بيهي : تعتبر أقسى أنواع العقوبات وأشدها على الاطلاق

عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء

الثلاثاء 02 ماي 2006 - 13:03

تعتبر عقوبة الإعدام، أقسى أنواع العقوبات وأشدها على الإطلاق، عقوبة ذات جدور وأبعاد ممتدة في أعماق الزمن، نشأت مع الأسرة فالعشيرة، ثم انتقلت إلى القبيلة قبل أن تحتضنها الدولة .

هذا ما اعتبره الدكتور الحبيب بيهي "أستاذ بكلية الحقوق جامعة محمد الخامس أكدال ـ الرباط في عرض بعنوان "عقوية الإعدام بين الإبقاء والإلغاء" قدمه خلال ندوة نظمتها وزارة العدل المغربية الأسبوع المنصرم حول "السياسة الجنائية في الوطن العربي"
واعتبر بيهي أن عقوبة الإعدام، عقوبة تعلو هرم نظام العقاب وتتربع عرش الجزاء الجنائي.

وتطورت أساليب تنفيذها لتتأرجح بين قطع الرأس بالسيف أو المقصلة، إلى الرمي بالرصاص أو الرجم بالحجارة، ومن الشنق أو الحقن بالمواد السامة، أو الوضع في غرفة الغاز الفتاكة، إلى الجلوس على كراسي الكهرباء المميتة القاتلة.

وأوضح الحبيب بيهي أن عقوبة الإعدام انتقلت من الشرائع والأعراف القديمة، لتحتل الصدارة في التشريعات المعاصرة، وتطبق في زمن السلم، وفي زمن الحرب، مع ميل إلى الغلو والإفراط في فترات القلاقل والاضطرابات السياسية.

وأشار أستاذ الحقوق إلى أن لعقوبة الإعدام أبعادا متعددة تنوعت بين الأبعاد الفلسفية والاجتماعية والثقافية والدينية والدولية والوطنية، إلى أن أصبحت محل خلاف في الوقت الراهن، نتج عنه انقسام دول العالم بين مؤيد ومعارض، وبين متحمس ومتحفظ، وتمخض الأمر عن جدل حقوقي، وسجال فقهي وخلاف سياسي أثرى الفكر الإنساني على مستوى معرفة الإنسان ومصيره.

النقاش والجدال العالمي بخصوص الإعدام، المتمخض عن اتجاهات متعارضة ومواقف متباينة عرف بها الأستاذ المحاضر من خلال مجموعة من المحاور وهي محور المواقف المتباينة من هذه العقوبة التي تتوزع على ثلاث اتجاهات، يضيف الاستاذ بيهي، الأول متمسك بالعقوبة، والثاني مناضل في سبيل إلغائها واقتلاع جذورها، والثالث يحتل منزلة بين المنزلتين، فلا يدعو إلى الإلغاء النهائي، ولا ينتصر إلى الإبقاء الكلي وإنما يقف موقفا وسطا ساعيا إلى الحد من نطاق العقوبة، والتخفيف من غلوانها ويعتبر المؤيدون لعقوبة الإعدام، حسب بيهي بأنها عقوبة تنبني على مبررات مقنعة، وتقوم على أسس صلبة، تؤكد جدواها وضرورتها، كوسيلة فعالة ضمن السياسة العقابية "بحيث لا مجال للاستغناء عنها.

ويمكن تلخيص المبررات والأسانيد التي تقوم عليها وجهة نظر المؤيدين في الأمور التالية : عقوبة الإعدام وسيلة فعالة للردع العام والخاص، إذ يعتبر المؤيدون للعقوبة، بأن الحكم بالإعدام بشكل وسيلة فعالة وناجعة لردع المجرمين، وثنيهم عن الإقدام على ارتكاب الجرائم، وذلك بالنظر لما تحدثه في نفوسهم من رهبة وتخوف، باعتبارها أقسى العقوبات.

ـ إنها عقوبة تسهم في انخفاض معدل الجريمة وبذلك يتحقق هذا الهدف نتيجة المفعول الرادع للعقوبة، بما ينتج عنها من ردع عام وخاص يؤدي إلى تدني مؤشر الجريمة
ـ إنها عقوبة عادلة أي أنها عقوبة ليست ظالمة، لكون الجاني يعامل بمثل ما جنت يداه، ولا يمكن اعتبار السجن مدى الحياة بديلا عنها.

ـ إنها تحد من حالات العود للجريمة لكونها لا تسمح للمجرمين المتمرسين، المتسمين بالخطورة، بتكرار أفعالهم، إذ يستحيل العود مع تنفذ عقوبة الإعدام، لكونها تضع حدا نهائيا للنشاط الإجرامي.

ـ إنها تحقق المصلحة العليا للمجتمع، وتحافظ على استقرار وتؤمن بذلك حماية المجتمع من شر العتاة من المجرمين" أما الاتجاه الداعي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، يؤكد الأستاذ الحبيب، فكان الفقيه الإيطالي (سيزار تيكاريا) أول من أشعل وقود الثورة المذهبية والتشريعية ضد عقوبة الإعدام، سنة 1764 في كتابه "الجرائم والعقوبات" مطالبا فيه بإلغائها.

ثم تكونت يضيف أستاذ الحقوق عدة منظمات وجمعيات في كثير من الدول، وعقدت العديد من الملتقيات والمؤتمرات التي اهتمت بالموضوع وانعكس هذا المد الحقوقي على المواثيق الدولية إلى أن تبنته هيئة الأمم المتحدة من خلال البروتوكول المخصص لإلغاء عقوبة الإعدام.

ويتبين من الإحصائيات التي كشفتها هذه الأخيرة أن عدد الدول التي ألغت العقوبة قد وصل إلى 80 دولة كان آخرها تركيا في سنة 2005 وبالنسبة للاتجاه الرامي إلى الحد من العقوبة، يستطرد الأستاذ بيهي، فيتخد مظهرين، الأول يتثمل في تعطيل النص الذي يعاقب الإعدام وذلك بعدم تطبيقه بحيث لا تصدر المحاكم أية عقوبة من هذا القبيل، بما لها من سلطة تقديرية في مجال تحديد الجزاء، فيصبح هذا التوجه نوعا من الاجتهاد القضائي القار.

والمظهر الثاني : هو الحد من حالات التحريم التي تطالها عقوبة الإعدام وحالات الحكم والتنفيذ، مع الإبقاء على العقوبة، في حدود الجرائم المتسمة بنوع من الخطورة
ويمثل هذا التوجه نهجا وسطا تتبناه عدة دول في العالم.




تابعونا على فيسبوك