لم تعد الاستعدادات للدخول المدرسي بمدينة القنيطرة تقتصر على التوجه إلى المكتبات وشراء لائحة اللوازم كاملة في عملية واحدة، فمع اقتراب موعد العودة إلى الأقسام، بدأت بعض الأمهات في اعتماد طرق مختلفة لتوزيع المصاريف وتخفيف الضغط على ميزانية الأسرة، بعدما أصبح تدبير نفقات شتنبر يحتاج، بالنسبة إلى كثير منهن، إلى تخطيط مسبق.
في محلات بيع اللوازم المدرسية، تبدو الأسر منشغلة بمقارنة الأسعار وانتقاء ما تعتبره ضروريا، لكن خلف عملية الشراء نفسها تبرز ممارسات أخرى لا تظهر دائما في واجهات المحلات: ادخار مبكر، شراء على مراحل، إعادة استعمال ما تبقى صالحا من الموسم السابق، تبادل بعض اللوازم بين الأسر، بل وحتى تنظيم عمليات شراء جماعية بين الجارات والقريبات.
وبذلك، لا تنتظر بعض الأمهات حلول شهر شتنبر لتدبير المصاريف، بل تبدأن منذ الصيف في البحث عن الطريقة التي تمكنهن من توزيعها على فترة أطول.
"القرعة الأسبوعية"..لدخول المدرسي يبدأ شهر شتنبر
من بين الحلول التي تعتمدها بعض النساء بالقنيطرة، المشاركة في "القرعة الأسبوعية" بين مجموعة من الجارات أو القريبات أو الزميلات.
وتقوم الفكرة على مساهمة كل مشاركة بمبلغ متفق عليه بشكل دوري، قبل أن تستفيد إحداهن في كل دورة من مجموع المساهمات. وبالنسبة إلى بعض الأمهات، تحولت هذه الطريقة إلى وسيلة للادخار المسبق، تمكنهن من توفير مبلغ مخصص لمصاريف معينة، بينها الدخول المدرسي.
تقول إحدى الأمهات لـ"الصحراء المغربية"، إن القرعة تبدأ قبل الدخول المدرسي بمدة، وكل واحدة تساهم بمبلغ محدد، معتبرة أن هذا الأمر ليس فقط حلا لمواجهة غلاء الأسعار، وإنما طريقة لتفادي تراكم المصاريف في فترة قصيرة، خصوصا عندما تكون الأسرة مطالبة بتجهيز أكثر من طفل.
الشراء بالتقسيط.. "ما نشريش كلشي مرة وحدة"
حل آخر يبدو أكثر بساطة، لكنه حاضر بقوة في طريقة تدبير عدد من الأسر لمصاريف الدخول المدرسي، ويتمثل في عدم شراء اللائحة كاملة دفعة واحدة، فبعض الأمهات يبدأن باقتناء المستلزمات الأساسية، مثل الدفاتر والأقلام والأدوات الهندسية، ثم يؤجلن شراء باقي الحاجيات إلى وقت لاحق.
وفي هذا السياق، أكدت احدى الامهات على. ان هذه الطريقة تسمح بعدم الضغط الاكثر على ميزانية الأسرة، حيث يتم توزيع المصاريف على عدة أسابيع، بدل مواجهتها في نهاية العطلة دفعة واحدة.
المحفظة لا ترمى لمجرد أن الموسم انتهى
ومن بين الحلول التي تعتمدها بعض الأسر، إعادة استعمال اللوازم التي مازالت صالحة، وفي مقدمتها المحافظ، ففي الوقت الذي تحرص فيه بعض الأسر على اقتناء محفظة جديدة مع بداية كل موسم، تختار أسر أخرى الاحتفاظ بالمحفظة القديمة إذا كانت في حالة جيدة، ولا تقتصر إعادة الاستعمال على المحافظ، إذ يمكن أن تشمل المقلمات والأدوات الهندسية وبعض علب الألوان والأقلام وغيرها من المستلزمات التي لم تنته صلاحيتها.
