماله، وبعد التنسيق بين الضابطة القضائية لكلميم وشرطة العيون، اعتقل المتهم صاحب رخصة السياقة، ويتعلق الأمر بالمسمى محمد، وهو من مواليد دوار السمومات بأولاد تايمة التابعة لعمالة تارودانت.

وحجزت لدى المتهم بطاقة خاصة بالنواب البرلمانيين، كان يستعملها في النصب على المواطنين، وتمكن من الحصول عليها بحكم اشتغاله سائقا لدى مستشار في الغرفة الثانية بمدينة العيون، وتبين بعد تنقيطه أنه موضوع مذكرة بحث من طرف أمن أكادير من أجل التزوير واستعماله.

بعد إقرار الأظناء بما اقترفاه أحالتهم الضابطة القضائية على الوكيل العام للملك باستئنافية أكادير، من أجل "تكوين عصابة إجرامية متخصصة في سرقة السيارات، وتزييف أرقام إطاراتها والنصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتزوير واستعماله" بالنسبة إلى الزبير، حكم بتهمة "انتحال صفة شخص في ظروف يترتب عنها الحكم بعقوبة تقيد بالسجل العدلي"، فيما صدرت مذكرة بحث عن المدعو "نوفل" الذي كان يشتري السيارات المسروقة في مدينة الدار البيضاء.




تابعونا على فيسبوك