الإجرام المعلوماتي وأبعاده الاقتصادية والأخلاقية

الأربعاء 07 يونيو 2006 - 13:40
إبراز الجوانب الأساسية المرتبطة بالجريمة المعلوماتية (خاص)

شكل موضوع الإجرام المعلوماتي، وأبعاده الاقتصادية والأخلاقية، محور ندوة نظمتها الجمعية المغربية للنقد القانوني، أخيرا بمدينة الجديدة، إذ أبرز المشاركون عددا من النقط التي يجب أخذها بعين الاعتبار، لأجل التصدي لعدد من العمليات الإجرامية المرتبطة بالمعلوميات،

ألح المشاركون على ضرورة تدعيم الحالة الجنائية لضحايا الجريمة المعلوماتية، ودعم التخصص في هذا المجال لدى أجهزة الشرطة وأجهزة القضاء عن طريق التكوين المستمر، وكذا تقوية وسائل الوقاية ضد الجريمة المعلوماتية عبر تكثيف طرق الحماية الذاتية.

وأوضح الدكتور أحمد أيت الطالب، رئيس وحدة الشرطة القضائية وتقنيات البحث بالمعهد الملكي للشرطة القنيطرة، أن الانتشار السريع والمهول لتكنولوجيا المعلوميات والاتصال، أحدث خلخلة في المنظومة الجنائية التقليدية مؤكدا على أن المشرع المغربي، سن عددا من القوانين المرتبطة بتجريم الأنشطة الماسة بنظم المعـــــالجة الآليـة للمعطيـــات والاعتــداءات الإرهابية، التي تستهدف أنظمة برامج الحاسوب وقواعد المعطيات الآلية، والأنشطة الماسة بإحداث شبكات الاتصالات واستغلالها واستعمال التجهيزات والمعدات الخاصة بالاتصالات وتقديم خدمات الانترنيت.

وخلص أيت الطالب إلى أن الصعوبة الأساسية التي تعترض أجهزة البحث والتحقيق حول إثبات جرائم المعلوميات، تكمن في لا مادية الآثار والمعالم التي يمكن الاستدلال من خلالها على وقوع جريمة مادية ونسبتها إلى شخص، وكذا الصعوبة المتعلقة بالولوج إلى بعض المعلومات المحفوظة تحت رقم أو رمز سري أو المشفرة كليا.

وأوصى رئيس وحدة الشرطة القضائية، في ما يخص تنظيم مصالح الشرطة القضائية المكلفة بالبحث في جرائم المعلوميات والإنترنيت، بضرورة خلق خلية للرصد والمتابعة، تتمثل مهمتها في الإبحار عبر الشبكة، وبطريقة موجهة وهادفة، لمعرفة التطورات التي تشهدها الشبكة ومتابعة نوع المضامين المتداولة في مختلف مجالات استعمال الشبكة
مشيرا في الوقت ذاته إلى كون القانون الجنائي المغربي، ورغم حداثته، لا يستجيب لمتطلبات البحث وتفتيش قواعد المعطيات الآلية، مما يجعل من عملية التفتيش، إجراء مسطريا وحيدا للولوج إلى هذه القواعد من قبل ضباط الشرطة القضائية أو من يقوم مقامهم.

وتطرق أيت الطالب إلى تقنيات البحث في جرائم المعلوميات، المتمثلة في تدابير المراقبة السابقة بما فيها المراقبة الإدارية الوقائية، المتعلقة بتكليف فرق متخصصة من الفنيين المتمرسين في الإعلاميات وفي استعمال الأنظمة الشبكية من قبل أجهزة البحث والمراقبة والتابعين لها، بالإبحار، بصورة نظامية، عبر الشبكة بحثا عن كل ما يمكن أن يثير الانتباه، من خلال الاستعانة ببرمجيات المعدة خصيصا لتفعيل عمليات بحث معينة أو للقيام بعمليات محددة والتقاط المكالمات والبريد الالكتروني، الذي يبقى خاضعا للقواعد والمباديء المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية وفي القوانين الخاصة ذات الصلة، قبل جمع الأدلة الإلكترونية التي تستدعي تحقيق حماية الأدلة المعلوماتية من التلف أو التغيير، إذ بمجرد اقتحام مسرح الجريمة المعلوماتي يقول الدكتور أيت الطالب، يتعين إبعاد الأشخاص الموجودين بعين المكان، وخاصة منهم المستعملون للنظام أو الجالسون أمام شاشات الحاسوب ومنعهم من القيام بتشغيلها أو مواصلة عملياتهم.

ومن جهته تطرق الدكتور محمد جوهر أستاذ التعليم العالي ونائب عميد كلية الحقوق في الدار البيضاء، إلى خصوصية زجر الإجرام المعلوماتي، على مستوى الترسانة التشريعية، مشيرا إلى أن مجالات تفرعه تتنوع وتتعدد، مثل الدخول الاحتيالي إلى نظام المعالجة، والبقاء في نظام المعالجة بعد الدخول إليه خطأ، وحذف أو تغيير المغطيات المدرجة في النظام، والعرقلة العمدية لسير الأنظمة المعالجة، وإدخال معطيات في نظام المعالجة للمعطيات أو إتلافها أو حذفها أو تغيير طريقة معالجتها، والتزوير أو استعمال وثائق معلوميات مزورة أو مزيفة، وصنع تجهيزات أو أدوات أو أية معطيات أعدت خصيصا لأجل ارتكاب هذه الجرائم.

وفي الوقت الذي أكد فيه الدكتور جوهر، على أن المشرع المغربي توفق جزئيا في حل مشكلة الإجرام المعلوماتي على غرار المشرع الفرنسي، فقد شدد على استحالة المقتضيات القليلة الصادرة في هذا الشأن، استيعاب أوجه الجريمة المعلوماتية وتنوعها وتعقدها، جراء ما أسماه بالخصوصية التي يمتاز بها الإجرام المعلوماتي على الإجراءات الجنائية معتبرا كون المجرم المعلوماتي يشكل نموذجا فريدا يتميز عن المجرم التقليدي من حيث ما يمتلكه من إلمام عال بالتقنية المعلوماتية.

واعترف الدكتور محمد جوهر كون إشكالية الإجرام المعلوماتي تبقى مرتبطة و بشكل أساسي في ضبط الجاني، إذ أن عددا من جرائم الانترنيت ظلت صعبة الاكتشاف وتحديد مصدرها، مما يجعل الجرائم المرتكبة عن طريق الانترنت يؤكد جوهر، غالبا ما تسجل ضد مجهول وفي حالة اكتشاف هذا المجهول، فمن الصعب إقامة الدليل عليه ومحاكمته، مما يطرح عددا من علامات الاستفهام حول مدى تناسب أدوات المسطرة الجنائية مع الوجه الجديد للإجرام.




تابعونا على فيسبوك