قضت المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء بحكم بإدانة بنك مغربي بتهمة النصب وانتزاع عقار في حيازة الغير مع أداء غرامة وبرأت البنك ذاته من اتهامات وجهت له تتعلق بخيانة الأمانة وإلحاق خسائر مادية بملك الغير.
وأفادت مصادر قضائية أن الملف موضوع الحكم سيعرض مجددا على أنظار محكمة الاستئناف الأسبوع الجاري.
استندت هيئة المحكمة في حكمها على شكاية مباشرة كان قد تقدم بها دفاع الطرف المشتكي إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء شهر غشت الماضي في مواجهة البنك المغربي سابقا (التجاري وفا بنك) حاليا الكائن مقرها الاجتماعي بشارع مولاي يوسف بالبيضاء.
واتهمت الشكاية البنك بـ "النصب وإلحاق خسائر مادية بملك الغير وخيانة الأمانة، لكن هيئة المحكمة برأت البنك من الشق الثاني من التهمة، وتفيد الشكاية أن البنك نهج طريقة احتيالية مع شركة تعمل في مجال تدبير المؤسسات الفندقية والترفيهية، وأن هذه الشركة تعاقدت مع البنك على كراء وتسيير أحد المركبات الرياضية والترفيهية بمدينة بوزنيقة ليتفاجأ المسؤولون فيها بمشاكل طارئة بدأت تلوح في الأفق بعد توقيع العقد ومباشرتهم لمهام تسيير المركب الترفيهي.
كانت أول صدمة تلقتها الشركة المسيرة هو أن عقد الكراء ذاته يوجد في وضعية غير قانونية بسبب عدم الحصول على رخص التسليم ورخصة التسليم النهائي وعلى شهادة المطابقة وعلى رخصة الاستغلال، كما أن المحل يقدم المشروبات الكحولية دون ترخيص وفق رسالة وجهها رئيس المجلس الجماعي لشراط لعامل إقليم ابن سليمان وهو ما حذا بالسلطات المحلية على الإقدام على إغلاقه.
وتضمن العقد المبرم بين الشركة المسيرة للمركب الترفيهي والبنك تعديلا اقتصر بموجبه الكراء على استغلال ملعب للغولف و"كلوب هاوس" والتزم البنك بتوفير الشروط التي تسمح بضمان تسيير المحل بشكل جيد وأنه يتوفر على الرخص القانونية
وقدرت خبرة أنجزها أحد الخبراء المغاربة المحلفين لدى المحاكم حجم الخسائر التي تعرضت لها الشركة على مستوى آليات العمل التي تعرضت للتلف ولم يتم استغلالها رغم شرائها بمبالغ كبيرة فقد بلغت 1.410.511.00 درهم.
وفوجئت الشركة التي عهد إليها البنك بتسيير المركب الترفيهي بأن مطعم "كلوب هاوس" لايتوفر على أي ترخيص وهو الأمر الذي أخفاه البنك أثناء توقيع العقد، مما أضر بمصالح الشركة المستغلة التي اضطرت لشراء آليات العمل المطبخي بأموال كثيرة وتجهيز المركب بلوازم العمل الضرورية.
وتشير الخبرة القضائية المنجزة بعد عملية الإغلاق إلى أن الشركة المستغلة للمحل التجاري تكبدت خسائر مادية جاوزت المليون درهم بكثير، إضافة إلى كون البنك أقدم على استرجاع حيازة المركب بطريقة وصفتها الشكاية المباشرة الموجهة لرئيس ابتدائية الدارالبيضاء بـ "التعسفية".
وكان أن احتفظ البنك بقيمة ثلاثة كمبيالات تسلمها من الشركة بعد توقيع العقد بقيمة 500.000.00 درهم، إضافة إلى أن المعدات المقتناة أصبحت معتقلة ولم يتمكن أصحابها من استردادها بعد أن قرر البنك مجددا استرجاع حيازة المركب.
وأصدرت المحكمة الابتدائية بالبيضاء يوم 25 أبريل الماضي حكما في هذه القضية يدين أحد أشهر البنوك المغربية بتهمة النصب وانتزاع عقار في حيازة الغير مع أداء غرامة مالية لفائدة الشركة المتضررة من العقد المبرم مع إدارة البنك لاستغلال وإدارة المركب الترفيهي، بينما برأت المحكمة ذاتها بنك "التجاري وفا بنك" من تهمة خيانة الأمانة.