في غياب استراتيجية حكومية تنبني على خلق توازن بين العرض والطلب

تزايد عطالة حاملي الشواهد يهدد مناهجنا التعليمية بالإفلاس

الإثنين 03 أبريل 2006 - 13:34

يبدو أن المعطلين من الأطر العليا حاملي الشهادات، لم تعد أعصابهم قادرة على استحمال أي تمطيط أو تسويف، إلى درجة أن بعضهم وصل به اليأس إلى محاولة وضع حد لحياته، بعدما ضاق المعطلون جميعهم ذرعا من وعود الحوارات الفارغة مع المسؤولين والتوصيات الواهية لمناظرات ا


وجرب المعطلون لغة الاحتجاج بالاعتصام والإضراب المفتوح عن الطعام ومباغثة رجال الأمن في شوارع الرباط من أجل تنفيذ حركاتهم الاحتجاجية، من خلال تشكيلهم لسلسلة بشرية متراصة، فكان مآلهم الضرب المؤدي إلى كسور وجروح متفاوتة الخطورة، ولا يجنون بالتالي من كل ذلك، إلا مزيدا من التهميش والإهمال، وحاولوا للضغط على الحكومة تمرير مطالبهم عبر الأحزاب والمركزيات النقابية، لكن بدون جدوى، لم تثمر هذه الخطوات بدورها أدنى نتائج، فالأحزاب الحكومية فضلت العين البصيرة واليد القصيرة في التعامل مع المعطلين.

إن عطالة حملة الشواهد بصفة عامة، ليطرح أكثر من سؤال، عن مغزى أن يكون شعار المرحلة الاهتمام بالموارد البشرية، وتفعيل دورها واستغلال كفاءاتها وتجاربها لخدمة التنمية، والمهندسون والأطباء والدكاترة معطلون، وفي هذا السياق أكد لنا عبد المولى وهو أحد حاملي الشواهد العليا، والذي اعتاد أن يرابط أمام البرلمان في انتظار "كودو" على أنه وزملاءه يعيشون على أمل استفاقة غير متوقعة للمسؤولين، لإنقاذهم من وضعيتهم المزرية التي لا تزيدهم إلا إحباطا، وأبرز محدثنا أنهم لا يريدون المستحيل، من أجل الاندماج في سوق الشغل، وأرجع النظرة الضيقة وغير المسؤولة لمطالبهم المشروعة إلى "غياب استراتيجية حكومية تنبني على العرض والطلب وتدبير النذرة"، ويشرح ذلك بكون أن هناك ميزانيات تصرف على الفاضي وبكيفية غير معقولة، تتطلب إرادة سياسية لتدبير صرفها، وإخضاعها لمنطق ما هو مطلوب والمطلوب يقول محدثنا هو الاستفادة من كفاءات هذه الأطر التي يقتلها التهميش وينخر قواها".

وأبرز من جهة أخرى بوطيب (معطل منذ خمس سنوات)، أن "معظم المعطلين ليسوا ضد التشغيل الذاتي ولا ضد المبادرة الخاصة، لكنهم ضد أن يرمى بهم في سوق غير منظم ولا يتوفر على بنيات تحتية تضمن لهم العيش الكريم بدون أدنى مشاكل، فسوق الشغل في المغرب ـ يقول محدثنا ـ مفتوح على كل الاحتمالات، في غياب رؤية واضحة تعطي للقطاع الخاص دوره في مواكبة ومباشرة أوراش البناء".

وبدوره يؤكد أحد محاورينا على أن الحكومة تهدف من خلال ترويجها لمسألة التشغيل الذاتي، إلى"تبرئة ذمتها أمام الرأي العام، بكونها تبني أهدافها على نوايا حسنة، لكن الواقع يثبت العكس، والتشغيل الذاتي في السوق المغربية هو "عوم فبحرك".

وأبرز سعيد الوافي، أن "عدم قدرة الحكومة على استيعاب حجم المعطلين، الذي في تزايد، يؤكد إفلاس مناهجنا التعليمية من جهة وغياب رؤية واستراتيجيا اقتصادية وطنية في توجيه وتأهيل وامتصاص الطاقات البشرية المتخرجة في مدارسنا"، وأكد في السياق ذاته أن "المشكل أصبح لا يتعلق فقط بالجامعات والكليات بل بالمعاهد العليا أيضا، وحتى المؤسسات التعليمية الخاصة، إننا في الواقع ـ يقول سعيد الوافي ـ أمام أزمة حقيقية لا تتطلب مناظرة لتوزيع الكلمات والوعود، بل إلى منهج علمي يعتمد التخطيط الشمولي والمندمج، المعتمد على إشراك المؤسسات المالية الكبرى في التنفيذ وترجمة النتائج إلى حيز التطبيق، وفق توقيت زماني مضبوط وإلا سنبقى نجتر الخيبات وتزيد أزمتنا في الاستفحال"




تابعونا على فيسبوك