عاملان قويان كانا وراء تراجع معدل النمو في المغرب، خلال السنة الماضية.
ويتعلق الأمر بالإرتفاع المهول لأسعار المحروقات، وتأثيره الحاد على ميزانية الدولة، وأساسا صندوق الموازنة، الذي تشير التقديرات إلى أن عجزه يمكن أن يصل إلى 7 ملايير درهم أواخر السنة الماضية، والثاني تقلص الانتاج الفلاحي ومجمل الأنشطة المرتبطة بالقطاع إلى حوالي النصف، بسبب صقيع الشتاء الماضي وموجة الجفاف، السبب الذي كان وراء اندحار معدل النمو أواخر 2005 إلى أقل من 2 % .
لئن كان العامل الأول، يؤثر في معدلات نمو البلدان النامية غير المنتجة للمحروقات، فإن انعكاسات العامل الثاني يظهر من جديد ارتباط النمو الاقتصادي في البلاد بالنشاط الفلاحي، المتأثر بدوره ايجابا أو سلبا بالظروف المناخية.
وعلى عكس الحصيلة الضعيفة المسجلة السنة الماضية تتوقع الأوساط المختصة أن يميز الموسم الفلاحي الجاري بآفاق واعدة، تعزى بالخصوص إلى ملاءمة المعطيات المناخية حتى الآن، ومرور عمليات البذر والتتبع في ظروف جيدة، وأهمية المساحة المشمولة بالحبوب الخريفية، وارتفاع مخزون المياه في السدود المستخدمة للأغراض الفلاحية، زيادة على سقوط كميات مهمة من الثلوج المفيدة للأرض والفلاحة.
هذه المعطيات الواعدة ،تؤشر على احتمال أن يكون الموسم الفلاحي الجاري مفيدا من ناحية الإنتاج والتشغيل والرواج التجاري والتنمية القروية، وبالتالي احتمال أن يسجل الناتج الداخلي الاجمالي توسعا بحوالي 5 %, في الفصل الأول من 2006، المعدل الذي يعد في نظر المختصين الحد الأدنى المطلوب تحقيقه كل سنة للحفاظ على التوازنات المنشودة.