أحيل نهاية الأسبوع الماضي، على أنظار النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف في أكادير المتهم المدعو الحسين، بعد اقترافه جريمة قتل في حق شقيقه الأكبر في منزل العائلة، دفاعا عن والدته من بطش شقيقه الضحية الذي حاول قتلها.
وتوبع بتهمة "الضرب و الجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه" امتهن الضحية مبارك (47 سنة) صنع ماء الماحيا وبيعه للراغبين في ذلك، خاصة بعد عودته من دولة تونس التي طرد منها، بسبب تورطه في تنظيم للهجرة السرية.
لم يكتف امبارك ببيع "الماحيا" بل كان مدمنا على شربها داخل منزل العائلة، المتواجد بدوار "أفايفلوسن" بجماعة سيدي عبد الله أوبلعيد في دائرة الأخصاص وأمام أمه العجوز وإخوته الذكور، الذين كانوا يحترمونه لكونه شقيقهم الأكبر.
كان امبارك شخصا حاد الطباع، لايحترم أمه أو اشقاءه الثلاثة، الذين يصغرونه سنا وكلما لعبت الخمر بعقله، يأمرهم بمغادرة بيت العائلة، وحينما يرفضون، يدخل معهم في شجارات ونزاعات لا تنتهي.
استمر هذا الوضع المأساوي لفترة طويلة، لم يكل فيها امبارك أو يمل من ازعاج إخوته ومضايقتهم فاضطر الثلاثة إلى مغادرة بيت والدهم المتوفي منذ سنتين إذ توجه الأول واسمه عثمان إلى مدينة تزنيت، تاركا زوجته وابنيه، وامتهن تنظيف السيارات بمحطة كلميم الطرقية.
والثاني ويدعى محمد إلى مدينة الدار البيضاء، والثالث واسمه الحسين إلى العاصمة الرباط، حيث عمل حارسا ليليا بإحدى الفيلات، بقيت الأم وزوجة عثمان في البيت، لكنهما لم يسلمتا من بطش امبارك، رغم تدخل أخيه عثمان في العديد من المرات، ومنحه إياه للمال ليكف عن مضايقاته، إلا أن امبارك ماكان يزيد إلا بطشا وتجبرا.
اضطرت زوجة عثمان إلى الرحيل رفقة ابنيها للإقامة مع زوجها بتزنيت وانتقلت الأم للعيش مع أختها بمنطقة اشتوكة أيت باها وظل الإخوة الثلاثة يزورون والدتهم من حين لآخر، للاطمئنان على صحتها وأحوالها، وكان الحسين الأكثر تألما لحالها وظروفها المزرية، وعدم احترام امبارك لها ولاشقائه.
فقرر ترك عمله والعودة رفقة زوجته وطفليه إلى منطقة الأخصاص للعيش مع أمه وحمايتها من أذى شقيقه الأكبر اقنع والدته بعد الإقامة معها لمدة أسبوع كامل لدى خالته، بالعودة إلى بيت العائلة، كما اقنع زوجته أيضا بالأمر، واعدا إياهما بحمايتهما ومحاولة إصلاح تصرفات شقيقه واعادة الهدوء للعائلة.
في ليلة الأربعاء المنصرم، دخل امبارك إلى المنزل وهو في حالة سكر طافح فتفاجأ بوجود أمه وزوجة شقيقه، ودون أن ينبس بكلمة واحدة، توجه نحو غرفته، وجلب منها سكينا وأمسك برقبة والدته التي تجاوزت عقدها الستين، محاولا خنقها ومتوجها بالتهديد والوعيد لزوجة شقيقه وأطفالها، بذبحهم جميعا إن لم يغادروا المنزل في هذه الأثناء، دخل الحسين إلى البيت، فوجد امبارك يمسك بوالدته بالقوة، جن جنونه واستشاط غضبا، باغت شقيقه الأكبر من الخلف، ووجه له ضربة قوية أسقطته على الأرض.
حمل الحسين أمه وزوجته وأطفاله والسكين الذي سقط من بين يدي امبارك إلى غرفة مجاورة، وأحكم إغلاقها، ثم صعد إلى غرفة بالطابق العلوي للمنزل أثناء نزوله من الدرج وجد امبارك يتعقبه، فهوى على رأسه بعصا غليظة وجدها بالغرفة، وأسقطه مرة أخرى.
ولم يكتف الحسين بذلك، وخوفا من تعقب امبارك له، هرول نحو "الزريبة" وأخذ منها ساطورا "قادوم" وتوجه مرة أخرى نحو امبارك، الذي ما يزال ممدا على الأرض ويئن من شدة الألم، فوجه له ضربات قوية بالساطور إلى رجله اليسرى، إلى أن كاد يفصلها عن جسده.
كان الحسين الذي جن جنونه، ولم يدري ماذا يفعل، أن الضربات التي وجهها لشقيقه، ستثنيه عن ملاحقته أو تأديبه، إلا أنها أودت بحياته، ولفظ أنفاسه الأخيرة، وهو يأن من شدة قوة الضربات على الرأس والرجل اليسرى التي خلعت عن مكانها طلب الحسين من أمه وزوجة شقيقه عثمان وابنائها، الخروج والتوجه لدى الجيران، لكي لا يتعرض لهم امبارك بالأذى بعد استعادته لوعيه.
وأحكم إغلاق باب المنزل، واستقل سيارة أجرة من الصنف الأول، وسلم سائقها مبلغ 100 درهم مقابل نقله إلى مركز يدعى "أيت الرخا" ظل الحسين بهذا المكان مختبئا، إلا أنه وبعد علمه بوفاة شقيقه، سلم نفسه إلى الشرطة معترفا بارتكاب الجريمة دفاعا عن نفسه وعن والدته العجوز وزوجة أخيه من بطش شقيقه الضحية.