قضت المحكمة الابتدائية ـ القطب الجنحي ـ بالبيضاء، استئنافيا، يوم الاثنين المنصرم، بتأييد الحكم الابتدائي في قضية الطفل أشرف ديوان من مواليد 1998 الذي أصيب بشلل كلي نتيجة حقنه بحقنة "أنجريكس باء" والقاضي بأداء الشركة المتابعة في الملف لمبلغ 300 مليون سنتيم
وخلال الجلسة التي دامت لدقائق قليلة، لم تشر خلالها هيئة المحكمة إلى أسباب تعليل الحكم الصادر، نودي على أطراف القضية ونطق القاضي بالحكم المؤيد بالنسبة إلى الشركة والحكم ذاته بالنسبة إلى الممرضة والدولة المغربية.
وكانت جلسة يوم الاثنين آخر جلسة، إذ سيغلق إثرها هذا الملف، الذي دام رواجه بين ردهات المحكمة الابتدائية أنفا سابقا ومحكمة الجنح حاليا، ست سنوات
والدا الضحية أشرف وفي اتصال بـ "الصحراء المغربية" عبرا عن سعادتهما لإنصاف هيئة الحكم لابنهما، وطالبا بأن تتخذ المحكمة إجراءاتها القانونية لتنفيذ الحكم، ليتمكن ابنهما من استعادة حيويته وحالته الطبيعية، مؤكدين في الوقت ذاته أنهما لايزالان يجريان له ترويضا طبيا مكثفا ومكلفا أيضا.
تجدر الإشارة إلى أن جلسات المحكمة اتخذت تطورات مثيرة، إذ طالبت جمعيات حقوقية مغربية وأجنبية بتنفيذ الحكم الابتدائي الصادر، منها المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي طالب السلطات بتحمل مسؤولياتها في قضية الضحية أشرف ديوان وسجل طول المسطرة القضائية فيه.
إذ جاء في بيان للمكتب المركزي للجمعية، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه، أن المكتب المركزي للجمعية، يتابع باهتمام قضية الطفل أشرف، التي فصلت فيها المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في 7 نونبر 2005 .
وأضاف البلاغ، "أنه إذا كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكمها بأداء شركة سميت كليت بيشام ثلاثمائة مليون سنتيم لفائدة الطفل أشرف الذي أصيب بشلل كلي في جسمه بسبب لقاح مضاد لداء الكبد.
فإن المكتب لا يفوته أن يؤكد، تسجيل طول مدة المسطرة القضائية في هذا الملف"، واعتبر "أن السلطات لم تتحمل مسؤولياتها في توفير العلاج للطفل أشرف وتمكينه من حقه في الصحة وتركه يواجه وضعه المأساوي لتحرمه بذلك من حقه في النمو الجسمي والعقلي نموا طبيعيا سليما علما أن الإمكانيات المحدودة لعائلته لا تسمح لها بالتكفل بمصاريف متابعة وضعه الصحي المعقد والمؤلم فبالأحرى علاجه".
يذكر أنه كان يتابع في هذه القضية، شركة مختصة في صناعة واستيراد الأدوية بتهمة الإهمال الخطير الناتج عنه عاهة مستديمة، إذ أحتفظ بالضحية أشرف بعد حقنه بحقنة أنجريكس باء، في الإنعاش بمستشفى ابن رشد لمدة ثلاثة أشهر ولم تتحسن حالته الصحية.
ورغم كل الفحوصات والتحاليل الطبية التي أجريت عليه والتي أكدت أن السبب الرئيسي لإصابة أشرف بالشلل الكلي هو لقاح أنجريكس باء الذي حقن به وهو ما أدى بوالده إلى رفع دعوى قضائية لمتابعة الممرضة التي حقنت ابنه وكل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بإصابة طفله بالشلل.
بعدها فتح بحث في الموضوع، استمعت من خلاله الضابطة القضائية إلى أب الطفل(ع
ديوان)، الذي أكد أنه وبإرشاد من أحد الأطباء اشترت زوجته اللقاح السالف الذكر من إحدى الصيدليات بشارع الفداء شهر فبراير 2000، وتوجهت مباشرة إلى أحد المستوصفات حيث تكلفت الممرضة (س إ) بتلقيح أشرف بالحقنة المذكورة ودون ذلك بالدفتر الصحي للطفل.
بعد مرور يومين فوجئ الأب بإصابة الطفل بشلل كلي، استوجب نقله على الفور إلى مستشفى الأطفال بابن رشد، حيث مكث هناك ثلاثة أشهر دون أن تتحسن حالته الصحية رغم خضوعه لمجموعة من التحاليل الطبية والفحوصات التي أكدت جلها وحسب محاضر الضابطة القضائية، أن سبب الشلل الكلي هو تعرض أشرف إلى سوء استعمال حقنة "أنجريكس باء" من قبل الممرضة، وهو ما أدى بالوالد إلى الإصرار على متابعة الممرضة والشركة التي تنتج هذا اللقاح.