توصلت "الصحراء المغربية" بشكايتين من محمد، وهو أب لطفل لم يتجاوز ربيعه السادس، تعرض لاعتداء جنسي وجسدي من طرف والدته وعشيقين لها.
وطالب الأب محمد من خلال شكايتيه اللتين رفعهما إلى كل من وكيل المحكمة الابتدائية والوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن ينصف القضاء ابنه وينصفه، بأن تأخد الشكاية التي أحيلت على الشرطة القضائية مجراها، لتنال طليقته وعشيقاها عقابهم لما اقترفوه في حق طفل بريء لا يزال يرسم خطواته الأولى في الحياة.
أحب محمد رشيدة بجنون، حبا جعله لا يستفسر عن ماضيها، وماذا كانت تعمل في ما قبل، التقى بها قبل ست سنوات، وأمام عبارات المدح والحديث عن أخلاقها وعفتها من طرف أحد أصدقائه، طلب يدها للزواج دون تردد أقاما بمسكن عائلته بمدينة المحمدية، وهو كوخ متوسط الجحم بأحد الأحياء الصفيحية الهامشية (دوار لشهب)، فهو مجرد عامل بسيط في البناء، وأجره الأسبوعي لا يمكنه من شراء مسكن لعروسه.
مرت الأيام والأشهر، عاشا حياة طبيعية وأقاما في حب وود، وعمل محمد جاهدا، ورغم أجره الزهيد عمل على توفير ما تحتاجه أسرته الصغيرة، وزادت فرحته حينما أبلغته عروسه الجميلة أنها حامل في شهرها الثاني، لكنها أخذت تتذمر من الوضع، وتشتكي من عدم توفيره لأبسط احتياجاتها داخل المنزل.
وفي إحدى الليالي فاجأته بالقول (هاد الشي بزاف علي، هاد الشي كثير، وحتى لين وأنا غاديا نبقى في القهرة) استغرب محمد تصرفات محبوبته رشيدة، وحينما سألها عن سبب امتعاضها، انهمرت عيناها بالبكاء، وبدأت تندب حظها العاثر، وتطلب منه البحث عن عمل آخر يدر عليه أجرا مرتفعا، يستطيع معه أن يحسن من وضعيتهم المعيشية لفت الدنيا تحت أقدام محمد، ولم يعرف ماذا يقول لها، حاول تهدئتها، وفي آخر المطاف خرج من الكوخ، وجلس بإحدى الحدائق العمومية، يفكر مليا في كلماتها، وتناسلت الأفكار في رأسه، ولم يعرف ماذا يفعل تجاه مطالب زوجته.
قرر محمد أخيرا أن يعمل بما قالته زوجته، لم يبحث عن عمل جديد، لكنه بحث عن موارد أخرى للعيش، إذ كان يعمل لساعات طوال وفي أماكن مختلفة، ليحصل على دخل إضافي يكفي متطلبات زوجته واحتياجات المولود الجديد، لكن تذمر زوجته بدأ يزداد مع توالي الأيام.
بدأت العلاقة تفتر بين الزوجين، خاصة بعدما وضعت مولودها، كان طفلا جميلا، لكن ذلك لم يؤثر في نفسها، أهملت زوجها ورضيعها ولم تعد ترغب في تلبية حقه الشرعي عليها كزوج.
أحس محمد أن شيئا ما قد انكسر بينه وبين زوجته، كما شعر أن تصرفاتها التي بدأت تتسم بالرعونة، كأنها انتقام منه ومن ابنه خلال هذه المرحلة، عثر محمد على عمل جديد خارج مدينة الدار البيضاء، واغتنمها فرصة للابتعاد عن المشاجرات الدائمة التي تفتعلها زوجته.
عمل محمد لمدة ثلاثة أشهر كاملة في مدينة الجديدة، وخلال هذه الفترة انقطعت أخبار عائلته الصغيرة عنه، لكنه لم يقو على الابتعاد عن فلذة كبده، فقرر العودة إلى رؤيته وزيارة زوجته.
عندما حل بالمنزل، أثار انتباهه الأشياء الغريبة التي وقعت به، فلم يعد الكوخ على حاله، ووجد أحد الأبواب المحاذية لغرفة أمه مفتوحا وهو الذي كان مغلقا دائما، ولم يجد زوجته بالمنزل، وعندما استفسر عنها الجيران، كانت إجاباتهم صادمة جدا
أبلغوه أن زوجته كانت تستقبل رجالا غرباء في البيت، منهم من يعمل بالنجارة ومنهم من يعمل بائعا للخضر.
