كشفت هويتها المزيفة داخل المحكمة الابتدائية لآسفي

إدانة محترفة للنصب والاحتيال بسنة ونصف حبسا

الأربعاء 05 يوليوز 2006 - 15:20

أدانت المحكمة الابتدائية في آسفي، أخيرا متهمة بالنصب والاحتيال، بالحبس النافذ لمدة سنة ونصف، بعدما اكتشف وكيل الملك بالمحكمة ذاته، عمليات النصب التي كانت تقوم بها للايقاع بضحايا والمبالغ المهمة التي حصلت عليها.


أصيبت زهرة بصدمة قوية، بعدما ختمت تجربتها الأولى في الزواج بالطلاق، لم تتمكن زهرة من التأقلم مع حياة زوجية، يطبعها الشجار الدائم مع زوج لم تتذكر له سوى دخله الشهري الضعيف، الذي كان لا يستطيع أن يلبي به أبسط احتياجاتها الشخصية
كانت زهرة إنسانة طموحة جدا، وتحب المال بشغف، لكنها لم تتوقع أن تصل إلى الطلاق في يوم ما فقررت نسيان التجربة المريرة والبدء من جديد.

استطاعت أن تستقل بذاتها وبدأت في البحث عن فرص جديدة للحصول على المال، ووضعت خططا محكمة لذلك قررت أن تنفذها لتحقق ما عجز عنه طليقها
لم تجد زهرة وسيلة لتنفيذ خططها بسرعة سوى النصب والاحتيال، فهي طريق سهلة وستمكنها من الحصول على المال الوفير .

لكن لتنفيذ ذلك توجهت صوب مدينة الدار البيضاء، فلا أحد يعرفها هناك، ويمكن أن تمارس نشاطها الاجرامي بسهولة.
إذ استطاعت أن تنصب على مجموعة من الأشخاص، مدعية قدرتها على قضاء مآربهم لعلاقاتها المميزة مع شخصيات مهمة ونافذة في المدينة، لكنها سرعان ما سقطت في قبضة رجال الأمن بالمدينة المذكورة، وأحيلت إلى المحكمة الابتدائية بتهمة النصب، وأدانتها بالحبس لمدة سنة نافذة.

بعد قضائها للعقوبة الحبسية، خرجت زهرة عازمة على مواصلة نشاطها الإجرامي، فلم تثنيها الأيام التي قضتها خلف القضبان عن ذلك، بل أصرت على مواصلة مسلسل النصب، ولكن هذه المرة بطرق احترافية وسيناريوهات جديدة لا تدع مجالا للشك في تصرفاتها
تمكنت زهرة من الحصول على بطاقة خاصة بالقصر الملكي، بمساعدة من أحد ممتهني تزوير مختلف الوثائق الإدارية والبطائق المهنية، لتمكنها من فتح عدد من الأبواب الموصدة بمختلف الإدارات العمومية، وبذلك تقنع ضحاياها بقدرتها على تحقيق مطالبهم الشخصية أو حصولهم على رخص لسيارات الأجرة، وتمكنت بالفعل من الإيقاع بالعديد من الضحايا الذين سلموها أقساطا ومبالغ مالية نظير قضاء أغراضهم.

استطاعت زهرة أن تكسب أموالا طائلة، ما جعلها تفكر في توسيع نطاق دائرة نصبها عبر مختلف جهات المملكة، كانت تبدي موافقة تامة على الانتقال رفقة ضحاياها إلى مدن أخرى لتسوية قضاياهم العالقة، بالنظر إلى التزامهم بتوفير مبالغ مالية إضافية لتنقلاتها
واصلت زهرة سيناريو الإيقاع بضحايا جدد، من مختلف أنحاء مدينة الدارالبيضاء ومن مدن أخرى، كما استطاعت أن تخلق العديد من الوسطاء والشركاء، الذين يساعدونها على إنجاز عمليات النصب.

كانوا يكرسون جهودهم الكاملة لمساعدتها نظرا لما تغذقه عليهم من أموال، ينصبون شباكهم للضحايا أمام بوابات مختلف المحاكم والمقاهي بالدار البيضاء أو المدن الأخرى، ليقنعوا الضحايا بالمكانة المتميزة التي تحضى بها زعيمتهم، التي تتوفر على "بطاقة بيضاء" تفتح أمامها الأبواب العالقة.

أحد شركاء زهرة المتواجد بمدينة آسفي، اتصل بها ليخبرها عن وقوع ضحية جديدة، تعاني من مشكلة عالقة بالمحكمة الابتدائية بالمدينة.

سارعت زهرة إلى هناك، التقت بالضحية وأبدت استعدادا غريبا لمساعدتها وذلك بالتوسط لها لدى رئيس المحكمة، للتعجيل بتسوية وضعية ملفها القضائي
انتقلت زهرة رفقة الضحية إلى مكتب رئيس المحكمة بمدينة آسفي، وأدلت أمامه ببطاقتها البيضاء، فاستقبلها الرئيس وادعت أمامه أن الضحية هي قريبة لها، وتستعجل النظر في ملف قضائي يهمها، فطمأنها الرئيس بمساعدتها في ذلك، وطلب منها الحضور في الأسبوع المقبل، لإنهاء المشكل القضائي.

عند خروج زهرة والضحية من مكتب رئيس المحكمة، سلمت الضحية للزعيمة مبلغ 3500 درهم كدفعة أولية لتسوية ملفها.

دبت الشكوك في مخيلة رئيس المحكمة الابتدائية لمدينة آسفي، ولم تفارق خياله البطاقة التي أدلت بها زهرة أمامه، فقرر أن يعرف عنها كل شيء خلال زيارتها المقبلة
خلال الأسبوع الموالي، اتجهت زهرة وبثقة عالية في النفس صوب مكتب الرئيس، لكن ومباشرة بعد أن ولجت مكتبه أحالها على وكيل الملك بالمحكمة ذاتها، الذي كان على إطلاع بمختلف سيناريو النصابة زهرة.

لم تتمالك النصابة زهرة أعصابها، أثناء الحديث الذي كان يجري بينها وبين وكيل الملك، بدأت في التلعثم ولم تستطع أن تبرر له كيف حصلت على البطاقة الرسمية، فاستدعى وكيل الملك الشرطة القضائية بالمدينة، وأحال زهرة للتحقيق معها.

ألقي القبض على النصابة المحترفة، ومباشرة بعد بحث دقيق معها اعترفت بحقيقتها، وبالسيناريوهات العديدة التي رسمتها طيلة شهور للإيقاع بعدد كبير من الضحايا
وبعد عرضها على أنظار المحكمة الابتدائية لأسفي، أدينت زهرة بسنة و نصف حبسا نافدا.




تابعونا على فيسبوك