موسم مولاي عبد الله.. صهيل الخيل ورائحة البارود في قلب الذاكرة المغربية

الصحراء المغربية
الإثنين 10 غشت 2026 - 17:19

على امتداد نحو سبعة كيلومترات من الشريط الساحلي لجماعة مولاي عبد لله، يتحول المكان خلال أيام الموسم إلى فضاء واسع يستقطب عشاق الخيل والتبوريدة، ويجمع آلاف الأسر والخيالة والزوار في واحدة من أكبر التظاهرات التراثية بالمنطقة. خيام تمتد على مساحات واسعة، وخيول تتنقل بين فضاءات الموسم، وأسواق وخدمات تستقبل الوافدين، في مشهد يجعل من المكان مدينة موسمية تنبض بالحياة.

وتشير التوقعات إلى أن الموسم سيستقطب أكثر من خمسة ملايين زائر، فيما يصل عدد الخيام إلى نحو 35 ألف خيمة، بما يعكس حجم الإقبال على هذه التظاهرة التي تجاوزت حدود الفرجة، لتصبح موعدا سنويا للقاء وصلة الرحم والحفاظ على تقاليد الفروسية.

سعيد غيث: مشاركة قياسية بـ 134 سربة و2140 فارسا وفارسة

في قلب هذا المشهد، يحتل المحرك موقع الصدارة، حيث تتجه الأنظار إلى السربات وهي تستعد للطلقة الموحدة. ووفق سعيد غيث، رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، تسجل هذه الدورة مشاركة قياسية بلغت 134 سربة، تضم نحو 2140 فارسا وفارسة، من بينها سربتان نسائيتان، في حضور يعكس اتساع قاعدة المشاركة في هذا الفن التراثي.
وأكد غيث أن هذه المشاركة تعد غير مسبوقة من حيث عدد السربات والخيالة، موضحا أنها تعكس الإقبال المتزايد على هذا الموعد التراثي، الذي أصبح فضاء سنويا تلتقي فيه مختلف مناطق المملكة، وتستعيد من خلاله الفروسية التقليدية مكانتها، باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات الهوية الثقافية المغربية.

الفاطمي: رواج اقتصادي يناهز 100 مليار سنتيم

وخارج المحرك، تتحرك عجلة اقتصادية كبيرة، إذ تنتعش التجارة والمطاعم والمقاهي ومختلف الخدمات المرتبطة بتدفق الزوار. ويقدر مولاي المهدي الفاطمي، رئيس جماعة مولاي عبد لله، الرواج الاقتصادي الذي يخلقه الموسم بنحو 100 مليار سنتيم، ما يجعل التظاهرة موعدا اقتصاديا مهما بالنسبة للمنطقة والمهنيين.
فحجم الوافدين، وعدد الخيام، وطول فترة الإقامة، إلى جانب الحركية التي تعرفها مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية، كلها عوامل تجعل من الموسم محركا اقتصاديا موازيا للفرجة، وتمنحه تأثيرا يتجاوز فضاء التظاهرة إلى محيطها.

عبد الجبار بلحرشة: ترتيبات خاصة لإنجاح نسخة هذه السنة

أكد عبد الجبار بلحرشة، مدير الشركة المنظمة، أن نسخة هذه السنة تشهد تعبئة واسعة، واتخاذ مجموعة من الترتيبات لضمان تنظيم يواكب حجم التظاهرة ومكانتها كأحد أبرز المواسم الوطنية.
وأوضح أن الاستعدادات شملت تحسين وتجهيز المحركين الأول والثاني، بما يضمن مرور عروض التبوريدة في أفضل الظروف، إلى جانب توفير مختلف الظروف الملائمة لفائدة الخيالة، وتحسين الولوج إلى محركي التبوريدة، بما يتيح لأعداد أكبر من عشاق الفروسية متابعة العروض في ظروف جيدة. كما جرى تعزيز الخدمات الصحية من خلال توفير أطقم طبية وتجهيزات للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلا عن تجهيز منصة رسمية للسهرات الليلية بمواصفات عالية، بما يواكب تنوع البرنامج الفني الذي يجمع بين الأغنية الشعبية والطرب الأصيل والفنون التراثية والإيقاعات الأمازيغية والحسانية، ويوفر للجمهور أجواء احتفالية تليق بحجم الموسم ومكانته.

تصوير سوري




تابعونا على فيسبوك