المحكمة طالبت بإجراء تشريح طبي جديد بالدار البيضاء

إخراج جثة من القبر بأكادير لاستكمال التحقيق

الإثنين 14 غشت 2006 - 11:46

بعد استماعها في جلسة عمومية وبصفة علانية إلى جميع الأقوال والتصريحات، وتعذر اقتناعها بما راج داخلها من إفادات، اتخذت هيئة غرفة الجنايات باستئنافية أكادير، برئاسة ذ محمد عيروض، قرارا يقضي بإخراج جثة الهالك عبد الله من القبر، بعد سنتين من دفنها لإخضاعها لتش

وعللت الهيئة قرارها بكون التقرير جاء مقتضبا وغامضا، ولم يشر بالتفصيل إلى النقط المفيدة والحاسمة في أسباب الوفاة، هل كانت طبيعية؟ أم ناتجة عن اعتداء يكون قد تعرض له الهالك؟ وتعود وقائع النازلة التي تعد سابقة في مجال البحث والتحري القضائي، عندما عثرت الضابطة القضائية للدرك الملكي، بساحة أسايس، الواقعة على تراب بلدية تكوين التابعة لولاية أكاديرعلى جثة عبد الله، وبعد معاينة مصالح الشرطة للجثة، تبين لها أن عدة بقع من الدم توجد على عباءة الضحية، وأن كدمات سوداء تظهر على دقنه، وأخرى على جبهته، وأخرى على مرفقه الأيسر وبسبابته اليسرى، كما اهتدت إلى أن أصبعه الأوسط لليد اليمنى يحمل خدوشا.

باشرت مصالح الأمن تحقيقاتها، ليتقدم إليها شخصان (م.الصديق) و(م.جواد( وهما في حالة سكر، ويفيدا بأنهما كانا يحتسيان الخمر مع الهالك قبل وقوع الحادث، وفي الوقت نفسها تقدم لعناصر الضابطة القضائية (ك.البركة)، مفيدا بأنه شاهد عيان باعتباره الحارس الليلي، ومباشرة بعد التقاط صور للهالك ولمكان الوفاة، جرى نقل الجثة إلى مركز الطب الشرعي من أجل إخضاعها للتشريح الطبي.

قررت الضابطة البحث للتعرف على سبب وفاة عبد الله، المزداد سنة 1967 بأكادير، المتزوج وأب لطفل واحد، واستمعت إلى عدة أطراف، مركزة على (ك.البركة) الحارس واثنين من المتهمين (م.الصديق) و(م.جواد)، إضافة إلى بعض الشهود الآخرين وأفراد العائلات.

وأثناء استماع الضابطة القضائية إلى الأطراف التي كانت قدمت لها نفسها، صرح (ك
البركة) أنه يشتغل كحارس مدة عشرين سنة، وأنه شاهد (م.الصديق) ليلة الحادث، متوجها نحو المسمى (م.جواد) بائع السجائر بالتقسيط، والذي يمارس نشاطه في الساحة التي وجدت بها الجثة.

وأضاف أن الإثنان جلسا يحتسيان الخمر، من الساعة الحادية عشر ليلا إلى حدود الواحدة صباحا، حيث التحق بهما كل من خالد وعبد الله الهالك، الذي كان في حالة سكر، موضحا أنهم بقوا جميعا في المكان إلى حدود الساعة الرابعة صباحا من اليوم الموالي، ثم غادر جواد المجموعة.

وأفاد الحارس أنه شاهد، عند الساعة السادسة صباحا، كلا من الصديق وخالد يحملان الهالك، الأول من اليدين والآخر من الرجلين إلى أن وضعاه تحت شرفة منزل قريب من إحدى المقاهي.

اعترض الحارس سبيلهما ليستفسرهما عن الأمر، فقالا له أن عبد الله لعبت الخمر برأسه، لكنه لم يأمن إلى قولهما، وعمل على إخبار المصالح الأمنية بوجود الجثة، بعدما كلف الحارس الثاني بمراقبة المعنيين بالأمر.

من جهته، أفاد الصديق أنه اشترى الخمر من آيت ملول، وعاد إلى بلدية " تكوين" ليحتسيها أمام منزله، قبل أن يتوجه إلى مجالسة صديقه جواد بساحة أسايس، الذي شاركه في اقتناء الخمر، وبعدها التحق بهما خالد، ثم الهالك عبد الله، مؤكدا بأنه كان في حالة سكر.

وأضاف أنه عندما غادر جواد المكان، قام الصديق وزميله خالد بمساعدة عبد الله، في الوصول إلى شرفة تحت منزل بالساحة نفسها، حيث تركاه هناك وانصرفا إلى حال سبيلهما.

