اعتبر خالد خالص، محامي بهيئة المحامين بالرباط، أن وضع المحاماة أصبح مختلفا تماما في المغرب إذ أضحت المحاماة تعاني الأمرين أمام عدم استقلال القضاء والمحاماة وأمام قانون متجاوز في الكثير من محاوره، قانون لم يتأقلم مع التطور الاجتماعي والوطني والإقليمي والدو
وأضاف في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن هناك عدة علامات استفهام أصبحت توضع أمام مستقبل هذه الرسالة وهذه المهنة إذا بقيت الأوضاع على ما هي عليه الآن.
وطالب خالص بالوقوف على صيغة القسم المؤدى من قبل المحامين المتمرنين أو المعفيين من التمرين، مشيرا إلى أن النص الحالي أصبح متجاوزا مع روح الانفتاح، لأنه يجبر المحامي على القسم والخنوع ويعطي الدليل على عدم استقلال المحامي حتى قبل ولوجه المهنة.
وتساءل خالص هل حان الوقت لتغيير صيغة القسم والاقتصار على الجانب المتعلق بالكرامة والشرف والضمير والنزاهة والإنسانية والاستقلال والسر المهني، أم أن العقليات لم تنضج بعد؟.
وتابع خالص: إن القانون المنظم لمهنة المحاماة أصبح في حاجة إلى التحدي في كثير من جوانبه تماشيا مع متطلبات العصر ومناخ الانفتاح على الآخر ومناخ العولمة وتحرير الخدمات القانونية لتكون المحاماة فعلا دعامة أساسية أولى للقضاء وليصبح هذا الأخير تجسيدا لفكرة العدالة في سموها وروعتها.
واعتبر أن الاصطلاح يجب أن يشمل جميع المحاور الواردة في القانون مع إضافة محاور جديدة عند الضرورة لأن مهنة المحاماة عرفت على الصعيد العالمي عدة متغيرات همت جوانب عديدة منها وأصبح للمحامي دور فعال في مجال التجارة ومجال الأعمال ومجالات متعددة أخرى سواء داخل بلده أو خارجها.
ولا يجب أن ينصب التعديل على الجانب المادي للمهنة فقط رغم ان هذا الجانب يلعب دورا مهما في تحصين المحامي "اذ لا يمكن للمحامي القيام بمهامه بامانة إن هو لم يكن مستقلا ماديا، إلا أن هذا الجانب لا يشكل إلا محورا من المحاور، ولا يجب أن يطغى أويغيب المحاور الاخرى التي لاتقل أهمية عن الجانب المادي والتي من الواجب دراستها وتقديم مقترحات في شأنها استعدادا لعولمة الخدمات القانونية وتحريرها، وهو ما سيجعل المغرب مرغم على فتح مجال ممارسة المهنة لرعايا الدول الاعضاء في المنظمة العالمية للتجارة بالاضافة الى فتح ابوابه منذ الآن بناء على الاتفاقيات الدولية الثنائية".
وأشار المحامي إلى أن القانون المقبل، يجب أن يتضمن ديباجية تعرف بالمحاماة تعريفا حقيقيا وعلى المشرع أن يجتهد ويحلل ويشرح الدور الذي تلعبه المحاماة كرسالة ومهنة داخل المجتمع كما عليه أن يحلل ويشرح المهام الموكولة للمحامي والوقوف عند شروط ولوج المهنة والتكوين المستمر.
ودعا المحامي إلى المزيد من التكوين لكافة المحامين لمواجهة التحديات العالمية الجديدة، حتى يكونوا على بينة من المتغيرات المتلاحقة والسريعة ويكونوا في المستوى المرغوب فيه وطنيا وإقليميا ودوليا، وأضاف أنه حان الوقت لتوسيع مهام المحامي وفتح أفاق جديدة أمامه لإخراجه من الأزمة التي يتخبط فيها الآن، لأنه مطالب بالعمل في مجال التجارة الدولية ومجالات مختلفة، ثم على القانون الجديد أن يجبر القوانين الداخلية لتحد من مضايقة المحامي، في ما يتعلق بتنقله مع موكليه مثلا أوبقيود أخرى أكل عليها الدهر وشرب.
وطالب بدعم المحاميين بحصانة لا تقل درجتها عن حصانة القضاة نظرا لجسامة مسؤولياتهم ولخطورة المهام التي يتقلدونها وطالب بالوقوف كثيرا عند صندوق الأداءات المرتقب لمعرفة المساوئ والمزايا ومعرفة الامكانات المادية والبشرية للهيئات في تسييره، وأضاف أن هناك عدة تساؤلات تطرح حول أجهزة المحاماة النقيب وأعضاء مجلس الهيئة وطريقة اختيارها.