يتفق علماء الاجتماع على أن الإنجاز هو الأساس الأول لشرعية أي مطلب، وبذلك يظل في نظرهم تقديم ما أنجز بمثابة الخطوة التمهيدية لاكتساب حقوق إضافية، وهذا ما كان بحسب المحلل الاجتماعي فائز حمودة، السبب في تأخر نساء مجتمعنا نسبيا عن نيل مجموعة من مستحقاتهن الطب
قالت كريمة فكر 25 سنة، إن عاملي التجاهل والقمع، يقتنصان إعلاء صوتها على أي سبب آخر، مشددة على أن المرأة كانت لديها كما هو الآن، الإمكانيات والرغبة وكذا العزيمة على الخلق، لكن حاجز التهميش كان بشعا لأنه خلق أساسا ليقتل بذور ذلك الحماس في مهده، لكن وبفضل الله وأيضا إصرار المرأة دون إغفال بعض الأصوات الاجتهادية الذكورية التي أخذت بيد النساء إلى ما وصلت إليه اليوم، ظهر الوجه الحقيقي للمرأة بلا رتوشات ومساحيق.
وخلاصة الأمر، تختم كريمة التي تعمل إطارا في إحدى الشركات الخاصة هي أن الإشكال لم يكن في عدم إظهار المرأة لقدراتها، ولكن لوجود أياد ليست بالخفية عملت جاهدة لكبت تلك القدرات قبل أن يراها أحد.
من جهتها ترى فوزية مشموم، رئيسة قسم بمؤسسة صناعية، أن مسؤولية المرأة في إبداء مؤهلاتها أمر ضروري للغاية، انطلاقا من كون الحقوق تؤخذ ولا تعطى، وجهاد المرأة، كما تحب أن تنعته فوزية، هو الذي ساهم بالدرجة الأولى في تغلبها على العقبات التي اعترضتها مسبقا، وكذا على واضعي تلك العراقيل، إذ ليس أحب للمتعجرف من أن يكون منافسه مستسلما، ومنتظرا قدره بأياد مكتوفة، ولو أنني أجد الفرصة مناسبة للتذكير لكوني أواظب بالموازاة مع عملي الرسمي على تنظيم الرحلات الاستطلاعية، ولا أود في هذا الباب التركيز على دور هذه الرحلات، وإنما أود التنبيه إلى النظرة التي كانت تتعقبني كامرأة مشرفة على رحلة تمتد لمئات الكيلومترات، تقتضي الحرص على راحة المبيت والزيارات والأكل ومقابلة المركبات السياحية وقبلها مديري شركات النقل، فكل هاته الحيثيات.
تبتسم فوزية، كان ينظر إليها من قبل من المستحيلات حتى أنني أواجه بعين الاستغراب من لدن المسؤولين، لكن وبمجرد التأكيد على هدف اقتحام المجال دون تردد .
اكتسبت سريعا ثقة أصحاب القرار بل يمكن أن أقول، ودون افتخار "صرت من المنظمات اللائي تأتيهن طلبات من خارج المؤسسة وأحيانا من المدن المجاورة كالمحمدية وبرشيد"
ولم ترغب فوزية في إنهاء تصريحها دون الإشارة وبروحها الفكاهية إلى أن "المرأة أبى من أبى ورغب من رغب لا يمكن الاستغناء عنها في جميع حالاتها، فإن كانت كما يرغب الرجل، فإنها تحول حياته لسعادة، وإذا لم تتوافق مع مزاجه فإنها تحوله إلى فيلسوف أي في كلتا الحالتين في صاحبة فضل عليه".
ومن جهته أكد المحلل الاجتماعي فائز حمودة على أن كل ما كان ينقص المرأة لتحقيق خطوات متنامية في مسارها هو عنصر الشجاعة، وأحيانا عدم الثقة في إمكانياتها، وهذا تبعا لمحلل الاجتماعي أكبر معيق يمكن أن يبطئ حتى لا نقول يوقف الرحلة نحو الهدف، وهو أخطر من انعدام الإمكانيات ذاتها، بحيث إن كنا لا ننكر دور مختلف الجهات التي ساندت المرأة إلا أن التحول الذي طرأ على إحساس هذه الأخيرة بقدوراتها كان الحاسم في هذا التغير، والدعم الأدبي لبلوغ مرام مستقبلية أخرى، لأنه وفي غياب إرادة دفينة داخل المرأة لتغيير موقعها أكيد ستفشل أية يد تريد محاولة انتشالها.
ويستطرد المحلل الاجتماعي قائلا "من الأفكار الهدامة التي تمكنت في مجتمعنا تلك التي رسمت للمرأة شريكها الرجل في صورة العدو، وهذا للأسف ما ولد علاقة يطبعها الحذر أكثر من الاستئناس، الذي يعتبر الأصل في بناء أية رابطة سواء كانت زوجية أو زمالة أو صداقة أو علاقة عابرة في مكان عام".
ويضيف فائز "بالإضافة إلى العامل السالف ذكره، ساهم في عميق الخلاف كذلك عدم تشبع بعض النساء باستقلالية شخصيتهن، ولا أعني بالاستقلالية هنا الانعزال، وإنما فرض الذات بصيغة أنثوية كما تقبلها الرجل قبل ذلك، لذلك نرى بعض النساء، وعلى الرغم من تحقيقهن لانجازات مبهرة يكررن في تعليقاتهن، وطبعا بهدف إعطاء قيمة إضافية لمنجزاتهن، كون عملهن كان عملا رجوليا، وهذا في حد ذاته تقزيما لطبيعة جنسهن كنساء، فمادامت منجزة ذلك الابتكار امرأة، إذن لما استناد قيمته لغيرها، خصوصا أن المجتمع يقتضي وقفتين وقفة رجل واحد ووقفة امرأة واحدة وعلى المستوى نفسه".