التصويت بالوكالة يضمن مشاركة مغاربة العالم في انتخابات شتنبر المقبل

الصحراء المغربية
الجمعة 15 ماي 2026 - 12:32

تعترض مطالب مغاربة العالم بالمشاركة المباشرة في الانتخابات، إكراهات موضوعية متعددة، تتراوح بين عوائق لوجستية وتحديات سيادية وقانونية، دفعت وزارة الداخلية إلى اعتماد خيار "التدرج" بدلا من الانتقال المفاجئ إلى التمثيل البرلماني المباشر للجالية.

ويشكل انتشار أكثر من 6 ملايين فرد من الجالية المغربية في العالم، أغلبهم في القارة الأوروبية، أكبر إكراه قد تواجهه وزارة الداخلية، المشرفة على تنظيم انتخابات شتنبر المقبل، بخصوص ضبط اللوائح الانتخابية وتوفير مكاتب تصويت آمنة وقريبة من الجميع. هذا بالإضافة إلى صعوبة تنظيم أنشطة سياسية للأحزاب المشاركة في الانتخابات خلال الحملات الانتخابية فوق تراب دول أجنبية، حيث أن تلك الأنشطة تتطلب اتفاقات دبلوماسية.
ويبرز إكراه آخر، يرتبط بطبيعة النظام الانتخابي، الذي يقوم على "التمثيلية المحلية" والارتباط المباشر بالناخبين في دائرة محددة جغرافيا. إذ تشدد وزارة الداخلية على أن المرشحين المقيمين بصفة دائمة في الخارج سيواجهون صعوبة في الترافع عن قضايا يومية دقيقة لسكان الدوائر المحلية داخل المملكة، مما قد يضعف نجاعة الدور البرلماني في الرقابة والوساطة بين المواطن والإدارة على المستوى الميداني.
وتؤكد الوزارة أن خيار "التدرج" هو الأسلم لضمان نزاهة العملية الانتخابية، بالاعتماد على "التصويت بالوكالة" في أفق إحداث "لوائح جهوية" مخصصة للجالية.
في مقابل هذه الإكراهات، تشن منظمات المجتمع المدني لمغاربة العالم حملة ضغط واسعة عبر التوقيع على عريضة إلكترونية تروج على منصات التواصل الاجتماعي، تطالب بتمكينهم من حق الترشيح والتصويت في الانتخابات المقبلة، مستندة على المواد 17 و18 و30 من الدستور، والتي تشدد على حق مغاربة الخارج في المواطنة الكاملة.
وفي هذا السياق، دعا الحسن الجفالي، الخبير في الهجرة، إلى إحداث دوائر انتخابية مخصصة للجالية تضمن تمثيلا حقيقيا ومباشرا لأفراد الجالية، مع رقمنة وتبسيط مساطر المشاركة السياسية. وقال إن "مغاربة العالم ليسوا جالية عابرة، بل هم جزء أصيل من الشعب المغربي، والاستمرار في تجاهل مطالبهم هو هدر للزمن الدستوري".
وتحظى الجالية المغربية المقيمة بالخارج بعناية ملكية سامية واهتمام خاص يهدف إلى تقوية الروابط الوجدانية والهوية لمغاربة العالم بوطنهم الأم، من خلال إصدار توجيهات لتجويد الخدمات القنصلية وتبسيط المساطر الإدارية والقضائية. كما يحرص جلالته على إشراك هذه الكفاءات في المسار التنموي للمملكة، عبر تحفيز استثماراتهم وفتح آفاق المساهمة في الأوراش الكبرى. كما تتجاوز هذه الرعاية الدعم الإداري لتشمل صون كرامة المهاجر المغربي وحماية حقوقه، باعتباره سفيرا للحضارة المغربية وقوة اقتراحية فاعلة في بناء مغرب الغد.
 




تابعونا على فيسبوك