محامو لهيئات الـ17 يحتجون ببدلهم المهنية أمام البرلمان رفضا لمشروع قانون المهنة

الصحراء المغربية
الإثنين 29 يونيو 2026 - 16:39

في أولى خطوات برنامج التصعيد رفضا لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، احتشد مئات المحاميين والمحاميات الممثلين للهيئات المهنية الـ17 بالمملكة، ببدلهم المهنية السوداء، صباح الاثنين، أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، في وقفة وطنية دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

واحتج أصحاب البدلة السوداء أمام مقر المؤسسة التشريعية التي صادقت لجنة العدل والتشريع بغرفتها الثانية، أخيرا، على مشروع القانون، وهي الخطوة التي أشعلت فتيل التصعيد والاحتجاج من طرفهم، رافعين حناجرهم للمطالبة بسحبه نهائيا، معتبرين أنه يمس باستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي، ويهدد مكانتها داخل منظومة العدالة.
ورفع المحتجون شعارات رافضة لمشروع القانون، مؤكدين تشبثهم باستقلالية المحاماة والدفاع عن مكتسباتها، في وقفة شكلت محطة جديدة ضمن البرنامج النضالي الذي سطرته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بعد تعليق العمل بالمحاكم وتقديم المساعدة القضائية، في إطار التصعيد ضد المشروع، منذ أزيد من أسبوع.
وقال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إن هذه المحطة الاحتجاجية تأتي تنفيذا للخطوات النضالية التصعيدية التي أقرتها الجمعية عقب مصادقة مجلس المستشارين على مشروع قانون مهنة المحاماة، معربا عن أسفه لعدم تدارك ما اعتبره اختلالات وإضافات مست جوهر المشروع بعد مروره بالغرفة الأولى.

وأضاف الزياني، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين أفرزت نصا "ممزقا" فقد انسجامه، معتبرا أن المشروع كان موضوع "صفقة سياسية" ولم يعد يراعي أسس مهنة المحاماة ولا مبادئها ولا مصلحة العدالة، مضيفا أن إخراج هذا النص إلى حيز التنفيذ سيؤثر بشكل مباشر على استقلالية المحاماة، وعلى حصانة المحامي، وعلى التنظيم الذاتي للهيئات، الذي يشكل، بحسب تعبيره، أحد المبادئ المعتمدة عالميا.
وشدد رئيس الجمعية، أيضا، على أن "المس باستقلال المحامي سيحد من قدرته على أداء رسالته باستقلال وتجرد"، موضحا أن "المغرب، في ظل خياره الديمقراطي، يحتاج إلى محاماة قوية ومستقلة، لا إلى مهنة مقيدة أو فاقدة لاستقلال قرارها المهني".

كما انتقد ما اعتبره "تناقضا بين فتح المجال أمام المحامين والمكاتب الأجنبية التي تمارس في إطار استقلالية كاملة، وبين التضييق على المحامي المغربي"، معتبرا أن ذلك يخلق وضعا غير متكافئ داخل المهنة.
وأعلن الزياني، في التصريح ذاته، تشبث جمعية هيئات المحامين بمواصلة التصعيد، مؤكدا أن المحامين "لن يستسلموا" أمام هذا المشروع، وأنهم سيواصلون مختلف الأشكال النضالية إلى أقصى مدى إذا تم تمريره، محملا الجهات التي أشرفت على إعداد المشروع مسؤولية ما وصفه بـ"أزمة الثقة وأزمة الحوار التي رافقت مسار إخراجه".
كما اعتبر أن ما آلت إليه الصيغة الحالية للمشروع بمثابة "مجزرة تشريعية" و"اغتيال للمحاماة"، مؤكدا أن الجمعية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره استهدافا للمهنة.
من جانبه، قال عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، في تصريح للجريدة، إن الوقفة الوطنية مرت في أجواء منظمة وحضارية، وعكست صورة المحاماة المغربية القائمة على الانضباط واحترام القانون والمؤسسات والدولة.

وأوضح رويبح أن هذه الوقفة ليست سوى مرحلة ضمن برنامج نضالي مرشح لمزيد من التصعيد، معتبرا أن مشروع القانون لم يشكل لحظة إصلاح تشريعي، وإنما تحول إلى "لحظة انقضاض" على المهنة وتاريخها وأعرافها ومؤسساتها.
وأكد رويبح أن المشروع لا يتضمن أي إصلاح حقيقي، بل يحمل مقتضيات وصفها بأنها "تفسد منظومة المحاماة، وتمس بمؤسساتها، وتضرب قيم التضامن والتكافل داخلها"، مبرزا أن آلاف المحامين يعانون أوضاعا اجتماعية وصحية صعبة، وأن إضعاف آليات التضامن بينهم يمثل استهدافا مباشرا للفئات الهشة داخل المهنة.
كما وشدد نقيب هيئة الرباط على أن المحامين يعتبرون المرحلة الحالية لحظة حاسمة للدفاع عن تاريخ المهنة واستقلاليتها، مؤكدا أنه بعد سنتين ونصف من الحوار، سيواصلون الدفاع عن مهنتهم بكل الوسائل النضالية المشروعة، وبالحكمة والمسؤولية، حفاظا على استقلالية المحاماة وصون مكانتها داخل منظومة العدالة.

 تصوير: يونس رهوني




تابعونا على فيسبوك