قررت المحكمة الابتدائية بابن سليمان، نهاية الأسبوع المنصرم، تمديد اعتقال المتهمة الرئيسية في عمليات تهجير سرية دولية مقرها بالجماهيرية الليبية والمدعوة ( خ
ع)، لأجل تعميق البحث معها حول القضية لمعرفة هل هناك متضررون وضحايا آخرون من تلاعباتها.
اعتقلت المتهمة الرئيسية( خ ع)، خلال الشهر المنصرم، من طرف السلطات المغربية بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وهي عائدة من ليبيا, وتعرفت عليها شرطة المطار بمجرد تسليمها لجواز سفرها من أجل وضع الأختام عليه, خاصة أن اسمها تكرر كثيرا على ألسنة ضحايا الهجرة السرية إلى الديار الأوروبية عبر ليبيا بمدينة ابن سليمان
عثرت الشرطة بحوزتها على مبلغ 600 أورو واعترفت أثناء استجوابها أنها تعرضت مؤخرا للإبعاد من طرف السلطات الليبية بعد قضائها لأزيد من 15 سنة هناك.
وجرى ابعادها بعد تورطها في العديد من عمليات النصب على الراغبين في الهجرة نحو أوروبا وكانت المتهمة الرئيسية( خ ع(، التي اعتقلت أخيرا، تدير شبكة مختصة في التهجير السري نحو أوروبا عبر ليبيا، كانت قد كونتها رفقة شقيقاتها وأمها وبعض أفراد أسرتها، إذ تهتم الشقيقتان (ط ع) و(ح ع)، المحكوم عليهما حاليا من طرف المحكمة ذاتها، بالحبس النافذ مدة عشرة أشهر وألف درهم كغرامية، لكونهما المكلفتان بتأطير الشبكة بالمغرب، بمساعدة شقيقيهما (س ع) و(ح ع)، اللذان مايزال البحث جاريا عنهما
ووالدتهما (ط ر)، التي أدانتها المحكمة بحكم مخفف بعدما تبت لها أنها مصابة بمرض السرطان، على مستوى ثدييها، ومدى معاناتها في الآونة الأخيرة.
كما حكمت المحكمة على (ط ع)، بتعويض ضحيتين بمبلغ إجمالي بلغ 91 ألف درهم، و قضت بحبس متهمة، أخرى تعتبر شريكتها وتدعى (ز ك( وزوجة أخيها الهارب (س ع)، بأربعة أشهر حبسا نافذة وغرامة مالية قدرها ألف درهم، تعويضا لأحد الضحايا بلغ ألفي درهم.
وكانت الشقيقتان (س ع) و(ح ع)، رفقة والدتهما وشقيقيهما الفارين، وبعض أفراد الأسرة، يتصيدون الشباب من الجنسين الراغبين في البحث عن بديل للاسترزاق، والمتعطشين للهجرة نحو الفردوس الأوروبي دون اعتبار للوسائل ومدى شرعيتها
كما كانت المتهمة (ط ع)، تساعدهم على الهجرة عبر الطائرة بعقود مزورة إلى مدينة زوارة الليبية مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين ثلاثة وخمسة ملايين سنتيم، حيث كانت تستضيفهم المتهمة الرئيسية ( خ ع)، رفقة شخص يعمل معها من جنسية لبيبة ويدعى عمال .
وهو من كان يرحلهم إلى جزيرة كرناكة التونسية، ويوهمهم بإمكانية ترحيلهم إلى الديار الإيطالية، حيث تنتهي مهمة الشبكة هناك.
لتترك ( خ ع) و"عمال" الضحايا (الحراكة) عرضة للتشرد والضياع بالجزيرة، وأثبتت تقارير أمنية أن هناك من الفتيات من تعرضن للاغتصاب والعنف بتلك الجزيزة الخالية.
والقليل من المهاجرين غير الشرعيين من استطاع الولوج إلى الأراضي الإيطالية حيث تبدأ هناك، ومرة أخرى رحلة البحث عن المجهول بسبب جهلهم للغة الإيطالية، وانعدام مرشدين لهم من العائلة أو الأصدقاء.
استطاعت الشرطة القضائية بابن سليمان الإطاحة بهذه الشبكة، بعد الشكايتين اللتين تقدمت بهما، سيدتان من المدينة ذاته، منذ عدة أشهر إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة ابن سليمان، تحكيان فيها عن عملية النصب التي تعرضتا لها من طرف الشقيقات (ط ع) و(ح ع)و_(خ ع) ووالدتهن، بعد أن جرى اعتقالهما بالديار الليبية أثناء محاولتهما الانسلال إلى دولة ايطاليا وأعيدتا إلى أرض الوطن.
فاعتقلت الشقيقتان (ط ع) و(ح ع) ووالدتهما واعترفن بالمنسوب إليهن، أما (خ ع) فكانت توجد بليبيا آنذاك وبلغ عدد ضحايا المتهمين الذين قدموا شكاياتهم، أزيد من عشرة أشخاص حسب مصادر أمنية مقربة.
إذ أشارت هذه الأخيرة إلى احتمال تزايد عدد الضحايا بعد انتشار خبر اعتقال المتهمة الرئيسية في القضية، التي أوضحت خلال التحقيق معها، حسب مصدر أمني، أنها تركت العشرات من جوازات سفر مهاجرين مغاربة، بحوزة شخص يدعى "عمار" من جنسية ليبية، كان يعمل معها كوسيط للهجرة نحو إيطاليا.
وأفاد الضحايا في محاضر الاستماع لهم لدى الضابطة القضائية بابن سليمان أن المتهمين وعدوهم بتسليمهم عقود عمل صحيحة للعمل بالديار الإيطالية، وجردوهم من جوازات سفرهم وبطائقهم الوطنية، وترحيلهم عبر الديار الليبية من أجل تسليمهم العقود، لكنهم تفاجأوا باعتقالهم من طرف السلطات الليبية، حيث قضوا مدة ثلاثة أشهر حبسا نافذة، بعدما أجري بحث عميق معهم من طرف المندوب المكلف بالجالية المغربية بالديار الليبية، للتعرف على الأشخاص الذين يقومون بالهجرة غير الشرعية.