أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب الاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينا وأداء، الذي بلغ 100 يوم من مقاطعة محاكم المملكة، وذلك على خلفية مستجدات مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة ومسار إحالته على المحكمة الدستورية.
كما قررت الجمعية، عقد اجتماع استثنائي للمجلس بتاريخ 5 شتنبر 2026، في ضيافة هيئة المحامين بالرباط، فضلا عن تنزيل كافة الخطوات النضالية التصعيدية وتفعيل مختلف الأشكال الاحتجاجية، بما يجعل المرحلة المقبلة كما وصفتها الجمعية التي تضم 17 هيئة للمحامين "محطة نوعية في الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وكرامتها ومكتسباتها، واتخاذ ما تقتضيه تطورات الوضع من مبادرات ومواقف وتدابير"، مع الإبقاء على اجتماع مكتب الجمعية منعقدا.
وجاءت هذه القرارات عقب اجتماع عقده مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمقره بالرباط، امس الثلاثاء ، خصص لدراسة نقطة فريدة تتعلق بـ "المستجدات المهنية"، وبعد نقاش مستفيض واستحضار مختلف المعطيات والسياقات التي أحاطت بمشروع القانون وما يترتب عنها من مسؤوليات وانعكاسات على مهنة المحاماة وعلى منظومة العدالة وعلى مصالح المتقاضين.
وأكدت الجمعية، في بلاغها عقب الاجتماع اطلعت "الصحراء المغربية" على مضمونه أن "معركة المحاماة اليوم ليست معركة دفاع عن مصالح فئوية، أو رغبة في الدفاع عن مواقع أو امتيازات، وإنما هي موقف للدفاع عن موقع المحاماة في دولة الحق والقانون والعدالة في المملكة المغربية، وعن مكانة دولتها بين الأمم المحترمة للحقوق والحريات".
وشددت الجمعية على أن المحاماة شأن عام يهم الوطن برمته، ومكانتها المتميزة ضمن منظومة العدالة وضمن المشهد الحقوقي الوطني تجعلها ضمانة للمواطن قبل كل شيء، معتبرة أن هذا الأمر "يفرض على المتدخلين السياسيين تركها منأى عن أي صراع سياسي، والابتعاد بها عن الرؤى الفردانية القاصرة، وعن الأهواء والتجاذبات وعن صراع المراكز والمؤسسات".
كما سجل مكتب الجمعية، بحسب البلاغ، تعامله بأسف شديد مع ما وصفه بـ "الاستخفاف مع قانون من حجم قانون مهنة المحاماة، الذي واكبه جدل كبير، وتميز برفض مطلق لمضامينه من طرف كل المهنيين". وتوقف المكتب عند إحالة القانون على المحكمة الدستورية، معتبرا أن ذلك جاء بشكل مشوب بإخلال شكلي غير مفهوم، فيما كان يفترض، وفق البلاغ، أن يستوجب الوقوف عنده من طرف الجميع لفهم ما جرى، خاصة أمام التناقض الموجود بين صلب القرار وكتابتي رئيسي مجلسي البرلمان، النواب والمستشارين، لتقديم الملاحظات بشأن القانون الذي توصلت به المحكمة الدستورية وفق كتاب رئيسيها لهما. واعتبرت الجمعية أن قرار إحالة القانون على المحكمة الدستورية، بما جعله مشوبا بشبهة عدم الدستورية، يبقى الشبهة قائمة من زاوية إجرائية، ويزيد من ثقلها على المستوى المؤسساتي.
وفي السياق نفسه، أكد مكتب الجمعية أن الإشكال الرئيسي في موضوع قانون مهنة المحاماة ليس إشكالا دستوريا لنصوصه من عدمها، بل "إشكال منهجي وانعدام تشاركية حقيقية، وعدم وفاء من طرف الحكومة بالتزاماتها التي جعلت من نقاش مشروع القانون حقلا للمقايضات السياسية والمصلحية".
وأضاف أن الأمر يشكل "ضربا في استقلالية المحامي وحصانته، وتدخلا سافرا في التنظيم الذاتي للمهنة، وكل ذلك في تنافٍ مع القواعد المعتمدة عليها كونيا والمؤطرة أمميا"، مشير إلى أن "المسؤولية عن هذه الآلات تقع اليوم على عاتقها، وأن عليها إيجاد حل للوضع المأزوم الذي يعيشه قطاع العدالة، وانعكاساته المؤلمة على المواطن وعلى صورة البلد".
وأبرزت جمعية المحامين، أنه وبعد 100 يوم من شلل العدالة، عليها أن تجيب عن موقعها ضمن أولوياتها، وعن أهمية حقوق المواطن وصورة الوطن لديها.