استقرت جموع حجاج بيت الله الحرام، اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، في مشعر عرفات لأداء الوقوف بعرفة، الذي يعد الركن الأعظم من مناسك الحج، وسط أجواء روحانية طبعتها السكينة والخشوع، وتدابير تنظيمية مكثفة وفرتها السلطات السعودية لضمان سير المناسك في أفضل الظروف.
ومع ساعات الصباح الأولى، توافد الحجاج إلى صعيد عرفات قادمين من مشعر منى، مرددين التلبية ومكثرين من الدعاء والابتهال، في مشهد يجسد وحدة المسلمين القادمين من مختلف دول العالم لأداء هذه الشعيرة الدينية. وشهد المشعر حركة سلسة للحشود بفضل الخطط التنظيمية والتشغيلية التي وضعتها الجهات المختصة، والتي هدفت إلى تأمين تنقل الحجاج وضمان راحتهم وسلامتهم خلال يوم عرفة.
ويشكل الوقوف بعرفة ذروة مناسك الحج، حيث يقضي الحجاج يومهم في الذكر والدعاء والتضرع إلى الله طلباً للمغفرة والرحمة، قبل التوجه بعد غروب الشمس إلى مشعر مزدلفة لاستكمال بقية المناسك.
ويحظى جبل الرحمة باهتمام خاص من الحجاج خلال هذا اليوم، باعتباره أحد أبرز المعالم الدينية في المشاعر المقدسة. ويقع الجبل شرق صعيد عرفات على بعد نحو 22 كيلومترا من مكة المكرمة، ويرتبط بحجة الوداع التي ألقى خلالها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خطبته الشهيرة التي أرست مبادئ العدل والمساواة وصيانة الحقوق.
ويتميز جبل الرحمة بتكوينه الصخري الداكن وبارتفاع يصل إلى نحو 65 متراً، فيما تعلو قمته علامة بيضاء بارزة تجعل منه معلماً واضحاً داخل المشعر. ويحرص عدد كبير من الحجاج على التواجد في محيطه خلال يوم عرفة، في أجواء يغلب عليها الدعاء والخشوع.
وفي موازاة ذلك، واصلت مختلف الأجهزة الأمنية والصحية والخدمية السعودية انتشارها في عرفات عبر منظومة متكاملة تشمل الخدمات الطبية والإسعافية وإدارة الحشود والتوجيه والإرشاد، فضلا عن تشغيل الأنظمة الذكية وتقنيات المراقبة الحديثة، بما يضمن انسيابية الحركة ورفع مستوى السلامة خلال أحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.