كما أخبره بعضهم أنها كانت تعمل كعاهرة قبل أن تقترن به شعر محمد بالمهانة، لكنه استجمع قواه، وبحث عن ابنه الذي أعطاه اسم "الحارث"، فوجده يلعب مع أبناء الحي، حمله بين ذراعيه، وقبله بالقوة، وحين سأله عن حاله، لم يفهم منه شيئا، كان يتمتم بكلمات غريبة لم يفهم معناها، لكنه ردد اسمين لرجلين غريبين عنه، ونعتهما بأوصاف غريبة.
واصل الطفل الذي بلغ من العمر خمس سنوات، حديثه لوالده، وأخبره أن أمه كانت في كل يوم تحضر معها رجلا غريبا إلى البيت، لتمارس معه الجنس أمام عينيه، وأنها في أحد الأيام، تركت اثنين من عشاقها يعتدون عليه جنسيا لمرات عديدة ودون أن ترق لحاله.
لم يستوعب الأب كلمات طفله الصغير، نزع عنه سرواله فوجد آثار جروح وانتفاخات بجهازه التناسلي، لم يصدق ما رأت عيناه، وتأكد من أقوال طفله، عندما نقله في اليوم الموالي، إلى أحد الأطباء، وبعد إجراء كشف طبي دقيق على الطفل، أبلغه الطبيب أنه تعرض لاعتداءات جنسية أصابته بجروح خطيرة تركت نتوءات على جسده الصغير، كما تعرض للضرب والكي في أنحاء مختلفة من جسده.
عند عودته إلى المنزل واجه زوجته بتصريحات ابنهما والشهادة الطبية التي قدمها له الطبيب، فلم تخجل من نفسها، بل اعترفت له بكل شيء وواجهته بكل برودة، وأقرت بمعاشرتها لرجال آخرين غيره، وأنها ضاقت ذرعا من العيش معه ومن تربية طفله، ومن الحياة البئيسة التي جعلها تعيشها.
خرج من المنزل بسرعة، لتفادي سماع المزيد من زوجته، لكنه توجه مباشرة نحو مكتب وكيل الملك بابتدائية الدارالبيضاء، فقدم شكاية بتاريخ 16 شتنبر 2005 ، تلتها شكاية لدى الوكيل العام للملك باستئنافية الدارالبيضاء، في حق زوجته والرجلين الذي نطق الطفل باسمهما ويقطنان بجواره بعد إحالة الشكايتين على الشرطة القضائية بالدارالبيضاء يوم 18 أكتوبر 2005، تفاجأ الأب باختطاف ابنه بتاريخ 10 دجنبر من السنة ذاتها.
وقال الأب محمد في الشكايتين اللتين حصلت "الصحراء المغربية" على نسخة منهما من محامي الضحية الحارث ووالده، أنه "في صبيحة ذلك اليوم وعلى الساعة الحادية عشرة، كان ابني يلعب بباب المنزل فاختطفه كل من (ع .م) و(ح.م) و(م.ا) وبعدما سمعت صراخ ابني يستنجد بي، خرجت لأنقذه لكنني تعرضت للاعتداء بالضرب والجرح من طرفهم، كما كبلت يدي، ونقلت على إثر ذلك إلى المستشفى وعندما استرجعت وعيي علمت أن ابني اختطف فعلا، لجأت إلى وكيل الملك بابتدائية المحمدية، وبعد أخذ ورد ومفاوضات معهم، اتفقنا على منح زوجتي الطلاق مقابل استرجاعي لابني، فاستدعوا من طرف الوكيل وخلال شهر أبريل الماضي من السنة الجارية، استلمت ابني من المحكمة".
كان الطفل محطما نفسيا وجسديا، فحمله والده إلى الطبيب ومنها إلى جمعية حماية الأسرة والطفولة، محاولا إخضاعه إلى علاج مكثف يخرجه من أزمته، خاصة أنه لايزال طفلا لم يتجاوز بعد ربيعه السادس، وكل يوم تقريبا يردد على مسامعه اسم والدته والشخصين اللذين اعتديا عليه جنسيا.