أحالت مجموعة الأبحاث الثالثة بالفرقة الجنائية الولائية، على أنظار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، سبعة أشخاص يكونون شبكة مختصة في سرقة الأسلاك الهاتفية والكهربائية والبضائع بميناء الدار البيضاء وتابعتهم بتهمة تكوين عصابة إجرامية وتعدد السرقات الموصوفة الم
مارس محمد مهنا موسمية عديدة، كانت تدر عليه ربحا قليلا يتمكن من خلاله من تغطية مصاريفه الشخصية ومستلزمات إدمانه على المخدرات.
لم يستطع إنهاء دراسته وانفصل عنها في وقت مبكر جدا بسبب ظروف عائلته المادية الصعبة، قبل سنة ضاق محمد بمهنه الكثيرة التي تتعبه ولا تدر عليه الكثير من المال
تركها كلها ودخل في عطالة طويلة، قضاها بين مقاهي المدينة وطلب المال من أفراد العائلة.
في أحد الأيام، جلس في مقهى وسط المدينة وأخذ يفكر في حل يخرجه من عطالته ويكسبه المال الوفير، فكر مليا وهداه فكره إلى تكوين عصابة للسرقة تتكون من ستة أشخاص.
وتمتهن السرقة من داخل ميناء المدينة حبوب زراعية ـ عجلات مطاطية ـ المتلاشيات من الحديد والنحاس. ولتسهيل مهمته بحث محمد عن الأشخاص الستة وهم عمر وعادل وعبد الرحيم وهشام ومراد وجمال.
كانوا مجموعة من المشردين المتجولين بالمنطقة، لجأ إليهم محمد وطلب منهم مساعدته في تكوين العصابة، على أن يكون زعيمها والمخطط لكل عمليات السرقة.
اتفقوا جميعا على أن يباشروا عمليات السرقة في الساعات الأولى من كل صباح، وذلك بالتسلل خلسة إلى داخل الميناء وسرقة كل مايمكن حمله من حبوب زراعية أو متلاشيات أو عجلات مطاطية.
وهكذا بدأ المسلسل الإجرامي لهذه العصابة، التي خططت لعملياتها بإحكام، إذ بعد إنهاء عملية السرقة، يكلف محمد مراد الذي يتقن قيادة السيارات، بحمل المسروقات على متن سيارة تمكنوا من الحصول عليها، لتصريفها والحصول على المال، وذلك بالتوجه بها نحو محل لبيع المتلاشيات بمنطقة سيدي مومن أو الحي المحمدي.
وخلال شهر يوليوز الماضي، قام محمد رفقة عناصر المجموعة باقتراف سرقة استهدفت مجموعة من العجلات المطاطية (حوالي 70 عجلة) بمبلغ 3000 درهم كما اقترفوا سرقة داخل حاوية بالميناء انصبت حول كمية من الدجاج المذبوح المستورد من البرازيل، وقام محمد بتفويتها إلى بعض المستهلكين بقطاع الحي المحمدي.
بدأت العصابة تجني ثمار مسروقاتها، إذ كانت تحصل على مداخيل مهمة من بيعها لهذه المتلاشيات لأصحاب المحلات بالمنطقة سالفة الذكر، فقررت تطوير نشاطها، بالانتقال إلى سرقة الأسلاك الهاتفية، والخيوط النحاسية الخاصة بالسكك الحديدية، وتفويتها إلى أشخاص يعملون على تصدير المواد المكونة لها إلى الخارج.
إذ كانوا يقومون بالسرقة خلال الليل، ويتكفل عمر الذي يملك عربة مجرورة بحصان، بنقل الأسلاك إلى مكان خال، لإحراقها واستخلاص النحاس ثم تفويتها للتجار الذين يعملون على تصديره للديار الأوربية.
قبل شهرين تقريبا، سجلت الشركة الخاصة بإنتاج الأسلاك الهاتفية، شكاية لدى المصلحة الجنائية الولائية، بولاية الأمن بالدار البيضاء، تفيد بتعرضها لسرقة الأسلاك الهاتفية وهو ما يتسبب في قطع خيوط الهاتف على العديد من الزبناء والمؤسسات التجارية التابعة للشركة.
أكدت التحريات التي قامت بها المجموعة الثالثة، التابعة للفرقة الجنائية الولائية، التي أحيلت عليها هذه القضية، أن السرقات تقترفها عصابة إجرامية مكونة من عدة أفراد
فكثفت من تحرياتها ومراقبتها للأماكن المستهدفة بالسرقة، فتبين للعناصر المحققة، أن العصابة منظمة بشكل محكم وتتكون من خلايا متعددة توكل لها مهام محددة، فهناك محمد وهو المتهم الرئيسي وزعيم الشبكة، ويقوم إلى جانب فئة المنفدين، التي تتكون من جمال وعمر وعبد الرحيم وعادل، بتحديد المكان المستهدف بعملية السرقة، ثم بعد ذلك ترتيب التفاصيل، الزمان ونوعية المسروق ثم إحراق البضاعة.
كما تتكون من فئة الوسطاء والمساعدين وهم مراد وهشام، وتنحصر مهامهم في نقل البضاعة المسروقة في جنح الظلام من مكان اقتراف السرقة إلى أي مكان مهجور، لإحراقها واستخلاص مادة النحاس، ثم إعادة نقلها إلى الأشخاص المختصين باستقبالها
وهم مجموعة من كبار تجار المتلاشيات، الذين اعتادوا شراء مادة النحاس بثمن 10 دراهم للكيلوغرام الواحد من المنفدين، أو 20 درهما للكيلوغرام الواحد، بالنسبة للكميات الكبيرة التي تفوق 50 كيلوغراما وطنين من النحاس، إذ يقومون بتذويبها وصهرها أوتصديرها إلى الخارج.
خططت العناصر المحققة لكمين محكم، تمكنت من خلاله من اعتقال أفراد العصابة تباعا
واعترفوا أثناء التحقيق معهم، بما هو منسوب إليهم أحيل المتهمون على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وتوبعوا بتهمة تكوين عصابة إجرامية وتعدد السرقات الموصوفة المقرونة بجنايات والمشاركة.