قدمت القناة الثانية مساء يوم الخميس المنصرم بأحد فنادق الدارالبيضاء العرض الأول للفيلم التلفزيوني "خيال الذيب" .
العرص عرف حضور جمهور مكثف ليس من الممثلين والنقاد أو الصحفيين ولكن من الجمهور العادي من عائلات الطاقم الفني والتقني للفيلم.
يقوم بدور البطولة في هذا الفيلم التلفزيوني كل من الفنان محمد بسطاوي ومحمد عاطفي وسعيدة باعدي وادريس الروخ ونفيسة الدكالي.
لم يتكلم مخرج الفيلم الشاب محمد عهد بنسودة كثيرا عن الفيلم واكتفى بالقول إن الفيلم تجربة جديدة أراد أن يعبر من خلالها عن العديد من الأشياء لهذا فقد تعامل مع قصة وسيناريو الفيلم بطابع وإخراج خاصين.
الشيء نفسه عبر عنه كاتب القصة والسيناريو والحوار محمد اليوسفي، الذي قال عنه منظمو اللقاء، أنه أحد أبناء القناة الثانية الذي تفتقت مواهبه للمساهمة في تنويع رصيد القناة في مجال الفيلم التلفزي.
فكرة الفيلم "خيال الديب" وصفها المخرج والكاتب بالجديدة، لكنها تبدو قصة عادية، عبارة عن دراما اجتماعية تحكي قصة رجل يدعى التاجر كما تحكي الأحداث قصة بعض السكان الذين يعملون في هذه الضيعة الكبيرة ولم يستطيعوا الحفاظ عليها بعد أن غادرها صاحبها "السي التاجر" قصد العلاج ولم يعد، لتدب الشكوك بين سكان الضيعة عن سبب غيابه وعدم عودته.
وتحولت هذه الظنون إلى سرقة ونهب لجميع ممتلكاته وما يحتويه بيته من أثاث وإتلاف من فرط جهلهم للوحاته الزيتية ومكتبته التي كانت تحتوي نفائس الكتب والتحف النادرة كما لم تفلت معالم منزله الهندسية من الضياع.
رغم أن مخرج الفيلم لم يحاول ولو في مشهد واحد أن يرينا هذا البيت الفاخر أو تلك اللوحات والتحف النادرة بل اكتفى بإظهار البيت والبستان وقد أضحيا خرابا وتنسى معهما جميع من بالضيعة كرم وعطف "السي التاجر" لتحل عليهم لعنته.
وعلى مدار ساعة و20 دقيقة من عمر الفيلم، حاول المخرج ومن خلال مجموعة من المشاهد القصيرة غير المترابطة، أن يظهر هذه اللعنة التي أصابت القرية من خلال مجموعة مشاهد متقطعة دون أن يطلعنا في البداية عن المعروف الكبير وغير المحدود الذي أغدقه "السي التاجر" على خدمه وأبناء القرية التي تدهورت أوضاعها بعد رحيله
بل إن المخرج أظهر مستعملا تقنية "الفيد باك" أن السي تاجر كان يقوم بحفلات فقط يحضرها أصدقاؤه إلى جانب أحد خدمه ويدعى عيسى الذي جسد دوره محمد عاطفي وزوجته الفنانة نفيسة الدكالي، ليكتشف الدرك موت التاجر ودفن جثته في مكان قريب من بيته الفخم وتبدأ سلسلة الشكوك في جميع أهل القرية وخدم التاجر خاصة "حمو" الذي جسد دوره الفنان محمد بسطاوي، الذي يعيش حياة من المجون بعيدا عن زوجته "سعيدة باعدي" وأبنائه وزوجته التي دأبت على خيانته مع شخص آخر "إدريس الروخ".
وفي الوقت الذي تتواصل فيه تحقيقات الدرك الملكي، لفك لغز مقتل التاجر تتناسل الأحداث والمشاهد داخل الفيلم، ليظهر لنا المخرج مرة أخرى كيف أصابت لعنة موت هذا الأخير سكان القرية الذين تفشت بينهم مجموعة من الظواهر الغريبة كالاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال والخيانة الزوجية وادمان الخمر وانقطاع المطر والبطالة والقتل.
وقبل العثور على جثة التاجر، وفجأة وتحت جنح الظلام، يرحل الخادم "عيسى وزوجته زهرة" من الدوار يحملان معهما ثروة التاجر التي كشف عنها عيسى لزوجته وهما في الطريق لتتحول حياتهما رأسا على عقب، من العيش في منزل فقير إلى فيلا فاخرة وأموال طائلة وليضع المخرج نهاية لهذه الدوامة من الأحداث والشكوك.
تزور زوجة عيسى ودون علمه القرية وهي على متن سيارة وتخبر زوجة شقيقها عن اسم زوجها الذي غيره وتسلمها العنوان فيصل الخبر إلى رجال الدرك ويقومون باعتقال الحاج الشاوي أو عيسى وهو يقيم احتفالا بعودته من الحج.
ليتبين بعد التحقيقات أنه قاتل التاجر وولي نعمته بعد طمعه في أمواله وحليه الباهضة الثمن، التي وجدها بإحدى الخزائن خلف صورته الشخصية الكبيرة المتواجدة بمكتبه
إذ كان عيسى يبحث عن الدواء لإنقاذ مشغله من الموت إلا أنه امتنع على ذلك وألقاه بالقوة على الأرض إلى أن لفظ أنفاسه وقام بدفنه بحديقة المنزل ثم استولى على أمواله، ويذلك يكشف المخرج الستار عن الأسرارا الكبيرة التي لم تكن في الحسبان، ويفك لغز غياب التاجر بواسطة ساعة للجيب وجدت إلى جانب الضحية، وكانت ملكا لعيسى كهدية منحها له التاجر في احدى حفلاته.
الفيلم الذي سيعرض مساء يوم الجمعة 19 ابريل الحالي، جسد مرة أخرى غياب تقنيات كتابة السيناريو ووحدة الحدث والموضوع داخل الأعمال التلفزية المعروضة التي لم يشفع لها عمل فنانين متميزين من عيار محمد بسطاوي وسعيدة باعدي وادريس الروخ، أو تصوير المشاهد بتقنيات عالية أو الأموال الباهضة التي تصرف على انتاجها في أن تكون في مستوى تطلعات المشاهد المغربي.