تخطت الخسارة الثقيلة التي مني بها المنتخب الألماني على يد نظيره الإيطالي /1 - 4 / في المباراة الودية التي جمعتهما مطلع الشهر الحالي، مرحلة الانتقادات المشككة بقدرة المدرب يورغن كلينسمان على انتشال سفينة "المانشافت" الغارقة في بحر الخسائر، لتنتقل الى محور
ولا شك في ان هذه القضية المستجدة ستقض مضجع كلينسمان اكثر من الانتقادات اللاذعة التي رافقته منذ استلامه مهام تدريب المنتخب الألماني الفائز باللقب العالمي ثلاث مرات اعوام 1954 و1974 و1990.
ويعود سبب انزعاج كليسنمان في الدرجة الاولى الى ان اقتراحات مماثلة قد تعيد خلط اوراقه وحساباته التي بقي مصرا على تنفيذها في الاشهر الماضية، وكانت نتيجتها استبعاد بعض اللاعبين وصولا الى اعضاء في الجهاز الفني أمثال المدرب التاريخي لحراس المرمى سيب ماير.
وسبق أن أعلن المدرب الألماني ومساعده يواكيم لوف أنه لا مجال لاستدعاء لاعبين جدد الى قائمة المرشحين لخوض غمار المونديال، رغم تجاهلهم الثبات على عناصر معينة أثناء المباريات الودية، ورفضهم ترجيح كفة احدهم للاضطلاع بدور أساسي عند اطلاق صافرة بداية الحدث العالمي.
إلا أن السقطة الرهيبة أمام إيطاليا أحرجت موقف كلينسمان واجبرته على الإنصات الى آراء المراقبين والقلقين على حد سواء، وسط اقتناعه التام أن الوقت لم يعد كافيا ليثبت لاعبون من خارج سربه احقيتهم في التواجد ضمن معسكره، قبل أن يسلم قائمته التي تضم 23 لاعبا الى الاتحاد الدولي لكرة القدم في منتصف ماي المقبل.
واتخذت قضية خيارات اللاعبين منحى تصاعديا في الأيام القليلة الماضية، وخصوصا بعدما أجمعت الصحف الألمانية على ضرورة البحث عن حلول أخرى، كما اتفقت الأحزاب السياسية التي تناحرت في الآونة الأخيرة أثناء عملية انتخاب مستشار جديد للدولة الألمانية، على ضرورة إجراء تعديلات على التشكيلة الالمانية قبل الوقوع في المحظور.
وانطلاقا من هذا الامر تم استدعاء كلينسمان للمثول امام لجنة الرياضة في البرلمان الألماني لشرح مخططه التدريبي وطريقة عمله والثوابت التي يستند عليها اثناء اختياره عناصر "المانشافت".
ويركز البرلمانيون على نقطتين اساسيتين، أولهما أن كأس العالم حدث وطني يهم الأكثرية الساحقة من افراد المجتمع الطامحين الى رؤية منتخبهم يكرر انجاز عام 1974 برفع الكأس الذهبية على ارضه وبين جماهيره.
اما النقطة الثانية فهي الأكثر إثارة للجدل، وتتعلق بمحاولة استدراج كلينسمان لإعلان الاسماء التي سيعتمد عليها في الرحلة المونديالية، والطلب اليه ايقاف عملية التجارب والمداورة غير المثمرة ومنح فرصة اكبر لبعض اللاعبين الذين اقتنع بهم جزئيا، في الوقت الذي يقدمون فيه اداء ثابتا في مباريات الدوري الالماني.
ومن هؤلاء مدافع بوروسيا مونشنغلادباخ مارسيل يانسن الذي لعب دورا اساسيا في مركز الظهير الأيسر طوال فترة غياب فيليب لام بداعي الإصابة.
واثنى الجميع على اداء اللاعب الذي لم يتجاوز العشرين من عمره، وخصوصا تميزه بالكرات العرضية وسرعته في الانقضاض على الخصم، الى اصراره على اقتناص مركز أساسي في خط الظهر رغم عودة لام وكريستوفر ميتزيلدر نجم الدفاع الألماني في مونديال .2002
وبغض النظر عن امكانية فرض السلطات العليا لائحة من الأسماء على كلينسمان، كون الحكومة الفيدرالية الراعي الاول لبطولة كأس العالم، هناك مجموعة من الشبان الموهوبين يتطلعون بشغف الى غزو معسكر كلينسمان المغلق في وجههم، وتحقيق احلامهم بخوض غمار كأس العالم تحت انظار مواطنيهم.
