سجين يطالب بإنصافه

أدين بعشر سنوات بسبب شكاية مجهولة

الخميس 27 أبريل 2006 - 15:10

سيقضي السجين أحمد مروان ضابط شرطة سابق من مواليد 1957 بالسجن المحلي بسوق أربعاء الغرب، 10 سنوات من عمره، ويصف اتهامه في القضية بالظلم والعدوان لكونه عوقب على تهمة وهمية وغير موجودة بل لم يرتكبها أصلا وهي تهمة الارتشاء والسرقة.

ابتدأت أطوار قضيته منذ سنة 1993 حين اعتقل أحمد الضابط الذي يمارس مهامه بمدينة شفشاون إلى جانب زميل له يدعى اليزيد التهامي وهو مفتش شرطة.

توصلت "الصحراء المغربية" من أسرة مروان بملف كامل عنه، يتضمن العديد من الرسائل التي بعث بها إلى كل من مدير الديوان الملكي ورئيس المجلس الأعلى وهيئة الإنصاف والمصالحة ووالي ديوان المظالم ووزير العدل ووزير حقوق الإنسان قبل إلغاء هذه الوزارة، وتشرح الرسائل ذاتها، ما تعرض له "من ظلم وحيف" واصفا اتهامه بـ "مؤامرة حقيرة" تسببت في فقدانه لعمله الذي "يحبه بشكل جنوني وأفنى سنوات عمره إخلاصا في تأديته"، كما تسببت في دخوله السجن وتلطيخ سمعته المهنية حسب ما جاء في مضمون الشكايات التي توصلت الجريدة بنسخ منها.

السجين مروان وطوال إقامته بالسجن المحلي لتطوان لم يهدأ له بال ولم يغمض له جفن سعيا وراء إثبات براءته وبراءة شريكه اليزيد الذي حكم بالسجن خمس سنوات من أجل التهمة ذاتها بعث برسائل وتظلمات وشكايات مطالبا بإعادة النظر في قضيته وفتح تحقيق مجددا لإنصافه من الحيف الذي تعرض له.

اعتقل مروان، حسب محاضر الشرطة القضائية بشفشاون واستنادا على قرار الإحالة، إثر شكاية من مجهول وجهت إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بشفشاون، بتاريخ 20-03-89 المسجلة بالنيابة العامة، وجاء في الشكاية أنه بتاريخ 29-2-89 وحوالي الساعة العاشرة ليلا توجه الضابطان مروان واليزيد إلى حي السوق للدراز ودخلا إليه فوجدا بعض الأشخاص يمارسون القمار، وأنهما عندما دخلا المحل ألقيا القبض على أحدهم الذي كان معه مبلغا مهما من المال، إذ قيداه، قبل أن يشرعا في تفتيش المحل، وأخذا المبالغ التي كانا عثرا عليها تحت الأفرشة التي كان يجلس عليها لاعبو القمار، وتضيف المحاضر أنهما اتفقا مع هؤلاء، على ألا يلقوا القبض عليهم مقابل مبلغ مالي قدره 7000 درهم.

وأن الشخص الذي أبلغ الضابط مروان بأمر لاعبي القمار هو المهرب ولد منانة لينتقم منهم، بعد خسارته في مرة سابقة لمبلغ 3 ملايين من السنتيمات وعندما توصل الوكيل العام بتطوان بالمحضر المبعوث إليه من طرف وكيل الملك لدى محكمة شفشاون قدم ملتمسا إلى الرئيس الأول المؤرخ في 12-01-90 يرمي إلى إجراء بحث على يد قاضي التحقيق من أجل متابعة مروان واليزيد الهواري من أجل الرشوة واستغلال النفوذ طبقا للفصلين 248 و250 من القانون الجنائي.

وجاء في هذا الملتمس أن المتهمين دخلا إلى المحل المذكور الكائن بحي المدقة بالقوة كما جاء في الشكاية ودون رضا صاحب المحل بتاريخ 22-3-90 توصل مروان باستدعاء لدى غرفة التحقيق بتطوان من أجل الحضور لدى قاضي التحقيق يوم 12-4-90 بصفته متهما بجريمة الارتشاء، فاستنطق ابتدائيا وتفصيليا فأنكر المنسوب إليه، وشدد على أن التهمة ملفقة وأنها جاءت نتيجة عداوة بينه وبين الموظفين العاملين بالمصلحة التي يعمل بها وبخصوص جنحة الارتشاء واستغلال النفوذ فقد أنكرها كذلك.

