ندوة سطات : دعوة لفضح المسكوت عنه

ناولت ظاهرة التحرش الجنسي بالمرأة في أماكن العمل

الأحد 02 أبريل 2006 - 12:28

يخلف التحرش الجنسي بالنساء والفتيات بأماكن العمل آثارا نفسية وجسمية تؤثر بطرق أو بأخرى على مردوديتهن وحالتهن الصحية ويجعل ضحاياه يعانين في صمت.

في هذا الإطار أكدت الفاعلة الاجتماعية نجيبة الرهوني على هامش ندوة تحسيسية عقدها مركز حقوق الناس أخيرا بمدينة سطات حول موضوع "التحرش الجنسي بأماكن العمل"، أن ضحايا التحرش الجنسي غالبا ما يتكتمون إزاء ما تعرضوا له لأسباب نفسية واجتماعية، مشيرة إلى أن الاغتصاب يعد أخطر مرحلة في التحرش الجنسي، إذ يؤدي بنظرها إلى ظهور آلام في أسفل الظهر واضطرابات في الأكل تنتج عنها حالة "البوليميا" المسببة للسمنة.

وترى الرهوني أن الحزن الشديد والاكتئاب والانعزال عن الناس والشعور بالقلق والغضب الشديد والمعدي من الآثار النفسية الناتجة عن الاغتصاب، مشيرة إلى أن ضحاياه يفقدون القدرة للدفاع عن النفس ونسيان ما حدث، مما ينجم عنه فقدان الذاكرة أحيانا لمحاولة نسيان الحادث وتجنب الأشخاص الذين يذكرونه.

وأوضحت نزهة الرهوني أن من الآثار النفسية للتحرش الجنسي بالمرأة شعورها بصداع واضطرابات معوية وإمساك أو إسهال وشعورها بالغثيان وباضطرابات في النوم المصاحب لـ "كوابيس"، مضيفة أن المرأة التي تكون قد تعرضت للتحرش الجنسي في طفولتها تصاب أحيانا باضطرابات جنسية ينجم عنها برود جنسي وشذوذ في حالات معاكسة.

وأبرزت في هذا الصدد، أن التحرش الجنسي سلوك ذو طبيعة جنسية غير مرغوب فيه من فرد واحد أو أكثر، ويحدث إما بالاتصال الجسدي المباشر أو بالتلفظ أو بالحركة والذي يروم فاعله إلى انتهاك كرامة المرأة وبخاصة حين يخلق بيئة ترهيبية أو عدائية تحط من قدرتها أو تصيبها بالإهانة.

وتحدثت الرهوني، أن ضحايا التحرش الجنسي وبخاصة اللائي تعرضن للاغتصاب يشعرن في الغالب وباختلاف الحالات بانعدام الأمان وبالعجز والذعر والخجل ولوم الذات، وكذا الشعور بالذنب وبحدوث اضطرابات جلدية وتقلب في المزاج والشعور بالخوف وعدم القدرة على التركيز وفقدان الاهتمام بالجنس.

وقالت نجيبة الرهوني، إن علاج ضحايا التحرش الجنسي يتطلب الاستماع والتحدث إليهن في الخطوة الأولى وتقديم الدعم النفسي لهن ورد الاعتبار بمعاقبة الجناة وإيجاد الحلول المناسبة لإعادتهن إلى حياتهن الطبيعية وحمايتهن من الضياع والانحراف، مشددة في هذا الصدد على ضرورة تكسير جدار الصمت عن جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب
من جهته أبرز جمال الشاهدي الوزاني رئيس مركز حقوق الناس، أن دوافع التحرش الجنسي نابعة من علاقات التسلط والسلطة والرغبة في إذلال وإهانة الطرف الآخر الذي هو "المرأة" الأضعف سلطة.

وأكد رئيس المركز أن قضية التحرش الجنسي لا تعني فقط النساء وإنما قضية حقوق الإنسان والمجتمع بأكمله، واعتبر أن المرأة ليست موضوعا جنسيا وإنما كيان إنساني وثقافي واقتصادي وسياسي قائم بذاته.
وأشار جمال الشاهدي الوزاني في معرض تدخله "حول التحرش الجنسي من خلال المواثيق الدولية" إلى أن المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان شددت على ضرورة "اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتوعية الرأي العام وإثارة التطلعات في كل بلد نحو القضاء على النعرات وإلغاء جميع الممارسات العرفية وغير العرفية القائمة على فكرة نقص المرأة، مضيفا أن المادتين 23 و29 من الوثيقة الختامية لمؤتمر بكين المنعقد في شتنبر 1995 حول حقوق المرأة، كانت قد نصت على ضمان تمتع المرأة تمتعا كاملا بحقوق الإنسان والحريات واتخاذ تدابير فعالة ضد انتهاك هذه الحقوق ومنع جميع أشكال العنف الموجه ضد المرأة والفتاة والقضاء عليه.

وأكد دليل أعده مركز حقوق الناس حول التحرش الجنسي في العمل، أن التحرش الجنسي مظهر من مظاهر العنف ضد النساء، وأنه يتمظهر في العديد من السلوكات التي قاسمها المشترك، احتقار وتدمير كرامة المرأة.

واعتبر الدليل نفسه، أن التحرش الجنسي جريمة ومسؤولية الجميع وأنه يتوجب فضحه ومواجهته، وعن طرق مواجهة التحرش الجنسي طالب الدليل ضحاياه بفضحه وتجنب الصمت بشأنه، وتجنب الاستسلام والسكوت عنه والرضوخ لمطالب المتحرش وعدم الثقة بإغراءات المتحرش وبوعوده، مبرزا أنه في حال ما إذا تعرضت ضحية لمثل هذا الفعل، فإنه يتوجب عليها اللجوء إلى مراكز الاستماع للنساء المعنفات وللجمعيات النسائية والحقوقية وللنقابات العمالية ومفتشيات الشغل وتقديم شكاية لدى المحكمة الابتدائية التي يتواجد بدائرتها سكن أو محل عمل المتحرش.




تابعونا على فيسبوك