وقال الصديق " في الصباح توجهت إلى عملي، ودخلت المقهى بساحة أسايس لتناول الفطور، فتقدم مني الحارس الليلي ، وأخبرني بأنه حاول مساعدة عبد الله على الوقوف دون جدوى" توجه الصديق مع الحارس، فتأكد من وفاة عبد الله، ثم أطلع والدته على الوفاة.

وأضاف، في تصريح آخر دون بمحضر النازلة " أنه لما لعبت الخمر برأس عبد الله، ولم يستطع المشي، قام بحمله من كتفه، وقام خالد بحمله من رجليه إلى أن وضعاه تحت شرفة منزل بساحة أسايس" ، موضحا بأنه لم يغادر المكان، إلا بعد تأكده من وفاة عبد الله

وأكد جواد، بائع السجائر بالتقسيط بالساحة منذ خمس سنوات، بدوره ما قاله الصديق، مفيدا أن الهالك اشترى منه سجائر ثم انصرف إلى حال سبيله، تاركا الثلاثة الآخرين بعين المكان وفي صباح اليوم الموالي، يقول جواد، " قدم عنده الصديق وأطلعه أن عبد الله فارق الحياة".

من جانبه، صرح خالد الذي استمعت إليه الضابطة القضائية، باعتباره شارك في حمل الجثة، أنه " بعدما غادر الجلسة الخمرية إلى البيت، وتسلم مبلغ 600 درهم، حمل حقيبته من أجل السفر، وتوجه إلى محطة سيارات الأجرة، غير أن الصديق الذي كان يحمل قنينة خمر فارغة، اعترض سبيله، وطلب منه تحت التهديد مساعدته على نقل الضحية عبد الله إلى جانب الشرفة المشار إليها، بدلا من تركه في العراء، فلبى أمره، وأمسك باليد والرجل اليمنيين للضحية، في حين أمسك الصديق بالجهة المعاكسة، إلى أن وضعاه في مكان هناك".

وأوضح للضابطة أن الضحية كان حيا أثناء نقله، حيث يسمع زفيره، مشيرا إلى أنه يجهل الظروف التي أدت إلى الوفاة الطبيب الذي أجرى التشريح للمحكمة والذي يعمل بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني في أكادير، صرح في إحدى جلسات النازلة، أن معدة الضحية كانت مليئة بالخمر بشكل كبير، وأن الوفاة ربما تكون نتيجة تسمم دون أن يجزم بذلك.

وقال الدكتور بأن الوفاة يمكن أن تكون بسبب تناول واحتساء لكمية كبيرة من الخمر، ويمكن أن تكون الوفاة نتيجة العنف أو الضرب، وأضاف بأن هناك جرحين بسيطين بالضحية، أحدهما بالرأس، والثاني بالدقن، وأن لا علاقة لها بالوفاة، وأن الجرحين جديدين.

تمسك المتهمان الصديق وخالد، اللذان توبعا بتهمة الضرب والجرح الناتج عنه موت دون نية إحداثه، بأقوالهما في جميع محطات البحث والتحقيق معهما، وأنكرا تورطهما في وفاة عبد الله، وأنهما لم يضرباه أو يعنفاه.

قررت المحكمة، بعد مناقشة الملف، والاستماع إلى متهمين اثنين في حالة اعتقال وعدد من الشهود، أن تستعين بأهل الخبرة والاختصاص في ميدان التشريح العلمي، بإخراج الجثة من القبر، وإجراء تشريح علمي من طرف الخبير المختص.

وكان الوكيل العام للملك أوضح أثناء مناقشة ملابسات الملف، أن الملف يشوبه تناقض في معطياته، وأن المتهمين سقطا في عدة تناقضات أثناء البحث التمهيدي والتفصيلي وأمام المحكمة، ولاحظ أن هناك تناقضات واردة في تصريحات المتهمين من خلال تصريحات بعض الشهود، وخاصة من عاين منهم الواقعة كما طعن في التقرير الطبي، واعتبر أن القائم بالتشريح ليس مختصا في ذلك، ولم يشر إلى سبب الوفاة.

وهكذا، وفي سابقة من نوعها تعرفها غرفة الجنايات بأكادير، أمرت غرفة الجنايات باستئنافية أكادير تمهيديا بإخراج جثة " المودانب عبد الله" من القبر وإجراء تشريح طبي جديد تقوم به مصلحة الطب الشرعي بالبيضاء.

وطالب قرار المحكمة بالاطلاع على ملف الهالك، وخاصة تقرير التشريح الطبي المنجز بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، وكذا تقرير التحليل على أحشاء الهالك وأكدت المحكمة على ضرورة تحديد أسباب الوفاة، وإعداد وصف دقيق للجثة، مع تحديد ما إذا كانت الوفاة طبيعية، أم ناتجة عن اعتداء، يكون قد تعرض له الهالك، وكشف أيضا ما إذا كانت هناك ضربات في الرأس، وتقدير مدى حجم أضرارها.




تابعونا على فيسبوك