أحيل الأسبوع المنصرم، على أنظار الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في أكادير ثلاثة أفراد جرى إيقافهم من لدن مصالح المركز القضائي لسرية الدرك الملكي في تيزنيت بتهمة "تكوين عصابة إجرامية والسرقة"، فيما مازال العنصر الرابع من المجموعة، وهو العقل المدبر لخيوط ا
لم يكن يتصور عبد الله وإبراهيم ومبارك أنهم سيكونون عصابة إجرامية تقدم على السرقة ليلا، فالعقل المدبر للعملية والمتهم الرئيسي في الملف، وهو مازال في حالة فرار، هو من أوحى لهم بالفكرة التي حصدوا على إثرها الاعتقال والسجن، ولم يكن بين المتهمين معرفة مسبقة، رغم أنهم جميعا ينحدرون من ضواحي مدينة تيزنيت.
التقوا لأول مرة في مدينة إنزكان، وحصل تعارف بينهم وحين توطدت العلاقة بينهم، ولأنهم يعانون من الفقر والحاجة، خاصة وأنهم مجرد عمال مياومين، اتفقوا على اللجوء إلى السرقة لسد حاجتهم ، حسب تصريحاتهم ضمن محاضر رجال الدرك، إذ أقدموا على كراء مسكن صغير في حي شعبي وسط مدينة إنزكان يدعى "الجرف" من أجل الاحتماء به أثناء تنفيذ السرقات في تيزنيت ونقل المسروقات إلى البيت المذكور لإخفائها.
يرصد الأربعة المواقع المستهدفة بالسرقة نهارا، ليعودوا إليها في جنح الليل، فكان هدفهم الأول مستوصف قروي في منطقة "إغرم" التابعة للجماعة القروية حد الركادة أولاد جرار، التي تبعد عن تيزنيت المدينة بحوالي 25 كيلومتر، إذ تسلقوا السور وكسروا الأقفال، فغنموا من خلال هذه العملية أغطية وأدوية وموازين وعدد من المستلزمات الطبية للمرفق الصحي، بعد ذلك مباشرة، توجهوا صوب منزل بدوار العركوب على الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين تيزنيت وكلميم، والتابعة لنفس الجماعة، إذ كانوا علموا أن أصحاب البيت هجروه منذ مدة، فأقدموا على سرقة بعض أثاثه وعدد من التجهيزات، خاصة ما خف وزنه وغلا ثمنه، بعد اقتحام المنزل وتسلق أسواره وكسر الأقفال، ووضعوا المسروقات داخل أكياس بلاستيكية من أجل تيسير نقلها إلى مدينة تيزنيت، ثم إلى مدينة إنزكان، حيث المكان الذي اتفقوا على الالتقاء فيه.
لكن العملية لم تمر بسلام، فقد شاهدهم أحد سكان دوار العركوب، فاستغرب لوجود أربعة أشخاص على قارعة الطريق أحدهم ملثم، وأثار انتباهه أيضا الكيس البلاستيكي الذي يحملونه وهما ينتظرون وسيلة نقل ثقلهم إلى تيزنيت حتى يغادروا المكان خوفا من افتضاح أمرهم لأن الشاهد انتابه الشك في الأمر، أخبر رجال الدرك الملكي في سرية تيزنيت الذين انتقلوا على الفور، وبعد مطاردة جرى إيقاف المتهم عبد الله البالغ من العمر 53 سنة، وهو متزوج وينحدر من منطقة أيت باعمران، وبحوزته بعض المسروقات داخل الكيس، في الوقت الذي تمكن فيه الآخرون من مغادرة المنطقة بسبب تقسيم وتوزيع الأدوار في ما بينهم، ولم يعلموا أن زميلهم قيد الإيقاف والاعتقال.
بعد أن أقر عبد الله تلقائيا بعملية السرقة وباح بأسماء وهوية أفراد المجموعة، ومكان وجودهم واعترف بالعمليات الإجرامية التي نفذوها، نصبت مصالح المركز القضائي للدرك الملكي في تيزنيت، كمينا لباقي أفراد المجموعة، وجرى التنسيق مع مصالح الأمن بالمنطقة الإقليمية لأمن إنزكان التابعة لولاية أمن أكادير، ما مكن من إلقاء القبض على المتهم الثاني المسمى إبراهيم، والبالغ 26 سنة، وينحدر من منطقة أولاد جرار، وكذا المتهم الثالث مبارك، والبالغ 24 سنة، الذي ينحدر من منطقة أيت الرخا وكلاهما لا يتجاوز مستواه الدراسي التعليم الابتدائي.
وأجرت مصالح الأمن تفتيشا وقائيا لمنزل المتهمين المكترى بمنطقة الجرف في إنزكان، فعثروا على المسروقات، إذ لم يتمكن عناصر العصابة من بيعها بعد، لأن إيقاف المتهمين جرى ساعات بعد تنفيذ العملية الإجرامية.
وفي الاتجاه نفسه أقر أحد المتهمين من أفراد المجموعة بأنه حاول سرقة منزل وسط مركز الجماعة القروية لبونعمان الذي يبعد عن تيزنيت المركز، بحوالي 18 كيلومترا، فيما لم تتمكن بعد المصالح الأمنية من إلقاء القبض على العقل المدبر للعملية ذي السوابق القضائية في مجال السرقة الموصوفة ورئيس العصابة، إذ مازال في حالة فرار ولم يظهر له أثر بالمنطقة.
جرت إحالة المتهمين الثلاثة على أنظار الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في أكادير بتهمة "تكوين عصابة إجرامية والسرقة" وفق مقتضيات القانون الجنائي المغربي، في انتظار عرضهم على قاضي التحقيق لدى المحكمة ذاتها، بعد أن جرى الاستماع إلى العربي صاحب المنزل المسروق، ممرض بالمستوصف الصحي القروي الذي تعرض للسرقة، مع إرجاع جل المسروقات إلى الطرفين المشتكيين.