من أجل ثنيها عن مواصلة طريق الانحراف

شقيقتان تعتديان على ثالثتهما بسكين

الأحد 30 أبريل 2006 - 10:52

أحال قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بآسفي، على أنظار غرفة الجنايات نهاية شهر مارس المنصرم، الشقيقتين (ثورية.ح) المزدادة سنة 1984، و(نجاة.ح) المزدادة سنة 1978، من أجل محاولة القتل العمد، والإيداء العمدي وحيازة سلاح من دون مبرر مشروع في حق الأولى والمشاركة ف

وتعود فصول القضية إلى بداية شهر نونبر من السنة المنصرمة، بعد أن تلقت مصلحة المداومة لأمن آسفي، وحوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا، إشعارا من طرف والد الضحية والمتهمتين، بتعرض ابنته فتيحة لاعتداء من طرف شقيقتيها ونقلها إلى مستشفى محمد الخامس بعد إصابتها بجروح خطيرة، في بطنها وكتفها وخدها الأيسر، وجاءت شهادة الأب لتثبت واقعة الاعتداء ومحاولة القتل في حق ابنته فتيحة من طرف شقيقتيها.

بعد مسيرة زواج لم تعمر طويلا، وبعد طلاق شكل نهاية حتمية لعلاقة زواج غير سليمة، بادرت فتيحة إلى كراء غرفة للاستقرار بها بعيدا عن مشاكل أسرتها، وما يمكن أن ينشب بينها وبين شقيقتيها من صراعات، رغم تكفل والدها بالإشراف على تربية ابنها الصغير، ورغم توفرها على سكن مستقل إلا أن زياراتها القليلة لمنزل أسرتها، لم تكن لتخلو من نشوب صراعات وخصومات بينها وبين والدتها وشقيقتيها، اللتين وبقدر ما كانتا تتحسران على وضعيتها وانسياقها في طريق الرذيلة، فان المعاملة التفضيلية التي كانت تحظى بها من طرف والدهما.

كانت تشعل نار الغيرة داخلهما، وتجعلهما تتألمان على مصير أسرة تفككت في لمح البصر، وأضحت تشكل لقمة سائغة في أفواه الجيران والمعارف، خصوصا وأن الأب يتسلم، بشكل مستمر أقساطا مالية من ابنته الضحية، بدعوى السهر على تربية ابنها.

مع بداية شهر رمضان المنصرم، بادرت فتيحة وبناء على نصائح والدها إلى ترك الغرفة التي كانت تكتريها وعادت إلى منزل أسرتها، وحملت معها أغراضها، وهي العودة التي كانت مؤشرا على بروز صراعات أكبر ما بين الشقيقات الثلاث، لاسيما وأن الأم غادرت هي الأخرى المنزل لتستقر مع والدتها إثر خلاف بينها وبين الأب.

ولم يكن قدوم فتيحة للاستقرار النهائي بمنزل والدها، إلا ليجعل الغضب والتذمر لدى شقيقتيها ثورية ونجاة، لاسيما وأنها كانت تعمد ومباشرة بعد الإفطار إلى التزين ومغادرة المنزل قبل العودة خلال ساعات متأخرة من الليل محملة بالهدايا لوالدها، الذي كان يبدي صمتا تجاه ممارسات فتيحة، ما جعل شقيقتيها تزدادان غضبا تجاهها، وأصبحتا تفكران بشكل جدي في ضرورة وضع حد لنزواتها، وإيقاف التعنت الذي أصبحت تواجه به احتجاجاتهما واستنكاراتهما لممارساتها، وانسياقها نحو طريق غير سوي، ولم يكن تجرؤ فتيحة على دعوة أحد الغرباء إلى المنزل في حضور والدها، خلال شهر رمضان إلا ليشكل تحولا جذريا في استقرار الأسرة، التي اتسعت هوة تماسكها مع تمسك فتيحة بوجود الشخص الغريب بينهم بدعوى نيته في الزواج منها، كان خلال وجوده بالبيت.

يتناول الفطور الرمضاني رفقة فتيحة ووالدها، في حين لم تجد نجاة وثورية بدا من الانزواء إلى غرفة أخرى، في محاولة منهما الابتعاد عن نشوب صراع قد تتطور فصوله إلى ما لا تحمد عقباه.

لم يكن حصول فتيحة على رضا والدها، وتمسكه بالصمت تجاه ممارساتها، إلا ليجعل شوكتها تتقوى داخل المنزل، وأخذت تفرض سيطرتها على شقيقتيها، اللتين وبقدر ما كانت فتيحة تتشبث بمواصلة سطوتها داخل المنزل، فإنهما كانتا تزدادان غلا وكراهية ازاءها، مع تفكيرهما المستمر في ضرورة الانتقام منها، بعد أن باءت جميع محاولاتهما بالفشل، لأجل ارغامها على التصرف بشكل سليم، فضلا عن أن رب الأسرة ظل وحسب إفادة المتهمتين في محاضر التحقيق يشكل سندا لابنته فتيحة في مواجهة شقيقتيها، وتطاولها بشكل مستمر عليهما في محاولة لإلجامهما عن إبراز تذمرهما من تصرفاتها وممارساتها، التي عجلت بعزم المتهمتين على التخلص منها، بعد أن استغلتا شجارا نشب بينهن، فبادرت خلاله نجاة إلى شل حركة فتيحة عبر إمساكها من شعرها، في وقت كانت فيه ثورية قد سارعت إلى إحضار سكين خاص بعيد الأضحى، كانت قد أحضرته من بين أغراض والدها، فبادرت إلى توجيه طعنات لها على مستوى البطن وأنحاء مختلفة من جسدها، قبل أن تعمد إلى إحضار قنينة بنزين وسكبته على أنحاء متفرقة من جسمها، لتتراجع عن إضرام النار، بعد معاينتها لشقيقتها فتيحة وهي تسقط أرضا مغشيا عليها متأثرة بطعنات.

الشقيقتان لم تدركا مستوى خطورة ما أقدمتا عليه، بل كانتا تعتقدان أن سلوكهما هو الخلاصة الحتمية لمسيرة طويلة من تفكك الأسرة، والتناقض بين أفراد الأسرة، وكانت الخلاصة، أن وجدت شقيقتان نفساهما خلف قضبان السجن المدني بآسفي في انتظار حكم لن يكون بمقدوره محو جروح لن تندمل داخل قلوب وجدت نفسها في رمشة عين، ملزمة بالتصرف بشكل طائش في محاولة لوقف نزيف ممارسات غير سوية لهذه الشقيقة، التي لم يكن تدوينها لإشهاد بالتنازل عن مواجهة شقيقتيها، ليشكل حافزا أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بآسفي، لأجل إبراء ذمة الشقيقتين، إذ يبقى تطبيق القانون أسمى بعد أن عجزت فيه العلاقة الأسرية عن إبراز سمو ترابط الأسرة و الحرص على إبراز نبل الترابط الأسري.




تابعونا على فيسبوك