الإدمان حالة مرضية تتطلب علاجا نفسيا لتجاوزها

الثلاثاء 04 أبريل 2006 - 14:04
ظاهرة اإدمان تهدد الشباب

تعرف بعض المؤسسات التعليمية في البيضاء منذ أسبوعين، إلقاء محاضرات حول مضار الإدمان على المخدرات والمشروبات الكحولية، يلقيها الطبيب محسن بنيشو، أخصائي الطب النفسي وعلاج أمراض النوم بتنسيق مع المندوبيات الجهوية لوزارة التربية الوطنية والتعليم وتكوين الأطر

وأوضح محسن بنيشو في تصريح لـ " الصحراء المغربية " أن شعور الشاب أو الشابة بحالة من الاكتئاب والخوف الاجتماعي، عوامل مساهمة في الإدمان على المخدرات ومختلف المواد المؤثرة على الوعي والإدراك، مبينا أن الإدمان ظاهرة يذكيها انخراط المدمن في وسط يكثر فيه المدمنون ويكثر فيها انتشار المواد المخدرة.

و أبرز الأخصائي ذاته أن من علامات إدمان الشباب، شعور المدمن بحالة الدهام، و ظهور تغير في شخصيته، كالامتناع عن حضور الدروس والابتعاد عن كل ما يحدث في البيت ومحيطه، إلى جانب شعوره بـ "الهوس السمعي"، بحيث يتخيل للمدمن أشياء غريبة وتراوده أفكار مرضية، كأن يشعر بأن الآخرين يتآمرون عليه أو يخططون لأذيته والنيل منه.

وأضاف محسن بنيشو، أن دخول المدمن في حالة من الانعزالية والانطواء على الذات وعدم الاكتراث بما يدور حوله، ما يشكل خطورة على المجتمع ويهدده بانتشار الجريمة فيه، مفيدا أن هناك حالات يشعر خلالها المدمن بالقلق، ممكن أن تؤثر على صحة المدمن النفسية إلى أن توصله إلى حالة من الفصامية، إذ يكفي أخذ جرعة زائدة من المادة المخدرة لتفجير حالته الإكلينيكية.

وأكد محسن بنيشو أنه يمكن علاج حالات الإدمان عن طريق مختص في الطب النفسي ومعالجة حالات الإدمان، إذ يتطلب وضع برنامج للتأهيل النفسي المدروس والجاد يناسب حالة وظروف كل مدمن ليساعده على الضبط الذاتي والبعد عن أسباب الإدمان والتوافق مع المجتمع ومواجهة ضغوطه وإغراءاته إلى جانب اكتساب الثقة بالنفس والقدرة على تحمل الظروف الصعبة.
وأشار الأخصائي نفسه إلى أن العلاج النفسي يقتضي أن يشمل المحيط العائلي للمدمن، من خلال تدريب أفراد الأسرة على الاكتشاف المبكر لعلامات الإدمان وبوادر الانتكاس، وتوفير فرص عمل للشباب المدمن و حثه على ممارسة الأنشطة الرياضية والهوايات.

كما أن تعويد المدمن على التعبير عن آرائه وحمايته من مشاعر الاغتراب وتدريبه على العلاج الذاتي للقلق والإحباط وسرعة الغضب والانفعال، تجنبا لما يمكن أن يدفع به للهروب من الواقع إلى الإدمان أو التطرف.

وذكر أن العلاج العضوي وحده لا يعطي النتائج المرجوة منه لإخراج المدمن من حالة الإدمان التي يعاني منها، ذلك أن العلاج النفسي يساهم في مساعدة المعني على تجاوز حالة الاضطراب النفسي الذي يخلق الأرضية الخصبة لتوالي حالة الإدمان.

وأكد أن العلاج النفسي يسمح بتجاوز الصراعات والمشكلات والأمراض النفسية بين أفراد العائلة، ويعيد إلى الأسرة التماسك الوجداني والعاطفي ويساعدها على علاج مشكلاتهم ويدربهم على اكتساب الوعي والمهارات لمساعدة الفرد المريض المدمن على مواجهة اليأس والإحباط والفراغ.

وركز محسن بنيشو أن مساعدة المدمن على التخلص من أصدقاء السوء وتعديل الأفكار الخاطئة عن الإدمان والسلوكيات المؤدية إليه، لخطوة مهمة لإخراج المدمن من المحيط الذي يساعده على ذلك.
وقال محسن بنيشو إن الطبيب النفسي المختص يعتمد إلى جانب العلاج النفسي على العقاقير والأدوية الخاصة بعلاج بعض الحالات المرضية كالشعور بالخوف والاكتئاب وبعض الاضطرابات البيولوجية، مثل التو ثر والرجفة والأرق وبعض أعراض الفصام لمساعدة المدمن على حسن أداء وظيفته الاجتماعية. ويلعب الدواء في جعل المريض أكثر قدرة على فهم صراعاته وأسباب مرضه.

ويحتاج علاج بعض الأمراض المزمنة مثل الفصام المدمن إلى تدريبات على زيادة التركيز والتذكر خاصة إذا كان طالباً في مراحل الدراسة المختلفة، كما يحتاج إلى تنمية مهاراته الاجتماعية ليخرج من عزلته التي يفرضها عليه مرضه.فالاعتماد على العلاج الدوائي فقط يترك المريض في كثير من الأحيان شبه عاجز عن حل مشكلة أو إنجاز مهمة.

وأوضح محسن بنيشو أن علاج الإدمان العضوي للمخدرات يكون عن طريق طرد المخدر من الجسم بدون الشعور بآلام أعراض الانسحاب المبرحة، مبينا أن إدمان الشخص على مادة من المواد، يعني سيطرة هذه الأخيرة عليه فلا يستطيع الابتعاد عنها.
وأشار محسن بنيشو إلى أن ظاهرة الإدمان في المجتمع المغربي، يعتبر أحد أخطر المشكلات الاجتماعية والصحية، دمرت آلاف الشباب وخربت آلاف الأسر والبيوت، أجمع الأخصائيون على أن مضارها النفسية خطيرة، تمس الجهاز العصبي وتخرب الأعضاء الحية في الجسم .




تابعونا على فيسبوك