قتل صديقتها واعتدى على 4 أشخاص بآلة حادة

المؤبد لمرتكب مجزرة بسبب شكه في تصرفات زوجته

الجمعة 30 يونيو 2006 - 14:54

في منتصف ليلة مقمرة، كان دركي المداومة بمركز سبت تالمست، مشغولا بتفحص بعض الأوراق بجانب جهاز اللاسلكي، لمح سيارة تقف أمام المركز، ترجل منها خليفة قائد جماعة زاوية بن حميدة رفقة عوني سلطة، ظن الدركي بأن الزيارة عادية، وتندرج في أخد بعض المعطيات أو الإبلاغ


كان سرد الحاضرين للوقائع، كافيا ليضع الدركي في مخيلته سيناريو مجزرة ارتكبت وصل فريق من محققي الدرك الملكي إلى دوار أيت مسعود، وتفاجئوا بوجود جثة امرأة تدعى هنية، مصابة بالعديد من الطعنات بأنحاء متفرقة من جسدها بواسطة آلة حادة، وإلى جانبها امرأة أخرى تدعى عائشة ممدة بين الحياة والموت جراء بتر أحد أصابع يدها، وإصابتها بجروح غائرة على مستوى رجلها، في حين كان يوجد بمكان محاذي المسمى الركراكي و هو مصاب إصابة بليغة على مستوى الرأس بوسطة حجارة، وبالقرب منه يتمدد عمر الذي أصيب هو الآخر على مستوى الرجل اليمنى واليد.

استدعيت سيارة نقل الأموات لحمل هنية نحو مستودع الأموات، و سيارة الإسعاف لنقل المصابين نحو المستشفى الإقليمي بمدينة الصويرة،بعد أن اتخذ المحققون كافة إجراءات المعاينة والبحث الأولي الذي أفضى إلى كون مرتكب هذه المجزرة هو ابن الدوار المسمى عبد الرحيم.

عاد المحققون إلى مركز الدرك الملكي بسبت تالمست، كانت الساعة تشير حينها إلى الرابعة صباحا، و كلهم أمل في إلقاء القبض على عبد الرحيم مرتكب المجزرة، الذي اختفى عن الأنظار.

مرت ثلاث أسابيع و لم تفض محاولات رجال الدرك الملكي التمشيطية إلى أية نتيجة في إلقاء القبض على الجاني، رغم من تحريات جرت في مدينة اكادير حيث يعمل
في مساء اليوم الأخير من الأسبوع الثالث على ارتكاب المجزرة واختفاء الجاني، فوجئ رجال الدرك الملكي بزيارة شاب في العقد الثالث من عمره، مخبرا إياهم كونه الشخص المبحوث عنه، والمتهم بارتكاب مجزرة دوار أولاد بن احميدة، فانشرحت أسارير المحقيقن فرحا بالانتهاء من عناء البحث عنه.

فتح تحقيق معمق مع عبد الرحيم المزداد سنة 1970، أكد من خلاله أنه لم يستطع انهاء دراسته، التي تركها في وقت مبكر بسبب ضعف القدرات المادية لعائلته، ليعمل بالفلاحة وخاصة رعي الماشية، لكنه لم يمكث بها طويلا، وكان حينها قد تجاوز سن العاشرة بقليل، لينطلق نحو العمل في الحقول لمساعدة أسرته على شظف العيش.

ظل عبد الرحيم على هذا الحال حتى بلغ سن العشرين، وفي هذه اللحظة، عرف الحب الطريق إلى قلبه خاصة عندما رمقت عيناه ابنة الدوار عائشة، فقد أصبحت هذه الطفلة الصغيرة وردة في بستان، فتاة يافعة وجميلة، لم يفارق جمالها مخيلته، أصبح يكرس وقتا مطولا لمراقبتها وهي تتنقل بين الحقول لجمع الحطب أو التنقل نحو دكان الدوار
أصر عبد الرحيم على قطف زهرته الجميلة، وطلب من أسرتها أن تتقدم لخطبتها، وبالفعل حصل على ما كان يتمناه، فما هي إلا شهور قليلة حتى تقدمت أسرة عبد الرحيم لخطبة بديعة، فعقد القران وأقيم حفل زفاف، ليرزقا وبعد سنة بمولود ذكر
لكن و بعد سنتين من ازدياد المولود الثاني، بدت بينهما بعض المشاكل جراء ضعف مردودية المدخول اليومي لعبد الرحيم فقرر السفر نحو مدينة أكادير للبحث عن مورد مادي كاف لإعالة أسرته .

