معاناة طفل قاصر مع المرض والتشوهات الخلقية

عملية جراحية في الصدر تتحول إلى فقدان للبصر وحروق في الوجه

الثلاثاء 30 ماي 2006 - 13:37
الطفل شرف

تقدمت والدة الطفل الضحية شرف وتدعى مليكة، بشكاية إلى وكيل الملك بابتدائية الدارالبيضاء، مند شهر رمضان الماضي، توصلت "الصحراء المغربية"بنسخة منها، تفيد بتعرض طفلها الذي لم يتجاوز بعد ربيعه الخامس، لفقدان بصره وتشوهات خلقية بوجه، بعد دخوله لمستشفى ابن رشد م

"الصحراء المغربية"التقت بوالدة الطفل شرف الضحية، لدى محاميها بمدينة الدارالبيضاء، وحكت بكل حرقة ومرارة عن المأساة التي بات يعيشها ابنها الصغير فمن دخوله للمستشفى لإجراء عملية جراحية لإزالة الماء من الصدر، إلى دخوله في غيبوبة كاملة وحروق بوجهه البريء.

في الشكاية التي رفعتها والدة شرف لوكيل الملك بابتدائية الدارالبيضاء، تؤكد أنه وخلال عيد الأضحى من السنة المنصرمة، بدأ ابنها الصغير يعاني من آلام حادة في الصدر
ولم تعرف ماذا حل به إلى أن حملته إلى مستشفى الأطفال ابن رشد بالدارالبيضاء
بعد إجراء فحوصات متعددة، تضيف الأم، أخبرها الطبيب المعالج، أن ابنها في حاجة إلى عملية جراحية، لكونه تعرض لمرض حاد في الصدر، وعليه أن يظل بالمستشفى لإنقاده من المرض.

احتارت الأم وصدمت لما سمعت، فكيف لها أن تظل مع ابنها الصغير بالمستشفى وظروفها المادية لا تسمح بذلك، كما أنها تقطن بضواحي مدينة الدارالبيضاء، ولا يمكنها أن تترك طفلتها الرضيعة لوحدها.

أجرت بعض الاتصالات مع زوجها وأختها، واقترحت عليها شقيقتها أن تظل مع الطفل للاهتمام به، ثم طلب منها الطبيب أخذه إلى المنزل وإعطائه الدواء وأن تعود به صبيحة اليوم الموالي.

حين عادت الأم إلى المستشفى صبيحة اليوم الموالي، رفقة ابنها وشقيقتها، أخبرتها إحدى الطبيبات بالمستشفى أن ابنها بخير ولاداعي لبقائه بالمستشفى.

حاولت أن تستفسر منها عن الفحوصات التي أجريت له يوم أمس وعن إصابته بالمرض، لكنها طمأنتها فحملت ابنها وعادت إلى المنزل.

مساء اليوم ذاته، تعرض شرف لنوبات حادة وأغمي عليه وارتفعت حرارته إلى 45 درجة، فنقلته والدته بسرعة إلى المستشفى ـ قسم الأطفال ـ وبعد إجراء فحوصات طبية جديدة بواسطة جهاز الكشف الطبي، أكدوا لها وجود ماء بصدر ابنها الصغير .

شعرت الأم بالحسرة على ابنها الصغير وتأسفت لتضارب الفحوصات الطبية داخل المستشفى ذاته، لكنها استسلمت للأمر وتركت ابنها مع شقيقتها، ليخضع للعلاج الملائم، وعادت إلى البيت لمراعاة طفلتها الرضيعة.

عندما بلغت الساعة العاشرة ليلا، اتصلت شقيقة أم شرف، لتخبرها أنها غادرت المستشفى وتركت شرف لوحده، بطلب من الطبيب الذي أكد لها عدم ضرورة بقائها بالمستشفى، وأنه أدخل ابنها إلى قسم الإنعاش.

في اليوم الموالي، اتصلت والدة شرف بالمستشفى لتطمئن على فلذة كبدها، فأخبروها أنه لايزال بقسم العناية المركزة خافت الأم وشرعت في البكاء وما هي إلا ساعة واحدة حتى وجدت نفسها، بالمستشفى تطلب زيارة ابنها، لكنهم طمأنوها وهدأوا من روعها، وأخبروها أنه بخير ويتمتع بصحة جيدة، بعدما أجريت له العملية الجراحية بنجاح وأزيلت المياه من صدره.