ويعتمد كل من مالك فتحي وبيوتر تروشوفسكي والكسندر ماير وناندو رافايل وستيفان كيسلينغ، على ادائهم الثابت في »البوندسليغا« وحضورهم القوي مع منتخبات الفئات العمرية.
ويلاقي يانسن منافسة جدية على مركزه من لاعب هرتا برلين فتحي، الذي لم يغب عن التشكيلة الاساسية لفريقه منذ موسمين، حيث تطورت مهاراته الدفاعية والهجومية في شكل لافت.
وبرز اللاعب التركي الأصل اثناء التصفيات المؤهلة الى نهائيات بطولة الأمم الأوروبية للشباب، ما جعله مرشحا قويا للترفيع الى صفوف المنتخب الاول في فترة قريبة.
إلا أن الامر لا يقتصر على طموحات المدافعين الذين يتربصون للقفز إلى أحضان كلينسمان، مستغلين المستوى المتواضع للثنائي روبرت هوث وبير مرتساكر، اضافة الى استبعاد المخضرم كريستيان فورنز وعدم جهوزية زميله في بوروسيا دورتموند سيباستيان كيهل.
ويتصدر طليعة لاعبي خط الوسط المميزين الذين طبعوا البطولة الالمانية بطابعهم الخاص في الفترة القريبة الماضية، لاعب هامبورغ تروشوفسكي الذي اظهر قدرات فائقة اكدت بأنه افضل اللاعبين الذين خرجتهم مدرسة العملاق البافاري بايرن ميونيخ قبل رحيله الى فريق الشمال في شتاء العام الماضي.
ومنذ عودته من الاصابة التي ابعدته عن غالبية مباريات الموسم الماضي، برهن تروشوفسكي بتسديداته القاتلة وتمريراته الحاسمة حجم الموهبة التي يختزنها، مطورا مستواه الى جانب نجم الفريق الهولندي رافايل فان در فارت.
ويعد لاعب اينتراخت فرانكفورت ماير مفاجأة الموسم كونه لم يكن مرشحا في الاصل لاقتحام ميدان المخولين دخول جنة المنتخب المونديالي, الا انه لفت انتباه المتابعين وحتى كلينسمان ولوف
ونصب ماير نفسه النجم الاول في فريق متواضع الامكانات نوعا ما، مضطلعا بدور المنقذ في مناسبات عدة بفضل تقنيته ومهاراته الرفيعة المستوى، لذا كان اللاعب الوحيد الذي حاز على اعتراف من الجهاز الفني للمنتخب بامكانية الاستعانة بخدماته.
ويقدم مونشنغلادباخ لاعبا مهاجما هذه المرة، هو الشاب رافايل الذي اثبت انه لا يسجل الأهداف العادية فقط، انما يعرف بامتياز طريق الشباك في الأوقات الحاسمة.
ولعب رافايل الانغولي المولد دورا قياديا مع منتخب الشباب منذ حصوله على الجنسية الالمانية، ملهما مجموعة المدرب ديتر ايلتس الى نهائيات بطولة الامم الاوروبية للشباب بتسجيله هدفين في مباراتي الملحق امام الجمهورية التشيكية.
وينظر الالمان الى مهاجم نورمبرغ الواعد كيسلينغ، الذي شكل ثنائيا ناجحا ورافايل مع منتخب الشباب، بأنه امل المانيا الوحيد في المستقبل القريب بعد إثارته جلبة واسعة حول تجاهل كلينسمان له في الوقت الذي لم يتوقف فيه عن تسجيل الأهداف في »البوندسليغه« والمنتخب الرديف.
ويملك كيسلينغ ميزات فريدة بالنسبة الى لاعب في مقتبل العمر /21 سنة/، اذ يمكنه اللعب كرأس حربة او خلف المهاجمين، مما جعله الهدف الاول لكل من باير ليفركوزن وارسنال الانجليزي، قبل ان يفوز النادي الالماني بتوقيعه للانتقال الى صفوفه بعد المونديال.
وايا يكن من امر، فإن كلينسمان مدعو لتغيير مقر اقامته من ولاية كاليفورنيا الاميركية الى ميادين الكرة الالمانية لمراقبة هؤلاء اللاعبين عن كثب، حيث لن يكون مفاجئا اختيار اي منهم لاعادة الهيبة الى مارد كروي تحول قزما على أبواب أهم تظاهرة كروية.