فأحيلت قضيته على غرفة الجنايات بقرار 11-10-90 من أجل محاكمة العارض من أجل جنحة الارتشاء والسرقة الموصوفة بيد مسلحة وبقيت قضيته تسري بين جلسات متعددة ابتداء من 15-10-91 بسبب تخلف الشهود أصحاب الوشاية المجهولة المتاجرين في المخدرات حتى قررت المحكمة إحضارهم بواسطة أمر الاستقدام.

وفي جلسة 16-2-93 قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة رغم تخلف الشاهد أحد الشهود الذي ورد اسمه مع الأسماء التي تحملها الشكاية المجهولة، وتؤكد الوثائق أن القضية نوقشت خلال نصف ساعة، بعدها أصدرت المحكمة قرارها القاضي بإدانة العارض بعشر سنوات من أجل السرقة الموصوفة بيد مسلحة.

الحكم الذي أدين به السجين مروان، شابته العديد من الخروقات، حسب شكاية تظلم تحت عنوان "كتاب مفتوح إلى وزير العدل" رفعها إلى وزير العدل، وتقول الشكلية "إن هذه الإجراءات التي صدرت في حقه صدرت دون مراعاة نصوص المسطرة الجنائية ونصوص القانون الجنائي، إذ وضع وكيل الملك لشفشاون يده آنذاك على قضية ليست من اختصاصه وذلك يتجلى في الوشاية المجهولة الواردة عن النيابة العامة بشفشاون والمؤرخة في 1989/03/20والمسجلة تحت رقم( 3س89 ) والتي ورد فيها أن العميد أحمد مروان ومعه الضابط الهواري توجها إلى محل لأشخاص يمارسون فيه لعب القمار وذكرت أسماؤهم بالتفصيل" وتقول الوثائق التي بعثت بها أسرة السجين إلى "الصحراء المغربية" إن "هذه الوشاية محض افتراء وكتبها بعض الأفراد الذين يتاجرون في المخدرات قاصدين بذلك إبعاده ومن معه عن متابعتهم إذ ورد في الشكاية أن مروان وصاحبه تسلم من أصحاب القمار مبلغ 7000 درهم من أجل التخلي عن قبضتهم.

ومقتضى الوشاية هو تبليغ وكيل الملك بعمل الضابطين"، غير أن "وكيل الملك بشفشاون أمر الضابطة القضائية بالاستماع إلى العميد والضابط في أوقات غير قانونية مع علمه بأنه ليس من حقه أن يصدر هذا الأمر لأن العميد والضابط يتمتعان بالامتياز القضائي".

و"كان عليه بصفته رجل قانون أن يرفع الوشاية قبل اتخاذ أي إجراءات إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتطوان ليتخذ الإجراءات المناسبة المتفق عليها مع نصوص الامتياز القضائي"، ويؤكد مروان في كتابه المفتوح لوزير العدل أن "قاضي التحقيق إلى جانب الرئيس الأول والوكيل العام ووكيل الملك بشفشاون كانوا يعلمون أن محكمة الاستئناف وقضاتها ليسوا مختصين بالنظر في هذه القضية إذ كان عليهم أن يبلغوا وزير العدل قصد انتداب أحد قضاة الاستئناف من محكمة الاستئناف بطنجة قصد التحقيق في القضية تطبيقا لقانون المسطرة الجنائية".

ويؤكد مروان في كتابه المفتوح أن "الغريب هو أن قاضي التحقيق تابع القضية بناءا على وشاية مجهولة محرروها تجار مخدرات وبعضهم يعاني من خلل عقلي ومنهم من اعترض عن الحضور وغالبيتهم لم يحضروا سوى بالاستقدام وأيضا تكييف الارتشاء إلى سرقة موصوفة بسلاح ناري" ويتساءل مروان أين السلاح وأين المبلغ المسروق وأين الوسيلة التي اقتحم بها المكان.

مع أن الذين كتبوا الوشاية الكاذبة لم يقولوا بسرقة وهناك شهادة من الأمن الوطني تفيد بوجود السلاح الناري الذي يملكه مروان بمحله بإدارة الأمن بشفشاون وبعد أن أعيى مروان وأسرته السعي وراء البراءة، لجأ مروان إلى طلب العفو الملكي السامي، من أجل العودة إلى أحضان أسرته، وكله وذويه أملا في أن يتمتع بهذا العفو قريبا حسب ما قاله أحد أفراد أسرته.




تابعونا على فيسبوك