يشكل مشروع القانون المتعلق بالتحكيم والوساطة (الاتفاقية( المعروض على البرلمان، خطوة حاسمة ستمكن المغرب من مأسسة الوساطة في أفق تخفيف الضغط عن النظام القضائي، وذلك من خلال إرساء شراكة مع "منظمة البحث عن أرضية مشتركة" لتعزيز الوسائل البديلة لحل النزاعات.
ففي إطار الإصلاحات الرامية إلى إرساء الحكامة الجيدة وإصلاح النظام القضائي، تعد مأسسة الوساطة وسيلة ناجعة لاقتراح آليات خلاقة للقضاة والمحامين والمستشارين والقانونيين في معالجة الدعاوى.
كما تقدم إمكانية وجود نظام قضائي تفاعلي يساهم في تماسك المجتمع، عن طريق تفضيل الحلول المتفاوض بشأنها والتي تخدم المصالح الأساسية لكل الأطراف المتنازعة، دون تكريس لرابح أو خاسر.
يعرف مشروع القانون اتفاق ـ الوساطة على أنه "العقد الذي يتفق الأطراف بموجبه على تعيين وسيط يكلف بتسهيل إبرام الصلح لإنهاء نزاع نشأ أو قد ينشأ فيما بعد"، وتعتبر وزارة العدل أن نسبة مهمة من القضايا المرفوعة أمام المحاكم يمكن حلها بسرعة أكبر.
وتتنوع مجالات تطبيق الوساطة بين اجتماعية وتجارية وعائلية ومدنية، وتشمل أساسا حل النزاعات بين المالكين والمكترين، وتلك المتعلقة ببيع أو شراء عقار، وتحرير وثيقة الطلاق، والنزاعات بين المؤسسات الخاصة وزبنائها، وكذا النزاعات بين المؤسسات الخاصة أو الشركات.
وفي سبيل الإعداد لإدماج الوساطة في النظام القضائي المغربي، قامت وزارة العدل وبشراكة مع "منظمة البحث عن أرضية مشتركة"، وهي منظمة دولية غير حكومية، إلى إطلاق برنامج على مرحلتين، شهدت مرحلته الأولى توقيع بروتوكول تعاون بين الجانبين.
أما المرحلة الثانية التي يمتد برنامجها على مدى السنة الحالية، فتروم تعزيز الحوار والتواصل بين مختلف الأطراف المعنية، من خلال التعاون معها، بغية الدفع بنقاش بناء يهم تطوير مسطرة الوساطة بالمغرب.
وتعد "منظمة البحث عن أرضية مشتركة بالمغرب"، هيئة تعمل إلى جانب المجتمع المغربي من أجل تطوير طرق تعامل الأشخاص والمؤسسات مع النزاع, وتطوير ثقافة الوساطة بالمغرب، بغية التقليص من تكاليف النزاعات.
وتعمد المنظمة إلى تقوية قدرة الأشخاص والمؤسسات من أجل اعتماد مبدإ التعاون في حل النزاعات، وتطوير ثقافة الحوار والترسيخ لثقافة الوساطة من خلال مختلف أنشطتها.
ويهم البرنامج الحالي لهذه المؤسسة بالمغرب، مأسسة الوساطة وتطوير التعاون والمناهج التشاركية في ميدان التنمية الاجتماعية، وتعزيز قدرات مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف.