أحالت الشرطة القضائية بالحي المحمدي عين السبع، نهاية الأسبوع المنصرم، أربعة متهمين (أم وابنيها وحفيدها) على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، بعد إقدام الشقيقين على قتل أخيهما المختل عقليا.
وتكتم والدتهما وحفيدها عن الأمر وتابعتهم بتهمة القتل العمد والمشاركة والتعذيب وعدم تقديم مساعدة لشخص في خطر وعدم التبليغ عن وقوع جناية وتغيير معالم الجريمة.
اكتشفت الشرطة القضائية بالحي المحمدي عين السبع الجريمة، بعد بلاغ تقدمت به والدة الضحية، امرأة تجاوزت عقدها الستين، يوم عيد المولد النبوي، أخبرت فيه الشرطة بوفاة ابنها المختل عقليا في المنزل، طالبة من الشرطة الذهاب معها لرؤيته لتتمكن من دفنه.
أثناء سؤالها عن سبب الوفاة، أخبرت الشرطة أن أبناءها اتصلوا بها ذلك الصباح ليخبروها بالحضور فورا، لكونها كانت في زيارة لابنتها.
وأضافت أنها هرولت نحو المنزل لتجد ابنها محمد (المختل عقليا) متوفى وحضرت لتبلغ عن وفاته.
انتقلت الشرطة إلى منزل الأم الكائن بحي السعادة في منطقة الحي المحمدي، وقبلها اتصلت بمصلحة الطب الشرعي لمعاينة الجثة عند وصول الشرطة ومصلحة الطب الشرعي، وجدوا الضحية ممددا على فراشه، وبمعاينته كانت آثار دماء في رأسه، وبعض الخدوش على جسده، وبسؤال والدته عن ذلك.
أكدت جهلها لمصدر الدماء، وأخبرت الشرطة أن ابنها تنتابه حالات هستيريا من حين لآخر، وربما كانت السبب في جرحه في الرأس نقلت الجثة إلى مصلحة الطب الشرعي
فيما انطلقت تحريات الشرطة حول سبب الوفاة "الغريبة".
انطلقت التحريات باستجواب والدة الضحية وأشقائه وبعض أفراد العائلة الذين كانوا موجودين في البيت، فيوم الحادث صادف عيد المولد النبوي، وقد حضر العديد من أفراد عائلة الضحية بعد سماع خبر الوفاة.
الأم أصرت على جهلها سبب الوفاة لكونها لم تكن في البيت ليلة العيد أما شقيقاه فأخبرا الشرطة، أن أخاهما وطوال الليل انتابته حالة هستيرية جديدة وأنهما حاولا تهدئته لكن دون جدوى.
فأقفلا عليه باب الغرفة بعد أن قيداه وناما وفي الصباح وجداه دون حراك، فتأكدوا من موته ثم اتصلا بوالدتهما التي حضرت وأبلغت الشرطة بالوفاة.
في اليوم الموالي، وصل تقرير الطبيب الشرعي، الذي أكد أن الوفاة غير طبيعية وأن الضحية مصاب بجرح غائر في رأسه وكسر في رقبته، وعليه آثار تعنيف وتكبيل باليدين والرجلين.
اتخذت تحريات الشرطة منحى آخر بعد هذا التقرير، إذ تحولت الوفاة إلى جريمة قتل وأشيرت أصابع الاتهام إلى عائلة الضحية، انطلاقا من والدته التي تقدمت بالبلاغ فاعتقلت الأم والشقيقان وابن شقيقة الضحية وبعض أفراد العائلة.
أثناء التحقيق، أصر جميع المشتبه بهم على أقوالهم السابقة، فاضطرت الشرطة إلى إجراء تفتيش دقيق لموقع الجريمة خاصة غرفة الهالك التي وجد به مقتولا عثرت عناصر الشرطة القضائية داخل حمام المنزل على بعض الأغطية المخصصة للنوم ملطخة بالدماء. وبسؤال الأم عنها كشفت أنها تخص ابنها المتوفي، وأنها يوم الحادث، وجدت باب غرفته مفتوحا.
وعندما دخلت وجدته مغمى عليه وآثار الدماء على الأغطية. فنظفت المكان وطلبت من ابنيها حملها إلى الحمام لتنظفها في وقت لاحق لم تقتنع الشرطة بتصريحات الأم، فحققت معها مطولا إلا أنها انهارت، واعترفت بكل ما جرى يوم الحادث فصرحت بأن أحد ابنيها المعتقلين هو من تسبب في مقتل شقيقه وأنها نظفت مكان الجريمة لتبعد الشبهات عنه، وتبدو وفاته طبيعية.
استمر اعتقال الأم، في حين استدعت الشرطة الشقيقين، وحققت معهما مطولا، فاعترف أحدهما، أنه لم يقصد قتل شقيقه المختل عقليا. وأنه ليلة الحادث، كان ينام إلى جواره.
وحوالي الحادية عشرة ليلا، تملكته حالة هستيرية شديدة، أصبح معها شقيقه المريض قويا جدا لدرجة أنه لم يتمكن من تهدئته فنادى على شقيقه الثاني وطلب منه مساعدته على تهدئته، وتمكن من جعله ينام وحوالي الساعة الثالثة صباحا.
عاودته النوبة، فناديا على ابن شقيقتهما الذي كان نائما في غرفة مجاورة، وساعدهما على تكبيله من يديه ورجليه، ليشلوا حركته ثم خرجوا من الغرفة تاركينه وحيدا، إلا أنهم وبعد لحظات قليلة، اكتشفوا أنه تمكن من فك وثاقه، واتجه نحو النافذة ليقفز منها طالبا النجدة من الجيران، فحاولوا الإمساك به، وانتزاعه من النافذة إلا أنه سقط وإياه بقوة على الأرض.
واكتشف أن شقيقه الضحية، صدمت رأسه على الكنبة وبدأ ينزف وغاب عن الوعي فأعاده رفقة شقيقه وابن أخته إلى سريره وأغلقوا باب الغرفة، وفي الصباح الباكر اتصلوا بوالدتهم، وأخبروها بالأمر، إلا أنهم جميعهم تكتموا عن الأمر، بعد تأكدهم من وفاته.
اعتقلت الشرطة الأم وابنيها وحفيدها، وأحالتهم بعد انتهاء التحقيق معهم، على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، وتابعتهم بتهمة القتل العمد.