وسطاء وموفرو التأشيرات

سقوط شبكة للتهجير السري في الدار البيضاء

الأحد 19 مارس 2006 - 12:35

أحالت نهاية الأسبوع الماضي المجموعة الثالثة بالفرقة الولائية الجنائية على أنظار الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، شبكة منظمة للهجرة السرية تتكون من ثمانية أشخاص، وتابعتهم بتهم تكوين شبكة منظمة مختصة في الهجرة السرية، التزوير واستعماله، ومحاولة

واعتقلت الأشخاص السبعة وزعيم الشبكة في ظرف ثلاثة أيام متوالية، بعد ضبط شابين في مطار محمد الخامس، وهما يحاولان الهجرة إلى أوروبا باستعمال تأشيرات سفر مزورة.

توصل رئيس المجموعة الثالثة بالفرقة الولائية الجنائية، بإخبارية ضبط شابين من طرف شرطة مطار محمد الخامس، وهما يتهيآن لمغادرة أرض الوطن عبر المطار على متن إحدى الرحلات الجوية المتوجهة إلى مدينة ميلانو الإيطالية، مستعملان تأشيرتي سفر مشكوك في صحتهما مثبتتين بجوازي سفرهما، وأنهما رفضا الاعتراف بأي معلومات عن ذلك
توجه رئيس المجموعة رفقة معاونيه، إلى المطار وأحضرا المتهمين، لم يكن يعتقد للحظة واحدة، أن هذين الشابين سيقودان إلى الكشف عن شبكة منظمة للهجرة السرية.

في اليوم الموالي، أدخلا المتهمين أمام رئيس المجموعة ومعاونيه، حاولوا أن يستفسروا منهم عن سبب تواجد التأشيرات المزورة معهما، إلا أنهما أنكرا كل شيء، وبديا مرتجفين وخائفين، طمأنهما رئيس المجموعة، وطلب منهما أن يرشداه عن الشخص الذي سلمهما التأشيرتين المزورتين.

في البداية، اكتشفت العناصر المحققة، أن الشابين لا يعرفان بعضهما، لكن ما أثارها من خلال الاستماع لهما، أن أحد الأسماء تكرر على لسانهما وأن صاحب هذا الاسم هو من سلم التأشيرتين لهما عن طريق والديهما، اللذين سيتكفلان بتأدية مبلغ شراء التأشيرة الذي حدده ذلك الشخص في 60 و50 ألف درهم.

كان هذا الاسم لشخص يدعى عبد الغفور، تعرف عليه الشاب الأول عن طريق صاحب وكالة أسفار بالحي الحسني وتكلف والده بأداء المبلغ المطلوب وأن عبد الغفور من نقله بسيارته إلى المطار.

الشاب الثاني تعرف على عبد الغفور عن طريق ابن الجيران، ووافق على مساعدته على السفر للخارج مقابل مبلغ 50 ألف درهم تكلف والده بأدائها.

طلبت العناصر المحققة من والدي الشابين الحضور إلى المصلحة، ليدليا بمعلومات أخرى، بعدما تبين أن شخصا واحدا وراء عملية تهجير الشابين والد الشاب الثاني، أكد أن ابن الجيران من عرف العائلة على عبد الغفور وصديق له يدعى هشام، وأن هذين الأخيرين على صلة بشخص يسمى جواد، يتنقل على متن سيارته، وهو من أحضر جواز سفر ابنه وبداخله تأشيرة السفر وأنه سلمهما آخر دفعة من المبلغ المتفق عليه.

تبين لرئيس مجموعة الأبحاث ومعاونيه، بعد هذه التصريحات أنهم أمام شبكة منظمة لتهجير المغاربة إلى أوروبا بواسطة تأشيرات سفر مزورة، وتضم فاعلين على اختلاف أدوارهم، فمنهم الوسطاء ومنهم موفرو التأشيرات ومنهم من يوفر التذاكر للمرشحين
من هذا المنطلق، كثفت الشرطة تحرياتها وأبحاثها ومراقبتها للأماكن التي يتردد إليها عبد الغفور، بعد الاستماع إلى إفادة كل من صاحب وكالة الأسفار وابن الجيران.

وأسفرت هذه التحريات عن اعتقال أحد أفراد العصابة وهو (م أ( باعتباره الوسيط في عمليتي الهجرة، ومن خلاله اعتقلت العناصر المحققة باقي أفراد الشبكة وهم (ح ز) و(ط ب) و(ع م) و(ع ب) في يوم واحد، التحقيقات مع المتهمين الخمسة، أكدت أنهم يشكلون شبكة للهجرة السرية، يعملون بها كوسطاء لفائدة المتهم السادس المدعو جواد الذي يتكلف بتزوير وتزييف التأشيرات.

وأفاد عبد الغفور أنه كانت تربطه بصاحب وكالة الأسفار علاقة صداقة، تقوت بعد مساعدته له في الحصول على اكتراء محل، جعل منه وكالة للأسفار، وأنه كان يلجأ إلى هذه الوكالة لشراء التذاكر للراغبين في الهجرة مقابل عمولة مادية يأخذها مقابلا لوساطته.

وجاءت تصريحات باقي المتهمين مطابقة لتصريحات عبد الغفور، إذ أكدوا جميعهم أنهم يقومون بعملية الوساطة لفائدة جواد واسمه الحقيقي (ع)، بعد أن يحيلوا عليه طلبات المرشحين للهجرة وجوازات سفرهم، إذ يقوم بتحضير التأشيرات وتثبيتها بإحدى صفحات جواز السفر لكل مرشح، كما يقوم بتزوير بيانات المرشحين من أجل استصدار وثائق قانونية وذلك مقابل مبالغ مالية.

كثفت عناصر الشرطة مرة أخرى من تحرياتها، معتمدة على أوصاف رئيس الشبكة جواد، التي حصلت عليها من اعترافات شركائه، وتمكنت من اعتقاله في اليوم الموالي الذي ألقت فيه القبض على باقي معاونيه في عمليات التهجير.

بعد نهاية التحقيق مع المتهمين، أحيلوا على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وتابعت المتهمون الستة بمن فيهم رئيس الشبكة، بتهمة تكوين شبكة منظمة للهجرة السرية وتابعت المتهمين اللذين ألقي القبض عليهما بالمطار بتهمة محاولة الهجرة السرية واستعمال التزوير.




تابعونا على فيسبوك