تنظر الغرفة الابتدائية الاستئنافية بالدار البيضاء، يوم الرابع عشر من شهر أبريل المقبل، في قضية الطفل أشرف ديوان الذي أصيب بشلل كلي نتيجة حقنة "أنجريكس باء".
وكانت المحكمة ذاتها، أجلت القضية لعدم حضور الممثل القانوني للشركة الموزعة للدواء، وتعرف القضية تطورات مثيرة ومتابعة من قبل جمعيات مغربية ودولية جمعية حقوق الإنسان وجمعية فرنسية وأخرى بلجيكية وأميركية للدفاع عن الضحية أشرف ديوان، كأطراف مدنية، وبذلك تحولت هذه القضية إلى قضية ذات طابع دولي، خاصة بعد صدور الحكم الإبتدائي القاضي بتعويض مالي قدره 300 مليون سنتيم لفائدة الضحية.
وعرفت الجلسة السابقة، ولأول مرة حضور الممثل القانوني لمندوبية وزارة الصحة، ومن جانب آخر، طالب المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، السلطات بتحمل مسؤولياتها في قضية الضحية أشرف ديوان، كما سجل المكتب طول المسطرة القضائية فيه.
وجاء في بيان للمكتب المركزي للجمعية، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه، أن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يتابع باهتمام قضية الطفل ديوان أشرف، والمطروحة على القضاء منذ عدة سنوات، حيث لم تفصل فيها المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء إلا في 7 نونبر 2005، وأطوارها مازالت جارية أمام محكمة الجنح مرحلة الاستيناف، حيث عرضت أمامها يوم 23 يناير 2006، ليتم تأجيلها إلى 20 مارس2006 ثم إلى 17 أبريل 2006.
وأضاف البلاغ "أنه إذا كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكمها بأداء شركة سميت كليت بيشام ثلاثمائة مليون سنتيم لفائدة الطفل أشرف الذي أصيب بشلل كلي في جسمه بسبب لقاح "أنجريكس باء"، المضاد لداء الكبد فإن المكتب المركزي لايفوته أن يؤكد، إضافة إلى تسجيله لطول مدة المسطرة القضائية في هذا الملف، على ما يلي: أن السلطات لم تتحمل مسؤولياتها في توفير العلاج للطفل أشرف، و تمكينه من حقه في الصحة، وتركه يواجه وضعه المأساوي لتحرمه بذلك من حقه في النمو الجسمي، والعقلي نموا طبيعيا سليما، علما أن الإمكانيات المحدودة لعائلته لا تسمح لها بالتكفل بمصاريف متابعة وضعه الصحي المعقد والمؤلم، فبالأحرى علاجه، وفي انتظار الحكم النهائي وتنفيذه فإن التعويضات المحكوم بها ومهما كانت طبيعتها لن تعوض حجم الضرر الفادح الذي ألحق بالطفل أشرف، و لن تعيد له البسمة والأمل في حياة طبيعية كما أن محنة عائلته و معاناتها القاسية ستبقى متواصلة"
وطالب المكتب المركزي، السلطات "أن تعمل على استدراك خطئها، لكون طرح القضية أمام القضاء، لا يعفيها من تحمل مسؤولياتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في حالة الطفل ديوان أشرف، يضيف البلاغ، عبر توفير كل الشروط الطبية والإمكانيات الضرورية ماديا ومعنويا من أجل ضمان استعادة الطفل أشرف الأمل في حياة كريمة و ذلك وفق ما تفرضه على الدولة واجباتها ومسؤولياتها والتزاماتها وخاصة إعلان واتفاقية حقوق الطفل اللتان تؤكد أن على وجوب توفير الدولة لعناية خاصة وحماية قانونية للطفل، وتمكينه من التمتع بطفولة سعيدة و ضمان الفرص والتسهيلات اللازمة لإتاحة نموه الجسمي و العقلي والخلقي والروحي و الاجتماعي نموا طبيعيا سليما في جو من الحرية و الكرامة و تكون مصلحته العليا محل الاعتبار الأول".
ويذكر أنه يتابع في هذه القضية، شركة مختصة في صناعة واستيراد الأدوية بتهمة الإهمال الخطير الناتج عنه عاهة مستديمة، ويتعلق الأمر بالطفل أشرف ديوان من مواليد 1998 الذي تعرض لشلل كلي، بسبب حقنه بحقنة من لقاح "أنجريكس باء" بتاريخ 4 ـ 2 ـ 2000، حيث تم الإحتفاظ به على إثر ذلك في الإنعاش بمستشفى ابن رشد، لمدة ثلاثة أشهر ولم تتحسن حالته الصحية.
ورغم كل الفحوصات والتحاليل الطبية التي أجريت عليه والتي أكدت أن السبب الرئيسي لإصابة أشرف بالشلل الكلي هو لقاح أنجريكس باء الذي حقن به، وهو ما أدى بوالده إلى رفع دعوى قضائية لمتابعة الممرضة التي حقنت إبنه، وكل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بإصابة طفله بالشلل.
بعدها فتح بحث في الموضوع، استمعت من خلاله الضابطة القضائية إلى أب الطفل (ع
ديوان)، الذي أكد أنه وبإرشاد من أحد الأطباء اشترت زوجته اللقاح السالف الذكر من إحدى الصيدليات بشارع الفداء شهر فبراير 2000، وتوجهت مباشرة إلى أحد المستوصفات، حيث تكلفت الممرضة (س إ) بتلقيح أشرف بالحقنة المذكورة ودون ذلك بالدفتر الصحي للطفل
بعد مرور يومين فوجىء الأب بإصابة الطفل بشلل كلي، استوجب نقله على الفور إلى مستشفى الأطفال بابن رشد، حيث مكث هناك ثلاثة أشهر دون أن تتحسن حالته الصحية رغم خضوعه لمجموعة من التحاليل الطبية والفحوصات، التي أكدت جلها وحسب محاضر الضابطة القضائية، أن سبب الشلل الكلي هو تعرض أشرف إلى سوء استعمال حقنة "أنجريكس باء" من قبل الممرضة، وهو ما أدى بالوالد إلى الإصرار على متابعة الممرضة والشركة التي تنتج هذا اللقاح.