بين الإخوة والجيران.. اللوازم المدرسية تجد استعمالا ثانيا
وفي بعض الأسر، لا تتوقف إعادة الاستعمال عند حدود أفراد العائلة، بل تمتد إلى المحيط القريب، فالأدوات التي لم تعد مناسبة لطفل بسبب انتقاله إلى مستوى دراسي آخر، يمكن أن يستفيد منها أخ أو قريب أو ابن جار، خصوصا عندما تكون في حالة جيدة، حيث يتم التنسيق المسبق بين الأسر لتقليص عدد من المشتريات والنفقات فيما بينها.
الشراء الجماعي لمواجهة ارتفاع الاسعار
ومن الحلول التي تعتمدها بعض الأمهات ايضا الشراء الجماعي، حيث تقوم الامهات بجمع لوائح المشتريات الخاصة بعدد الأطفال، ثم البحث عن محل أو تاجر يمكن أن يوفر الكمية المطلوبة بثمن أفضل، خصوصا بالنسبة إلى المستلزمات التي تتكرر في معظم اللوائح، وتشمل هذه العملية الدفاتر والأقلام وبعض أدوات الرسم والهندسة، فيما تظل المحفظة واللوازم الخاصة بكل طفل من اختيار الأسرة.
ومن الوسائل التي أصبحت تعتمدها الأسر أيضا، مقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.
وفي القنيطرة، تتنقل بعض الأمهات بين شارع محمد الخامس ومنطقة الخبازات ومحلات أخرى، بحثا عن السعر الذي تعتبره أكثر ملاءمة، وبالنسبة إلى بعض الأسر، لا يتعلق الأمر بالبحث عن الأرخص فقط، وإنما بمحاولة إيجاد التوازن بين السعر والجودة، حتى لا يؤدي اختيار منتج منخفض الثمن إلى الاضطرار إلى استبداله خلال الموسم الدراسي.
وتعتمد أسر أخرى طريقة مختلفة تقوم على ترتيب الأولويات، إذ يتم اقتناء المستلزمات التي يحتاجها الطفل منذ الأيام الأولى، وتأجيل بعض المشتريات التي يمكن الاستغناء عنها أو اقتناؤها لاحقا، وهو ما اكدته احدى الامهات اللي قالت انها تشتري اولا اللوازم الضرورية التي يحتاجها اطفالها في الايام الاولى، من الدخول المدرسي، موضحة أن هذه الطريقة تجعل تدبير ميزانية الدخول المدرسي على مراحل خصوصا في ظل تعدد المصاريف المرتبطة بالدخول المدرسي.
أسعار متفاوتة.. والحلول تبدأ قبل الشراء
وفي جولة ميدانية بعدد من نقط بيع اللوازم المدرسية بالقنيطرة، تبين وجود تفاوت في الأسعار حسب نوع المنتج والعلامة التجارية والجودة، وتراوح ثمن بعض الدفاتر العادية في حدود خمس الى 15 درهما، فيما تبدأ أسعار الأقلام والممحاة والمباري من دراهم قليلة، وترتفع الكلفة بشكل أكبر بالنسبة إلى المحافظ وأطقم أدوات الهندسة وعلب الألوان.
غير أن ما يبدو لافتا في سلوك عدد من الأسر ليس فقط محاولة العثور على السعر الأقل، وإنما تغيير طريقة التعامل مع المصاريف نفسها، فبدل انتظار نهاية العطلة وشراء كل شيء دفعة واحدة، أصبحت بعض الأمهات توزع النفقات زمنيا، وتعيد استعمال ما يمكن استعماله، وتتبادل بعض اللوازم، وتنسق مع نساء أخريات لاقتناء كميات أكبر، فيما تعتمد أخريات "القرعة الأسبوعية" لتوفير مبلغ اقتناء اللوازم المدرسية مسبقا.