هوى بعصا حديدية على رأس صديقه وغطى جثته بالمتلاشيات

جريمة قتل وسرقة بسبب دين قيمته 200 درهم

الأحد 14 ماي 2006 - 10:58

أحالت مصلحة الشرطة القضائية بالحي الحسني عين الشق، نهاية الأسبوع المنصرم على أنظار الوكيل العام باستئنافية الدار البيضاء مرتكب جريمة قتل بإقامة الزبير 2 وفك لغز هذه الجريمة بعد 5 أيام من اكتشاف جثة الهالك وإلقاء القبض على الجاني بمدينة الصويرة مسقط رأسه.

البداية كانت بتحرك قلب أب للبحث عن فلذة كبده المتغيب منذ أسبوع رفقة بعض أفراد العائلة، ذهبا في البداية إلى محل العطارة الذي يملكه بسيدي معروف إلا أنهم لم يعثروا على أحد فتوجهوا نحو المحل الذي يقطن به (كراج)، طرقوا الباب عدة مرات وبقوة لكن دون مجيب، وانتبه أحد الطارقين إلى رائحة كريهة تنبعث من المكان، وكلما مرت الدقائق زادت الرائحة قوة واشتدادا بشكل مقزز.

توجهوا بعد طول تفكير إلى مصلحة الشرطة بالحي الحسني عين الشق، التي استصدرت أمرا مستعجلا من وكيل الملك، وانتقلت إلى عين المكان، وكسرت باب المرآب، ولم تستطع عناصر الشرطة الصمود أمام الرائحة الكريهة المنبعثة من المكان، وبعد تفتيش دقيق، عثرت على جثة الضحية الغائب منذ أسبوع تقريبا غارقة في الدماء ومغطاة ببعض المتلاشيات المتواجدة بالمكان، وبمعاينة الجثة تبين أنها تعرضت لجرح غائر بالرأس.

اتصلت عناصر الشرطة بمصلحة الطب الشرعي لنقل الجثة وتشريحها لمعرفة أسباب الوفاة في حين بدأت الشرطة تحرياتها المعتادة لاعتقال الجاني أو الجناة، وقامت في هذا الشأن بعمليات تمشيطية واسعة بمكان وقوع الحادث، لكنها لم تستطع الحصول على معلومات مفيدة، فانتقلت إلى سيدي معروف حيث يوجد محل العطارة والبقالة الذي يملكه الضحية، وهناك توصلت إلى معلومة من أحد الشهود، تفيد بأن الضحية شوهد لآخر مرة برفقة صديق له يدعى (ح ك) من مواليد 1988 بالمحل، ثم امتطيا الدراجة النارية للضحية وتوجها إلى مكان لم يستطع الشاهد تحديده.

بالاستفسار عن المدعو (ح ك) اكتشفت الشرطة أنه ينحدر من مدينة الصويرة، فتوجهت بسرعة إلى المدينة بعد العثور بين مستلزمات الضحية على عنوانه ورقم هاتفه وبمساعدة الدرك الملكي بالمدينة ألقي القبض عليه بمسكنه بدوار أيت موسى بجماعة سيدي الركراكي قيادة تفتاشت، وبمحاصرته بالأسئلة وتحت ضغط العناصر المحققة اعترف بارتكابه لجريمة قتل في حق صديقه بسبب مبلغ 200 درهم بقيت بذمته للهالك.

أثناء إعادة أطوار الجريمة وتمثيلها، كان الجاني في كامل قواه العقلية ويرشد عناصر الشرطة بكل تلقائية إلى الأماكن التي توجه إليها رفقة الضحية وكيفية ارتكابه للجريمة وسفره إلى مدينة الصويرة دون اللجوء إلى الشرطة.

يوم الحادث توجه القاتل إلى محل العطارة الذي يملكه الضحية حيث جلس برفقته لساعات، طلب منه خلالها أن يبيعه مجموعة من التوابل على أن يدفع ثمنها بعد عودته من مدينة الصويرة، وافق الضحية ويدعى (ر ل) من مواليد 1985 وسلم جميع المواد لصديقه، ثم امتطيا دراجته النارية بعد إغلاق المحل، وتوجها نحو المرآب الذي يقطنا به، وهو عبارة عن محل تجاري بإحدى البنايات غير مكتملة البناء، سلمه صاحب البناية للمتهم ليقطن فيه إلى حين عودته من سفره، واستقر فيه إلى جانب الضحية.

جلسا لساعات يحتسيا أكوابا من الشاي، فأخرج (ح ك) من جيبه مبلغ 400 درهم كتسبيق لدفع الأقساط المتبقية عليه من ثمن البضاعة، وطلب من الضحية أن يمهله إلى حين عودته من مدينة الصويرة ليكمل دفع باقي المبلغ وقيمته 200 درهم، الشيء الذي لم يرق للضحية فطلب من الجاني تسليمه باقي المبلغ إلا أن هذا الأخير رفض بشدة.

أدخل الضحية يديه في جيب الجاني محاولا إخراج المبلغ المتبقي فانتزعها المتهم بكل قوة ودخلا في شجار عنيف تبادلا خلاله اللكمات والشتائم.

وفي لحظة سقطا معا على الأرض وهما يوجهان لبعضهما الضربات واللكمات، وفجأة ظهرت للجاني عصا طويلة حديدية بالقرب منه، فمد يده إليها وبكل قوته ضرب بها الضحية على رأسه حتى امتلأ وجهه بدمه، سقط على إثرها الضحية فوقه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة والدماء لطخت ملابسه ووجهه.

حمله الجاني من عليه وألقى به أرضا، وبعد تأكده من موته، أمسكه بكلتا رجليه وجره إلى إحدى زوايا المرآب وألقى به هناك، لكنه تفاجأ بسقوط بعض النقود من جيبه، فأخذها وخبأها في جيبه وأخذ مبلغ 400 درهم الذي سبق ودفعها للضحية قبل وفاته.

كانت الساعة تشير إلى حوالي الحادية عشر ليلا حين غطى المتهم جثة الضحية بالعديد من المتلاشيات المتواجدة بعين المكان، ونظف مكان الحادث جيدا وغير ملابسه ثم حاول النوم إلا أن صورة الضحية لم تفارقه فلم يتمكن من ذلك، فخرج للشارع بعد إحكامه إغلاق المرآب وامتطى سيارة أجرة من الحجم الصغير وتوجه نحو المحطة الطرقية أولاد زيان، حيث استقل الحافلة وتوجه نحو مدينة الصويرة وهناك اختبأ إلا أن ألقت الشرطة القبض عليه، وبعد انتهاء التحقيق معه وإعادة تمثيل الجريمة أحيل المتهم على الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بتهمة القتل العمد المتبوع بالسرقة.




تابعونا على فيسبوك