اندمج عبد الرحيم بسرعة مع أجواء العمل بمنطقة أكادير، واستطاع خلال أشهر جمع قسط من المال، وعاد لمعانقة زوجته وابنيه الصغيرين لكن وبمجرد عودته، لاحظ أن تصرفات زوجته الجميلة، بدأت تتغير، إذ تتبرج وتخرج باستمرار من البيت.

بدأت الشكوك تدب إلى نفسية عبد الرحيم حول امكانية خيانة زوجته له مع رجال آخرين، وزاد من شكه ما كان يحسه به من همسات الجيران ، وخروج زوجته المستمر إلى جهات مجهولة.

قرر عبد الرحيم أن يعود إلى مدينة اكادير، لكن بعد أن يصطحب معه زوجته وابنيه
أخبر عبد الرحيم زوجته بقرار الرحيل فوافقت بعد تعنتت، جمعت الحقائب وكل ما يحتاجونه استعدادا للسفر، لكنها تراجعت في آخر لحظة، وأخبرته برفضها الرحيل عن الدوار .

تناقشا مطولا، غضب عبد الرحيم وخرج ليستنشق الهواء ثم يعود آملا في أن توافق زوجته على الرحيل، لكن بمجرد عودته، لم يجد أحدا في المنزل، وتأكد أنها هربت منه إلى وجهة مجهولة، فقرر الانتقام منها ومن صديقاتها اللواتي كن يرافقنها في مشاويرها المشبوهة.

حمل عبد الرحيم منجلا أخفاه تحت ملابسه، وتوجه مسرعا إلى منزل الصديقة الحميمة لزوجته واسمها هنية، طرق الباب مستفسرا عن مكان وجود زوجته، فأجابت بالنفي ورفضت فتح الباب في وجهه، فضغط بقوة وفتحه وانقض على هنية بواسطة المنجل وأصابها بعدة طعنات في مختلف أنحاء جسدها.

واصاب رفيقتها عائشة بطعنات على مستوى رجليها، قبل أن تفاجأ ببتر أصابع يدها بعد أن حاولت الإمساك بالمنجل أصيب عبد الرحيم بالهيستيريا و لم يعد يدرك ما يقدم عليه فغادر منزل هنية، و في طريقه التقى المدعوان الركراكي وعمر، فانهال عليهما بالحجارة، ليصيبهما إصابات بليغة ثم فر نحو وجهة مجهولة مختفيا عن الأنظار .

و أكدت بديعة زوجة المتهم خلال التحقيق معها أنها في خصام دائم معه نتيجة اعتداءاته المستمرة عليها، موضحة أنها رأته فقط يحمل منجلا ولم تعاين اعتداءه على الضحايا
بعد استكمال التحقيق أحيل عبد الرحيم على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، وبعد عرضه أمام قاضي التحقيق اعترف عبد الرحيم باعتدائه على الضحية هنية التي كانت وسيطة لزوجته في الدعارة، كما اعترف باعتدائه على باقي الضحايا، مؤكدا في الوقت ذاته أنه كان متناولا للخمر والمخدرات.

وبعد أن أكد الشهود ارتكاب عبد الرحيم لكل الأفعال المنسوبة إليه، وتأكيد الوكيل العام ما جاء في قرار الإحالة، أدانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بآسفي عبد الرحيم بالسجن المؤبد.




تابعونا على فيسبوك