أدانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بآسفي، أخيرا متهما بقتل زوج شقيقته عمدا، بالسجن النافذ 30 سنة، بعدما تابعته النيابة العامة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
جلس عبد الكبير يفكر طويلا قبل أن يفاتح والديه في موضوع زواجه من ابنة الجيران عايدة
كانت هذه الأخيرة فتاة جميلة وابنة رجل ثري، وصاحب أملاك وأراض فلاحية شاسعة بالمنطقة.
فوالدا عبد الكبير فقيرين ولا يملكان إلا قوت يومهما الذي يحصلان عليه من مدخول ابنهما عبد الكبير، الذي يعمل بكل تفان وجد في الحقول الفلاحية تردد عبد الكبير كثيرا، ثم استجمع كلماته وبصراحة متناهية، أبلغ والديه برغبته في الزواج.
لم يوافقا في البداية لصغر سنه، فهو بالكاد بلغ ربيعه 21، ومن يرغب في الزواج منها لا تتناسب ومستواهما الاجتماعي، فوالدها غني لكنهما سلماه أمره بيده، مثنين عليه برضاهما ورضى خالقه.
توجه عبد الكبير نحو منزل عايدة، فاستقبله والدها الحاج محمد، وبعد تردد طويل أخبره برغبته في الزواج من ابنته، وقبل ذلك تحدث عبد الكبير ولساعتين تقريبا عن عمله الموسمي وعن مستواه المعيشي الضعيف، مؤكدا لوالد عايدة حبه الشديد لها، وحرصه على احترامها والحفاظ عليها.
أعجب والد عايدة كثيرا بعبد الكبير وبصراحته، وطلب منه الهدوء وطمأنه بموافقته على الزواج ومباركته، وأخبر عبد الكبير أن سبب قبوله الزواج هو السمعة الطيبة التي يتمتع بها عبد الكبير وحب جميع السكان بالدوار له.
كما أخبره أن ابنته عايدة موافقة على الزواج، لم يتمالك عبد الكبير نفسه وعبر عن سعادته الكبيرة وأخبر والديه وأصدقائه بالأمر.
أقام والد عايدة عرسا بهيجا لابنته حضرته العائلة والأصدقاء، لم يعكر صفوه سوى نظرات أشقائها، الذين عبروا، ومن البداية عن رفضهم الشديد لهذا الزواج غير المتكافئ، أقام عبد الكبير وعروسه مع والد هذه الأخيرة بمنزله، كان الوالد يحب عبد الكبير كثيرا، وطلب منه مراقبة الحقول التي يملكها والإشراف عليها.
وهو الأمر الذي زاد من غيض وحقد أشقاء زوجته عليه، الذين كانوا يكرهونه بسبب حبه والدهم الشديد له، بعد سنتين من زواج العروسين، ألم المرض بصهر عبد الكبير، ألزمه الفراش لمدة تجاوزت الشهرين قبل أن يسلم الروح إلى باريها، حزن عبد الكبير وزوجته عليه كثيرا.
وقبل أن يتجاوزا صدمة فراقه، تفاجآ بشقيق عايدة الأكبر عبد العزيز يتسلم مهمة تسيير الأملاك الفلاحية الخاصة بوالده كلها، أصبح عبد العزيز مثل الوحش الكاسر، يوجه اللوم و الإهانات المستمرة إلى جميع العمال.
ولم يسلم شقيق زوجته عبد الكبير من إهاناته وشجاره المتواصل لأتفه الأسباب ووصل الأمر إلى تهديده زوج شقيقته بالطرد من العمل والبيت معا، رزق عبد الكبير في هذه الآونة بطفلة اختار لها اسم حنان.
فقرر العودة للعمل كمياوم بالحقول، لإعالة أسرته الصغيرة والتخلص في الوقت ذاته من بطش وجبروت شقيق زوجته لكن بعض الأصدقاء والجيران، طلبوا منه أن يصر وزوجته على أخذ نصيبها من الإرث من شقيقها الأكبر، وهو فرصة ليتمكنا من العيش بعيدا عنه ويعيلا ابنتهما الوحيدة.
فاتح عبد الكبير زوجته بالأمر، فوافقت على الفور وتوجهت نحو شقيقها لمطالبته بحصتها من الميراث إلا أنه صرخ في وجهها ورفض الأمر جملة وتفصيلا وطردها من المنزل رفقة رضيعتها التي كانت تحملها بين يديها.
عادت عايدة تجر ذيول الخيبة، لتخبر زوجها بالواقعة محملة إياه مسؤولية الدفاع عن الحصول على نصيبها من الإرث، لم يرغب عبد الكبير ولو للحظة في خلق مشاكل مع شقيق زوجته.
فلجأ إلى أعيان القبيلة طالبا منهم التدخل لدى صهره كي يمنح زوجته ميراثها من ثروة والدها المتوفي لكنه رفض مجددا ولم يكترث بتدخلات أعيان القبيلة ولا بإلحاح زوج شقيقته المتواصل، رغبة في انهاء الخلاف بينهما بشكل ودي دون اللجوء إلى المحاكم.
أصبح عبد العزيز يتضايق من مطاردات زوج شقيقته له ومطالبته له أمام الملأ بالإرث فقرر بعد تفكير عميق أن يضع حدا لهذه المطاردات من خلال التخلص من شقيق زوجته
تعود عبد الكبير على أن يستيقظ باكرا لزيارة السوق الأسبوعي بمنطقة اثنين لغيات بآسفي، ترك زوجته و ابنته حنان نائمتين، وما إن سلك ممرا مظلما حتى تفاجأ بشقيق زوجته يترصده موجها له ضربة في الرأس أسقطته أرضا.
واستمر في توجيه الضربات في الرجلين واليدين والرأس وحين أحس بعدم قدرته على الحراك عمد إلى تكبيله و تركه هناك يصارع الموت في صمت ثم غادر إلى مدينة آسفي.
عاد بعد يوم إلى منزله فأخبر من طرف الجيران أن شقيق زوجته قد توفي، وأن رجال الدرك يبحثون عنه، للاشتباه فيه خاصة أن كل سكان الدوار يعلمون بالعداوة التي تجمعه بالضحية والشجار المتواصل حول الميراث.
فقرر تسليم نفسه للدرك الملكي والاعتراف بجريمته بعد إحالته على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بآسفي، حاول عبد العزيز التهرب من جريمته باختلاق كذبة الدفاع عن نفسه من زوج شقيقته، الذي حاول أن يعترض سبيله ويعتدي عليه بعصا، إلا أنه انتزعها منه ودخلا في ملاسنات ومشادات كلامية حادة، تبادلا خلالها الضرب والجرح، ولم يكن ينوي قتله إلا أنه انهار في الأخير مستسلما لضغوط قاضي التحقيق، مؤكدا أنه تعب من ملاحقة زوج شقيقته الضحية له في كل مكان وأمام سكان القرية مطالبا إياه بنصيب شقيقته في الميراث فقرر وضع حد لحياته ليتخلص من هذا الكابوس المزعج.
فتربص له يوم وقوع الجريمة، وكبل يديه ورجليه، ووجه له ضربات قوية في أنحاء جسده ثم تركه مدرجا في دمائه، وعاد إلى منزله بالمدينة الأمر نفسه أكده بعض الشهود الذين صرحوا أمام قاضي التحقيق بمعاينتهم للضحية مكبلا بين الحياة الموت، وتكسو الدماء ثيابه وجسده وبعد أن تابعت النيابة العامة عبد الكبير بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد أدانته غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بآسفي بثلاثين سنة سجنا نافذا.