أدانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بآسفي، أخيرا المتهم (عبد الفتاح.م) بعشرين سنة سجنا نافدا، بعد أن توبع بقتل صاحب عربة مجرورة، وبرأته من تهمة سبق الإصرار والترصد، فيما أدين ضمن القضية ذاتها بائع الخمور عبد الرحمان، الذي توبع في حالة سراح بستة أشهر حبسا
انقطع عبد الفتاح عن الدراسة في وقت مبكر جدا، إذ لم يتمكن من تجاوز المرحلة الابتدائية بسبب رسوبه المستمر وبسبب غيابه عن الفصول الدراسية كانت أسرته توفر له كل ما يحتاجه ليواصل مشواره الدراسي دون عقبات، لكن عبد الفتاح اختار طريقا آخر، هو طريق الانحراف والإدمان على المخدرات.
لم تتمكن أسرته من كبح جماحه، إذ تحول إلى وحش كاسر منشغل بالعديد من الممارسات والسلوكات التي ما فتئت تثير تذمر أسرته، سكر مستمر وعربدة واعتداء دائم على الجيران وأبناء الحي، وحتى الغرباء لم يسلموا من عنفه، وتحول عنفه إلى جميع أرجاء مدينة الصويرة، خاصة المحطة الطرقية والميناء في أحد الأيام، صادف عبد الفتاح شابا يدعى عبد الرحيم وهو صاحب عربة مجرورة بحصان، اعترض سبيله ووجه له كلمات نابية
لم يتقبل صاحب العربة الأمر، فنزل من على عربته ودخل في مواجهة مع عبد الفتاح، فأصابه بجرح على مستوى أحد أصابع يده استشاط عبد الفتاح غيضا، ولم يتقبل الأمر، وأقسم أن ينتقم من صاحب العربة كي يستعيد كرامته.
كل يوم يضع عبد الفتاح خطة جديدة للانتقام من صاحب العربة، في حين كان صاحب العربة عبد الرحيم يواصل عمله الدؤوب، غير مبال بما ينتظره على يدي عبد الفتاح
يعمل عبد الرحيم على نقل حاجيات ولوازم المسافرين من المحطة الطرقية للصويرة، اتجاه مقرات سكنهم أو اتجاه الفنادق.
خلال فصل الصيف، تصبح الحركة دؤوبة بالمحطة، وهو ما يحتم على عبد الرحيم، العمل بشكل متواصل وإلى ساعات متأخرة من الليل في نقل حقائب سفر الوافدين على المحطة استغل عبد الفتاح هذا الأمر، وعزم على الانتقام من غريمه، الذي سبق واعتدى عليه منذ سنوات.
وفي أحد أيام الصيف المنصرم، تناول عبد الفتاح كميات كبيرة من النبيذ الأحمر، واستمر في معاقرة الخمر إلى حدود الساعة الثالثة صباحا وبينما هو عائد إلى منزل أسرته يترنح يمينا ويسارا، صادف في طريقه، عربة مجرورة بحصان.
وحين اقترب منها، أدرك عبد الفتاح أنها لغريمه عبد الرحيم، فاستجمع خطاه وأسرع صوب منزل أسرته، حيث توجه مباشرة نحو المطبخ فاستل سكينا من بين أدوات المنزل، ووضعه تحت ملابسه وخرج مسرعا في اتجاه عبد الرحيم الذي لم يبتعد سوى بمسافة قليلة وما هي إلا لحظات قليلة حتى لحق به، مستفسرا إياه عن ما سبق وأن ألحق به من جروح بأصابع يده.
حاول عبد الرحيم تجنب شنآن عبد الفتاح لا سيما وأنه كان في حالة سكر طافح، أخد يتجنب مواجهته وتهدئته، لكن هذا الأخير، كان عازما على الانتقام منه.
طالب عبد الفتاح صاحب العربة بالتوقف، لكنه رفض وفي غفلة منه وجه طعنة قوية إلى الحصان شلت حركته وأسقطته أرضا في حين حمل عبد الرحيم عصا لحماية نفسه من بطش المعتدي، الذي كان يلوح بسكينه وقبل أن يفر عبد الرحيم بجلده فاجأه عبد الفتاح بطعنة سقط على إثرها صريعا من فوق العربة، قبل أن يواصل عبد الفتاح توجيه مزيد من الطعنات له.
اعتقل عبد الفتاح من طرف عناصر الشرطة القضائية بمدينة الصويرة، ونقل الضحية إلى مستودع الأموات، وبعد استكمال البحث التمهيدي، أحيل عبد الفتاح على قاضي التحقيق، فأكد أحد الشهود ويدعى عبد الإله، أنه كان رفقة الهالك على متن عربته، فاعترض سبيلهما المتهم عبد الفتاح حيث وجه طعنة إلى الحصان و فأجأ الضحية عبد الرحيم بعدة طعنات، موضحا أنه حاول تقديم الإسعافات الأولية لرفيقه الضحية، لكن المعتدي منعه من ذلك و هدده هو الآخر بالقتل إن لم يغادر المكان مسرعا.
وأفاد شاهد آخر ويدعى هشام واقعة اعتداء عبد الفتاح على الهالك، في حين أكد الشاهد الثالث ويدعى عبد اللطيف أنه شاهد الهالك عبد الرحيم مرميا على الأرض وهو مدرج في دمائه.
واعترف المتهم عبد الفتاح أمام قاضي التحقيق، أنه دخل في نقاش حاد مع الضحية، ما اضطر معه يؤكد عبد الفتاح إلى إخراج سكين من بين ملابسه وبادر من خلاله إلى طعن الضحية طعنتين على مستوى البطن، معترفا كذلك بطعن الحصان، قبل أن يفر اتجاه منزل العائلة لإخفاء السكين في غرفته، معترفا في الوقت نفسه أن له سابق عداوة مع الهالك الذي كان قد اعتدى عليه قبل سنوات.