بدأت الأم في عيادة ابنها المريض من حين لآخر، وهي تنظر إليه يتماثل للشفاء ببطء، لكنها في اليوم 18 لخروجه من قسم العناية المركزة، حضرت كالعادة لرؤية ابنها إلا أنها تفاجأت بوجود حروق بليغة في رأسه خاصة بالجهة اليمنى وعلى مستوى العين التي كانت منتفخة وبها قيح ودم.

لم تدر الأم ماذا ستفعل، هرولت نحو الطبيب المعالج لابنها والممرضات، لكنها لم تجد من يخبرها بحقيقة ما حصل لابنها وكيف تعرض للحروق بوجهه فهي تركته معافا وسليما وعادت لتجده مشوها وفي غيبوبة تامة.

أخدت الأم في البكاء والعويل داخل المستشفى، فأخبرها الممرضون أن عملية تمرير لمصل بعرق في رأس شرف لم تنجح فمرت محتويات المصل إلى جلد الرأس، وأصابه بحروق.

وأكدوا لها أنه سيتعرض للشفاء قريبا وستعود الأمور إلى طبيعتها وأن التشوه الذي حصل له، يمكن إصلاحه بزرع جزء من لحم الفخد في المنطقة المتضررة تركت الأم ابنها بالمستشفى مدة أربعة أيام، لكنه ظل يعاني من الحروق المؤلمة فحملته إلى المنزل واشترت له الأدوية اللازمة، رغم أنها باهضة الثمن، إلا أنها اقترضت من الأقرباء والجيران، لتعالج فلذة كبدها وتعيده إلى حالته الطبيعية.

عانت الأم كثيرا من العلاجات الطبية التي كانت تقوم بها لفائدة ابنها، ومن تغيير الضمادات على وجهه ورأسه فقد اهتمت به بنفسها دون مساعدة من المستشفى التي تسببت في مأساته وكانت في كل يوم تبكي بحرقة خوفا على عدم شفائه أو بقائه مشوها وهو ما حصل بالفعل، فبعد تماثل ابنها للشفاء، اكتشفت أنه أصبح أعمى من عينه وخلفت الحروق تشوهات بارزة في الجهة اليمنى من رأسه.


وفي كل مرة، كانت تحمل ابنها إلى المستشفى لتعرضه على رئيسة قسم الاطفال ابن رشد، تؤكد لها أن القسم سيتكلف بعملية التجميل لابنها وكذلك بالعلاج، ومنحتها وصفة طبية لأحد الأدوية، ليعالج به الطفل مدة ستة أشهر بمبلغ 60 درهما.

وعند عودتها بعد المدة المتفق عليها إلى المستشفى، لم تجد من يصغي إليها أو يتابع حالة ابنها الضحية التي بدأت تزداد سوءا وتنكر لها مسؤولو القسم، فهددتهم باللجوء إلى القضاء، إلا أنهم لم يبالوا بتهديداتها فعرضت الأم المكلومة مشكلتها على وكيل الملك بابتدائية الدارالبيضاء، ورفعت شكاية ضد المستشفى والطبيب المعالج.

كما رفعت شكاية مماثلة إلى الدرك الملكي ومازالت تتنظر استدعاءها لتدلي بأقوالها، لكونها تسكن بضواحي مدينة الدارالبيضاء وطالبت الأم في شكايتها أن تتحمل إدارة المستشفى مسؤوليتها عن التشوهات التي تعرض لها ابنها، وأن يمدوا لها يد المساعدة لإعادته إلى حالته الطبيعية، خاصة أنه فقد بصر العين اليمنى.

إضافة إلى ذلك أنها لا تملك المال الكافي لإجراء عملية تجميل لابنها، لأن حالتها المادية ضعيفة جدا، وأصبحت بعد الحادث الذي تعرض له ابنها غارقة في الديون التي تحاول تسديدها على دفعات كمصاريف للأطباء الذين يعالجون ابنها حاليا على مستوى الصدر والجلد والعيون.




تابعونا على فيسبوك