أحمد فيلال: شحنات الأبقار المستوردة من أمريكا اللاتينية وراء الروائح ولا علاقة لمجلس الدارالبيضاء بتدبير الميناء

الصحراء المغربية
السبت 07 نونبر 2026 - 18:19

أثارت روائح كريهة منبعثة من ميناء الدار البيضاء موجة من الاستياء في صفوف عدد من سكان المدينة، خاصة قاطني أحياء المدينة القديمة والمناطق المجاورة للميناء، بعدما انتشرت روائح قوية ومزعجة باتت تؤثر على حياتهم اليومية، وسط مطالب بتدخل الجهات المعنية لتحديد مصدرها واتخاذ التدابير الكفيلة بوضع حد لها.

وعبر عدد من البيضاويين عن تذمرهم من هذه الروائح، التي وصفوها بالقوية والخانقة، مشيرين إلى أنها أصبحت مصدر إزعاج للسكان، خصوصا خلال فترات معينة من اليوم، ومطالبين بتوضيحات بشأن أسباب انتشارها ومدى ارتباطها بالأنشطة الجارية داخل الميناء.
وأمام تصاعد هذه الشكاوى، باشرت السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء سطات، بناء على تعليمات الوالي محمد امهيدية، وبتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، تحريات ميدانية للوقوف على طبيعة هذه الروائح وتحديد مصدرها في خطوة تروم التحقق من ظروف استقبال الشحنات المعنية والتدابير الصحية والبيئية المصاحبة لها.
وفي هذا السياق، أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء، أن مصدر الروائح يعود إلى ميناء المدينة، بعد وصول شحنات من الأبقار المستوردة، موضحا أن عمليات تفريغ ونقل هذه المواشي امتدت على مدى ثلاثة أيام، وأن آخر دفعة منها ستنقل اليوم الأحد، متوقعا ألا يبقى أي أثر لهذه الروائح بعد انتهاء العملية.
وأوضح أفيلال، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أنه قام بزيارة ميدانية إلى ميناء الدار البيضاء للوقوف على مصدر الروائح التي أثارت استياء السكان، مشيرا إلى أن مخلفات الأبقار والمواشي الموجودة بالميناء قد تكون وراء هذه الانبعاثات التي انتقلت آثارها إلى الأحياء المجاورة.
وأضاف نائب عمدة المدينة أن عملية استيراد الأبقار تأتي في سياق التدابير التي اتخذتها الحكومة لتعزيز العرض من اللحوم الحمراء ومواجهة ارتفاع أسعارها، من خلال فتح المجال أمام الموردين لاستيراد الأبقار من بلدان أمريكا اللاتينية، خاصة البرازيل والأوروغواي، إلى جانب دول أخرى.
وتطرح هذه العمليات، وفق المعطيات المرتبطة بالواقعة، تحديا إضافيا يتعلق بكيفية تدبير الشحنات الحيوانية داخل الموانئ، لاسيما ما يرتبط بتجميع المخلفات والتخلص منها، وضمان شروط النظافة والتهوية والسلامة الصحية خلال فترة وجود المواشي على متن السفن أو أثناء تفريغها ونقلها.
وبخصوص الاختصاصات المؤسساتية، أوضح أفيلال أن مجلس مدينة الدار البيضاء لا يتحمل مسؤولية التدبير المباشر للميناء، باعتباره مرفقا لا يدخل ضمن الاختصاصات التدبيرية للمجلس الجماعي، وإنما يخضع لإشراف الوزارة الوصية والجهات المكلفة بتسييره.
وفي المقابل، أشاد بتفاعل السلطات المحلية مع شكاوى المواطنين، مؤكدا أن والي جهة الدار البيضاء سطات قام بمعاينة ميدانية للوقوف على الوضع والبحث عن سبل معالجة الإشكال، بما يعكس أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين للتعامل مع هذه الشكاوى.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول الأبعاد البيئية والصحية للأنشطة المينائية، خاصة عندما يتعلق الأمر باستقبال شحنات المواشي المستوردة، ومدى توفر البنيات والتجهيزات الضرورية للتعامل مع مخلفاتها، بما يمنع انتقال آثارها إلى المحيط السكني.
وشددت مصادر بيئية ، ان الحاجة تبرز  توضيح نتئجة التحريات التي باشرتها السلطات والجهات المختصة، ليس فقط لتحديد مصدر الروائح، وإنما أيضا للتحقق من مدى احترام شروط السلامة الصحية والبيئية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا، خصوصا في المناطق التي يتداخل فيها النشاط الاقتصادي للميناء مع الحياة اليومية لآلاف السكان.




تابعونا على فيسبوك